من يخجل لهؤلاء(….)؟!!

 


 

 



diaabilalr@gmail.com
حاولت بقدر استطاعتي المهنية، أن أتفهم أو استوعب تصرف جامعة الخرطوم مع أسرة الراحل البروفسير محمد هاشم عوض، وهي تطرد الأسرة بالقوة الجبرية في صيف مارس اللاهب وتُلقي بأطفاله وأمتعتهم في العراء لمدة يومين!

اتصلت بالصديق الدكتور عبد الملك النعيم مسؤول الإعلام بالجامعة لأتعرف على وجهة نظرهم في الطريقة التي تم بها إخلاء أسرة البروف والحيثيات التي دفعت بجامعة عريقة ذات اسم ووزن وتاريخ أن تتعامل بهذه القسوة الفجة التي يستهجنها الذوق القويم والوجدان السليم مع أسرة رجل من كبار رموزها!
رجل أعطى جامعة الخرطوم علمه وعرقه وبيض سنينه وسواد شعره حتى انحنى منه الظهر وجفت الدماء في العروق والدموع في المآقي بين قاعات المحاضرات ورفوف المكتبات وخطابات نكران الجميل التي توقف المرتب مقابل الخروج من المنزل!
مساومة لئيمة لا تتم مع قراصنة البحار، دعك من أستاذ جامعي وديع وبهي السيرة وناضر المسيرة في مقام ورفعة البروف محمد هاشم عوض، تخرج على يديه مئات الطلاب الذين يشغلون اليوم المناصب الرفيعة في داخل وخارج السودان وفي الوزارات و البنوك وكبريات الشركات والمنظمات الدولية.
رجال تجري على أيديهم المليارات ومن توقيعاتهم على دفاتر الشيكات والعقودات تشيد العمارات والبنايات السوامق.
وعلى امتداد هذا الوطن، مترهل المساحة، لا يجد أهم أساتذة الدراسات الاقتصادية منزلاً من 200 متر يشعر أبناء البروف بالأمان في وطن أخلص له والدهم في حياته وتنكر له الوطن في الشيخوخة والممات!

صديقي دكتور عبد الملك - بأدبه الجم - أخبرني بأنه كان في خارج البلاد حينما أُخرجت الأسرة من المنزل وأنه لا يملك تفاصيل ما حدث بالضبط.
وحكى لي دور الجامعة في حل هذه المشكلة ومثيلاتها في التوفيق بين حقوق أسر أساتذة آخرين في السكن، والتعامل برفق مع أسر أساتذة رحلوا عن الحياة أو توقفوا عن العمل لأسباب صحية أو معاشية.
وروى لي عدداً من المساهمات التي قامت بها جامعة الخرطوم تجاه أسرة البروف كان آخرها قيام الدكتورة سمية أبوكشوة نائب مدير الجامعة بنقل الأسرة إلى شقة بالخرطوم مع دفع أجرة (3) أشهر.

ما قامت به الجامعة أخيراً لا يغفر ما حدث منها من قبل، كان بإمكان الجامعة أن تتعامل مع البروف بصورة فيها قدر من التقدير لرمزيته العلمية في حياته وبعد مماته.
ألم تسعَ الجامعة لإخراجه من منزله وهو على فراش المرض ولم تساهم في علاجه بجنيه واحد؟!!
كان بإمكان إدارة الجامعة أن تقوم بخطوة تأجير الشقة لعام، لا لـ(3) أشهر فقط، قبل أن يُلقى بمتاع الأسرة وكتب البروف في الشارع ويتم إخراج أطفاله الصغار إلى أشعة شمس الخرطوم الحارقة!
كان بإمكان الجامعة على أقل قدر من الذوق والإنسانية أن تصبر -على غيظها
الإداري- إلى انتهاء أيتام البروف من امتحانات الأساس والشهادة السودانية وألا تزعزع الاستقرار الأكاديمي لأسرة رجل أسهم في نجاح المئات من أبناء وبنات هذا الشعب.

كان بإمكان الجامعة أن تتبنى مشروعاً لإسكان أسر كبار الأساتذة من أمثال البروف محمد هاشم عوض الذين قاوموا إغراء الأسواق وبريق البزنس ورفضوا نعماء المهاجر وظلت أقدامهم ثابتة وراسخة في رمضاء الجامعات قابضين على جمر المعرفة، من يصدق أن معاش أبو الاقتصاد السوداني 400 جنيه و22 قرشاً؟!!
في أزمنة الفهلوة السياسية واللعب بالبيضة والحجر، أعرف بالاسم وأماكن السكن وزراء ومسؤولين سابقين غادروا مناصبهم قبل سنوات وظلوا يحتفظون بمنازل الحكومة إلى هذا الصباح المشوش بنزعة الظهر والمشقق ليله بالكوابيس!

 

آراء