من حكاية المال و العيال- (الحلقة الثالثة) .. بقلم: عادل سيداحمد

 

في فترة (الذواقة) هذه، كان يستغل ترحيل المصنع للعمل… والمواصلات العامّة لمشاويره الخاصّة… إلى أن عَهِد إليه المصنع، بعربة (بوكس): لترحيل البضائع من وإلى الشركة، أوالعمّال المتأخرين، أوللطواريء!…وهي الفترة، التي: شبّتْ،وترعرعت فيها على وجه التقريب: الأوجه الثلاثة… 

وتعلّم فيها (الرجل ذوالثلاثةأوجه): (قيادة السيّارات!)…واستصدر، (بالوساطة و بالرشوة)، رخصة قيادة: لضيق الزمن!
ولكنه امتلك تلك السيارة بشكلٍ كامل، حين اقترح عليه مدير المصنع،والشريك المأمول، في: تهريب وشراء الإغاثة، (آنذاك)… أن يشتري، تلك العربة، بالأقساط من المصنع…ويقوم المصنع بخصم تلك الأقساط شهريّاً، وأن يدفع له المتبقي من قيمة الإيجار المريح… وهكذا، وبملابسات أخرى شبيهة، بُنيت على امتلاكه تلك العربة، مصحوبة بمواهبه آنفة الذكر، ولج (الرجلُ ذوالثلاثة أوجه) سوق (الكرين!) … ليقفز من عربة لأُخرى، كان آخرها: تلك الفارهة، التي جعلت الناس يصطفون لتحيته، في مهرجان الزُهور الســــــنوي الذي كان يرتاده (الرجل ذوالثلاثة أوجه) بانتظام، عندما همّ بالترجّل منها، في الموقف المخصص للسيارات الخاصّة بكبار الزوار أمام الحديقة النباتيّة!
في الفترة التي أعقبت (البوكس)، والتي ركب فيها (الرجل ذوالثلاثة أوجه) سيارة فارهة، ولكنها لم تكن قدر المقام، رغم أنها وهطتهُ في مجالس الكُبارات، في تلك الفترة، صارت: ترتِّب شؤونوالأماسي! وبين الخُماسي ورنين السُّداسي: تعاين، تشوفو… بتقوْل: دبلوماسي!
و تفوَّقت سفرتُه، ومجالسوه من حيث الفخامة،وسعة الحال، على: أنفسهم! ومن بينهم تعرف على: صديقه، مدير فرع البنك! وكان ذلك بالنسبة له كمن وجد كنزاً… و فتحاً مُباركًا:
– بنك بِحالُو!؟
وسرعان ما امتدت علاقته، كنبتٍ شيطانيٍ، لتشمل البنك كلّه: موظفيه وحرّاسه وعملائه …يحـــاور ويداور، يســـاوم ويقاول، لأنه كان، كفهلوي و لمّاح: بيِعْـرِف يناوِل!
وحار الناس في اتساع نفُوذه ومصدر ذلك النُفُوذ!…
ولكن، لم تكن هنالك: إجابات قطعيّة، كلّها شائعات!
فمن قال:

– أنه ود خالة رئيس مجلس الإدارة!

ومن قال:
– أنه خطيب بنت مدير الفرع!

ومن قال أنه:
– (جعبة كبيرة*!)…

وكانت، كلمّا اتسعت دائرة تلك الشائعات، اتسع نفوذ (الرجل ذوالثلاثة أوجه)… في علاقة طردية قلمّا يجود بها الدهر… وزاد مُحيّاه: بهاءًا،ولسانه طلاوةً، على طلاوته!
وكالعادة، خطرت بذهنه، كما تخطر له الأفكار المدرّة للمال دائماً: فكرة، أن: يشتري الشيكات الطائرة من عملاء البنك، ويعمل، هُووالمدير، (بالأماسي)، على تسويتها على أساس الربح الشخصي، لا تحصيلِها الأمين…
ولمّا كان به شيءٌ، أوعَقَابٌ، من (ود الأُصول)، حتى ذلك الحين، قرّر، بوخزة خفيفة من الضمير، أن: يستشير والدته… فلم يكن قد بلغ المعرفة الضروريّة بالدين، حتى تلك اللحظة، ليستخير:

– أمي، أنا داير أستشيرك في تجارة!
– دي تجارة شِنِي؟؟
– الشيكات الطايرة!
– سجم خشُمنا!… متين الشيكات عملتلها جنحين، كمان، فِشان تطيربها؟؟؟

وعَدَّ هو، الذي كان يخطو بثبات، بل وتتسع خطواته نحوالتبرير والانتهازيّة، ورأى في جهلها، ليس تفويضاً، فحسب، وإنما: مُباركة لعمله الجديد… في تلك (الشيكات ذات الأجنحة)، كما أسماها، بينه وبين نفسه، متهكمًا على جهالة أُمه، مرتاداً فضاءات جديدة في دنيا المال و أسواقهِ!
واغرورقت، في تلك الفترة، خزانتُه بأوراق النقد، والمستندات الماليّة، و كلُّ ما هو خفيف الحمل، غالي الثمن…
ولكن، ضميره، كان مثقلاً: بشيءٍ من التاريخ… قيمة، من قيم الماضي… ولكنه، أي الضمير، قضى نحبه مبكيّاً على شبابه وبياض لونه السابق، عندما استطاع (الرجل ذوالثلاثة أوجه) الباءة، فتزوَّج.
ــــــــــــــــــــــــــــ
*في زمن الانحطاط سادت تعابير مبتذلة، وهذا منها، للدلالة علي مكانة واهمية الشحص الموصُوف.

amsidahmed@outlook.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً