منحة الحريات او (شروط) التسويات السياسية

 


 

محمد بدوي
17 أبريل, 2022

 

لتصريح الذى تناقلته وسائل الإعلام على لسان الفريق عبدالفتاح البرهان حول التطورات المحتملة خلال الفترة القصيرة القادمة، التى منها التشاور مع رئيس القضاء والنائب العام المكلفين لأطلاق سراح المقبوض عليهم و المعتقلين تعسفيا،فى تقديري أنه امر جدير بالتناول لسياقه الذى جاء مرتبط بمسرح إجتماعي فى إفطار رمضان، ثانيا لخطل دلالته السياسية و القانونية وممارسة الحقوق واستقلالية أجهزة العدالة ومهنية الاجهزة الاخري المنوط بها تنفيذ القانون، لأن الحرية ليست منحة بل حق وضعها فى منصة محددة لحمل الشارع للقبول بتسويات سياسية فخ متكرر، الحلول يجب ان ترتكز على الأصلاح المهني والمحترف بما يشمل البدء بإلغاء القرارات و التدابير التى إستندت عليها مسالة إنتهاك الحريات .
اذن الفعل الحقيقي ليس فى إطلاق السراح بل بإلغاء الصلاحيات التي أعيدت لجهاز الامن والمخابرات بموجب القرار رقم (٣) الذى اعاد الحصانات وممارسة الاعتقال التعسفي فى مواجهة ممارسة الحق فى التعبير و التظاهر السلمي .
ضرورة إنهاء حالة الطوارئ او السلطات الاستثنائية ،يمثل ضمانة اقوي من إطلاق السراح السياسي لأنه ببساطة يمكن إعادة من أفرج عنه/عنهم الآن فى وقت بموجب لاحق بموجب ذات الصلاحيات .
القبض واستخدام القوة ظل يتم فى غياب اشراف النيابة العامة فى ممارسة سلطاتها الإشراقية على ذلك، الأجدر معالجة هذه الحالة عبر المحاسبة و المهنية.
مقابلة ممارسة الحريات بالتجريم و الاستخدام السياسي للقانون أمر لا يستقيم مع جوهر العدالة ، و هنا النموذج يرتبط بان القبض على بعض المحتجين السلميين من الثوار و غيرهم ظل أستند على الدوام على مواد فى القانون الجنائي السوداني ١٩٩١ مثل نصوص ( الازعاج العام ) ( الإخلال بالسلامة العامة ) ( اعتراض الموظف العام ) و هى المواد ٧٧-٦٩-٩٩ وقانون الطواري والسلامة العامة لسنة ١٩٩٧ الذي يتم بموجبه الحبس لفترات مختلفة .
الحديث عن القضاء أمر آخر لأنه عنوان العدالة فى صورته الكلية والنهائية ، فلا يعقلاان يتم فتح بلاغات و القبض على عدد من الثوار بصور وحبسهم لفترات بمعزل عن العالم الخارجي فى ظروف احتجاز يرجح معها تعرضهم للتعذيب ، سوء المعاملة مثال لذلك بلاغي مقتل عميد بقوات الشرطة ورقيب بالاستخبارات العسكرية، بالمقابل تقيد اجراءات اولية بموجب المادة ٤٧ من قانون الإجراءات الجنائية١٩٩١ دون اي اجراء لاحق في مقتل العشرات من الثوار في الشارع العام اثناء المواكب التي تحيط بها قوات حكومية مسلحة بأسلحة مختلفة في مناطق حضرية جميعها ، إذن اختلال مبادي التعامل مع فكرة الحق تشير الي الكرسي ذي الثلاثة
يثور سؤال فى السياق هل تعني استجابة قادة الاجهزة العدلية لتصريح الفريق للبرهان و أطلاق سراح المقبوض عليهم والمعتقلين تعسفيا أن يمكن القول نظريا بانه يمكن كذلك استجابتهم لإطلاق سراح الذين قيد المحاكمة في بلاغ انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩
مظاهر تراجع سيادة حكم القانون و التدخلات السياسية دوما تجعل فكرة العدالة رهينه للتسويات السياسية و هذا يظهر حتى فى السياق المرتبط بالشق العسكري فسجل الممارسة بعد ١١ ابريل ٢٠١٩ تشير احد مظاهره الى حالة بلاغ محاكمة موسي هلال و بعض افراد اسرته ومنسوبيه الذين تم اعتقالهم في ٢٦ نوفمبر٢٠١٧و إيداعهم السجن الحربي ثم المحاكمة العسكرية قبل ان يتم اطلاق سراحهم فى ٢١ مارس ٢٠٢١ دون الكشف عن الأساس القانوني الذى تم بموجبه الأمر .
الحالة الاخري قبل عدة أسابيع اصدرت محكمة عسكرية قرار بإدانة الفريق هاشم عبدالمطلب وعدد من الضباط بالقوات المسلحة بالسجن والطرد من الخدمة على خلفية ما أعلن عنه إعلاميا بالمحاولة الانقلابية في يوليو ٢٠١٩، يمتد السجل الي محكمة عسكرية اخري تواصل محاكمة ضباط بالقوات المسلحة على خلفية المحاولة الانقلابية في سبتمبر ٢٠٢١،كل هذا فى سياق زمني تشهد فيه البلاد إنقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١!
اخيرا: ليس هنالك ضامن لاحترام الحريات و ممارسة الحقوق فى ظل حالة استثنائية تمزج بين الطواري و منح الحصانات ، و غياب الفصل بين السلطات و استقلاليتها .

badawi0050@gmail.com

 

آراء