ميثاق تحالف الجبهة السُودانية الديمُقراطية (3) .. المؤتمر الدستوري .. شكل الحُكم وطبيعة الدولة .. بقلم: نضال عبدالوهاب
22 فبراير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
نواصل في طرح قضايا المؤتمر الدستوري ضمن ميثاق تحالف الجبهة السودانية الديمُقراطية ، والذي كنا قد إقترحناه كبديل وتطور موضوعي ( للحرية والتغيير ) و يخدم المرحلة والمصلحة العامة نحو الحفاظ علي الثورة والبلد والمرحلة الإنتقالية وإنجاحها ويمضي نحو البناء والتغيير لدولة السودان المدنية الديمقراطية الحديثة ..
كنا قد إستعرضنا أهمية المؤتمر الدستوري للتقرير في أهم ملامح الدستور الجديد للبلد والذي يكون فيه وبشكل ديمقراطي فصل كامل مابين السلطة الدينية والسلطة السياسية ، وبيّنا أهمية ذلك في المحافظة علي وحدة السودان ووقف الحرب وإستقرار البلد وإذدهاره وإنفتاحه في شتي المجالات سواء في الإقتصاد أو الإستثمار أو العلاقات الخارجية ، وضرورته كذلك في البناء الديمقراطي المبني علي حرية الإعتقاد والتفكير وممارسة الشعائر الدينية لكل أفراد الشعب والتي ستكون بالتالي محمية بالدستور وكامل حقوق المواطنة فيه مما يضع السودان في بداية الطريق الصحيح نحو الدولة المدنية الحديثة .. كتبنا هذا واضعين في الإعتبار أن هذا ليس مجرد برنامج سياسي وإنما هو الوضع الأمثل لدولة بحجم السودان وتنوعه وتعدد دياناته وثقافاته ، والتي كان للأسف أي دستور يتبني الدين ويفرض هوية محددة هو الذي جرّ السودان وضمن عوامل أخري إلي مستنقع الحروب والإنقسام وخطر تفكك الدولة السودانية وبالتالي إستمرار تخلفها وعدم إستقرارها لحقب وسنوات قادمة إن إستمر النمط القديم في التفكير وفرض مثل ذاك الدستور والذي اكدت التجربة أنه لايخدم سواء جماعات الإسلام السياسي والمتحالفون معها وبالتالي حصر السلطة والثروة في ايدي حفنة قليلة من أفراد الشعب وفئاته مع هدر حقوق وإفقار الأغلبية العُظمي منه بالإضافة لإستمرار أسباب الحرب فيه كما ذكرنا ..
وللإجابة علي سؤال ماذا إن لم يتم التوافق عن طريق المؤتمر الدستوري في إقرار ملامح دستور يفصل الدين عن السلطة السياسية ، وعلي الرُغم من أن غالبية التحالف السياسي المقترح تؤمن بهذا الفصل أو علي وجه الدقة بأهمية إقرار مبدأ الدولة المدنية .. وخاصة أنها مطلب اساسي قامت عليه الثورة ، إلا أن ذلك أيضاً لن يشكل معضلة في سبيل تحقيق الدولة السودانية المدنية الموحدة و الحديثة .. لأن شكل الحُكم في السودان وهو ما ننتناوله في هذا الجزء يُخرجنا من هذه العقبة ، فحتي في حالة كانت الأغلبية وديمقراطياً داخل المؤتمر الدستوري مع عدم إقرار الفصل التام للدين عن الدولة خاصة في مجال التشريعات ، فيمكن من خلال شكل الحُكم الفدرالي أن تُعطي الاقاليم حق سن بعض التشريعات والقوانين الخاصة بها بما لا يتعارض مع الدستور العام الذي يكفل حقوق المواطنة والحريات ، وهذا الجانب يمكن أن يفيد فيه اكثر ( الدستوريين والقانونيين ) ، فليس بالضرورة أن يكون في ظل الحُكم الفدرالي ونظام الولايات أو الأقاليم كما هو معلوم أن تتطابق كل الاقاليم في التشريعات الداخلية وبعض القوانين مع وجودها في دولة واحدة وبدستور واحد يحترمه الجميع ، الدستور هو دستور الدولة المدنية الديمقراطية والذي يعترف بكل الهويات الموجودة في الدولة ولاتطغي فيه هوية علي أخري ، فالدولة إذاً وبالدستور هي دولة متعددة الهويات وذات طبيعة حكم ديمقراطي وشكل الحُكم فيه فدرالي ( نظام الولايات أو الاقاليم ) ..
إذاً هذه هي طبيعة وشكل الحُكم التي يمكن أن يقرها المؤتمر الدستوري ويرسم ملامحها والإتفاق حولها وإقرارها ديمقراطياً ، وهي مستمدة من ميثاق تحالف الجبهة السودانية الديمُقراطية ..
ونواصل في الجزء الأخير عن الطريق العملي لتحويل هذا التحالف السوداني الديمُقراطى وميثاقه المقترح لواقع وأن تتبناه كل القوي والمكونات السياسية والاحزاب والثوار والأفراد الوطنيين وكل الحادبين علي مصلحة البلد في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه والمفصلية ..
nidalfree15@gmail.com