مِضاء المصطلحات .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع
23 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
108 زيارة
دينيا ، جربوا فينا مِضاء ، مصطلح الكتب الصفراء ، فهجرنا مراجعنا في الدين ، حتى صار الذي يقرأ كتابا مرجعيا كأنما يقرأ من تحت تابوت .
وعلى الهوية جربوا فينا خبال مصطلح (يا عربي)، حتى صرنا نأفن لون جلدتنا ورائحة هويتنا الأفروعربية ، إذا إصطبغ فيها مزيج العروبية ، وصرنا نمتعض عن كلما هو عربي ، وربطوا هذا المصطلح بالبداوة والريفية والتخلف عندنا في السودان ، حتى يعلو قدح المدنية البائر الخاوي الذي لم يجلب لنا غير التميع في الرأي والتنازل عن الحق والفضيلة والرجولة والنخوة والعز والكرم وإجلال العروض … لكي نكون فريسة سهلة للإنحلال والتفسخ وها نحن في مدننا متفسخون وعن قيمنا تائهون ولهويتنا عائفون ، ثم إن نفس هذا المصطلح هو الذي خلق لنا الحاجز النفسي بيننا وبين الأرض ، التي زرعنا ونحن صغار وعن الطين والجروف والماعز والكديب ، رفعوا أيدينا عن كل ذلك لنجدها ملطخة بصفن البريقر والبيتزا وطلاوة الماقنام.
وقبليا ، جربوا فينا شقاق (غرابي وشايقي ،جعلي ، ورباطابي )، حتى صرنا شعبا مقسما نفسيا ، يرى صاحب الغرب أنه مأفون منبوذا كما صّوروا له ، ويري الشايقي أنه موصوف بالبخل وبالخبث ويرى الجعلي أن أحمق لا يعتد برأيه ويرى الرباطابي، وبين هذا وذاك ، فرق تسد وبين هذا وذاك يجيشون علينا ، المهمشين بهذا المصلح التغبيني القاتل حتى يحاربوا الجوعى بالمعدمين ويحاربوا الأخ بأخيه والمسلم بسميه والأسود بالمحمص الخلاسي ، وهم يعرفون أننا ، كلنا عرب ، أو كلنا أفارقة ، وبين هذا وذاك فنحن سودانيون .
نفسيا ، جربوا فينا مصطلح ( مسطول)، جربوه في لحن نكاتهم البائرة ونجواهم الشائهة حتى يغيبونا عن الوعي وعن الحق وعن الله ، وحتى يظهروا أن المسطول حسب فقههم وما يريدون ، هو الأكثر ذكاءا وهو الأكثر بريقا وظرفا ، حتى ينقلوا الناس لمرحلة التغبيش والتغييب والا وعي ليسهل هضم السوداني الذي يرتكز على الدين والطهر والفضيلة .
وارهابا فكريا وتخويفا ، جربوا ويجربوا الآن ، مصلح الإرهاب ، هذا المصطلح الذي أدركوا مضاءه منذ ضربة سبتمبر وتسهيله إجتياح العراق وافغانستان ثم ما يحدث في الشام ، وما يحدث الآن من تصفية حسابات غاشمة حاقدة ، في مصر ، وفي ليبيا وفي تونس وفي سوريا وفي اليمن ، حاولوا أن يُلبسونه في السودان ، حتى يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .
هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله .
الرفيع بشير الشفيع
rafeibashir@gmail.com
/////////////