قطار الشوق متين ترحل تودينا
نزور بلداً حنان أهلها وترسى هناك ترسينا
نسايم عطبرة الحلوة تهدينا وترسينا
نقابل فيها ناس طيبين فراقهم كان مبكينا
*
الشاعر: علي محجوب فتح الرحمن.
(1)
في 23 أبريل أهل قطار عطبرة : تم دوره واتدور عمّ نوره وشال. وجاء عند التوقيع صباح يوم السبت 17 أغسطس 2019 من عطبرة أيضاً . هبت نسائم الأرياف بقدومه من جهة شرق النيل إلى أن دخل الخرطوم ، تزفه الجموع متحلقة تهتف ، وقد انتصرت ثورتها في مرحلتها الأولى.
قد يسأل من سائل : كيف هزم التنظيم هذا المارد العملاق الذي جاب القرى وأشباه المدائن، وعبر الجزيرة ومناطق انتاج الصمغ العربي، وفاق 5500 كيلومتر طولي؟. جاب شمال الوادي وشرقه وغربه ووسطه وشرقه وحتى واو بجنوبه. ومكن شعوب السودان من التواصل.
(2)
تاريخ السكك الحديدية:
ورثنا طريقاً معبداً لخط سير المستعمر إلى كرري ، ولكنا سنحوله إلى أداة تنمية وازدهار لوطننا.
أكتمل خط السكة حديد من وادي حلفا إلى الخرطوم بحري في عام 1899. وساهم في اتصال مدن السودان الداخلية بالعالم الخارجي. أكتمل خط السكة حديد بين سواكن وبربر عام 1906.
في عام 1909 تم مد السكة حديد إلى ود مدني لخدمة الجزيرة ومشروعها الغني والكثيفة بالسكان نسبياً. في عام 1911 م تم مد السكة حديد حتى وصل الأبيض بكردفان، والذي ساعد لتطوير تجارة الصمغ .
وشيد خط السكة حديد كريمة – أبو حمد عام 1906. مدت شبكة المواصلات لربط المديريات المختلفة بمنفذ البحر الأحمر. وفي عام 1913 لما ثارت مسألة إنتاج القطن بالجزيرة. وذكرت جمعية منتجي القطن البريطانية بأنه ليس هناك مستعمرة أخرى في إفريقيا الاستوائية، يمكن أن تفخر بوجود تسهيلات ممتازة للنقل كما هو الحال في السودان .بعد الحرب العالمية الأولى في عام 1921 تم إكمال خط السكة حديد سواكن إلى طوكر . تم مد خط سكة حديد كسلا – حلفا عام 1924. تم مد خط سكة حديد كسلا – القضارف عام 1928،تم مد خط سكة حديد كسلا – سنار عام 1929.
(3)
تم تشييد ميناء بورتسودان 1909 .وادت لانتقال التجارة من مصر للسودان، وتأسيس فروع للشركات الأجنبية للإشراف على البضائع بالميناء. وقامت جاليات أجنبية من تجار ووكلاء خاصة من الهنود بفتح مكاتب في بورتسودان، كما هاجر عدد كبير من صغار التجار السودانيين من مواطني المديريات الشمالية، هاجروا للاستقرار ومزاولة التجارة. وساهمت السكة حديد في التطور الاقتصادي والاجتماعي وطورت التجارة في السودان .
*
مثل ما تم بشأن السكة حديد كان لا بد من تعبيد الطرق لأغراض إدارية
تطورت جوبا وأصبحت مركزاً لشبكة طرق تربط المديريات الثلاث والسودان بأسره والأقطار المجاورة. في عام 1927 م كان الكنغو البلجيكي وأوغندا وكينيا وأثيوبيا مرتبطة جميعاً بشبكة طرق. صدر قانون تنظيم الأراضي عام 1899 لتسجيل الأراضي وصدر قرار تعيين مسجلين ووضع قواعد لإرشادهم.
*
صدر قانون تسوية الأراضي عام 1925 م ونص فيه أن تكون الأراضي غير المسجلة مملوكة للحكومة، كما ورد في قانون نزع الأراضي عام 1930 نص بتخويل الحاكم العام سلطة الاستيلاء على أية أرض لاستخدامها للمصلحة العامة .إن الحاجة لمناطق جديدة لإنتاج القطن أغرت الرأسماليين للنزوح للسودان بحثاً وراء أرض ملائمة ، بعد معرفة أن أراض كبيرة لم يستخدمها السودانيين .
*
في تقرير اللجنة القاهرية عام 1904 قدم كثير من الأجانب طلبات استثمار، ولعدم توفر إمكانات مالية لم يصادق إلا على مشروع “الزيداب “عام 1905 فقد مُنح إلى ” منخ لي هنت ” وهو أمريكي رخصة استثمار لعشرة فدان. وبلغ رأسمال التأسيس 8000 جنيه وأضيفت له مبالغ عام 1907. وتم رصد 600000 جنيه وكان من أكبر المشاريع وأطلق على الشركة ” شركة السودان الزراعية ” بدلاً من الاسم السابق وتطورت لما عرف لاحقاً بمشروع الجزيرة . في عام 1905 أنشئ مركز للعمل في الخرطوم وله عدة فروع في المديريات وتم جلب عمالة ماهرة عام 1905 للحاجة المتزايدة للمنشآت الخاصة، وتم إغراء مصريين وهنود وأمريكيين وإسبان ولم يكن ذلك مغرياً، لكن وجد مصدراً للأيدي العاملة من قبائل غرب إفريقيا، أو المهاجرين وكون أولئك مستعمرة لهم في أم درمان، وكانوا يعملون خدماً في المنازل، وتحولوا للزراعة. في عام 1900 قررت الحكومة تشجيع استغلال الثروات المعدنية.
(4)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم