نقاط على حروف الحوار .. “حديث مكرر لكنه مهم” (2)   .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد المحامي 


…… ……………………
مواصلة للمقال الأول بذات العنوان، سأعقب هنا على الأخوين د. مصطفى وم. أبو جديري، في رفضهما للحوار : –
يقول د. مصطفى إن الإستجابة للحوار تؤدي لسحب مكونات الثورة وادخالها في دوامة حوار غير مجدي يلهي الناس ويثبت الإنقلاب، ويضيف : (اذا لزم.. العودة للوثيقة الأولي كمرحلة حتمية لإلغاء الإنقلاب، هذا منطقي وممكن، لكن إزالة الإنقلاب وآثاره لا يمكن أبدا الوصول إليه بعد الدخول في الحوار  ومع من؟ مع مكونات نتيجة الانقلاب. يعني اعتراف..)
وبذات المخاوف يقول م. أبو جديري أنه لا توجد وحدة حول الحوار من قبل كل الثوار، لذلك فهو  يخشى تكرار تجربة نداء السودان وحدوث تنازلات لصالح العسكر.
ما يسهل أمر هذا النقاش انه ليس فيما ذكره الإخوة المحترمين، رفضاََ لمبدأ الحوار، والمخاوف التي ابدوها واردة، لكن المفترض أن تزول هذه المخاوف إذا ركزنا القول بأن  المَنتظر من الحوار هو تحقيق هدف غير قابل للمساومة، وهو إنهاء الإنقلاب وعدم الدخول في شراكة مع المكون العسكري بل والجيش عموماََ، تجنباََ لتكرار ما حدث وإحتراماََ لمهنية الجيش.
إذا قبل العسكر هذه النقطة، فإن الحوار يجب أن ينصب حول ماهية الضمانات المطلوبة، وإمكانية وكيفية تحقيقها، يجب علينا أن نقولها وبوضوح لا بد من حسم موضوع الانقلابات العسكرية، وبصورة نهائية لا تسمح بتكرارها، أرجو أن لا ننظر للأمر كنوع من الشطط أو التعقيد، هذا ليس تعسفاََ أو ضغطا على أحد، ولا علاقة له بحديث المنتصر و المهزوم، لكن علينا، مدنيين وعسكر، أن نفكر فيما هو  مفيد لبلدنا ومستقبله من واقع تجاربنا المريرة، لن تنجح التجربة الديمقراطية ولن تكون هناك دولة مدنية ولن يحدث الاستقرار الذي هو أساس النمو والتطور، مالم نقفل باب الانقلابات العسكرية.
إذا حسم الحوار هذه المعضلة الأساسية، ننتقل لكيفية ضمان وجود أجهزة نظامية (جيش- شرطة- أمن)، تكون قادرة وراغبة على حماية البلد ونظام الحكم الذي اختاره الشعب، من خلال القيام بدورها المنوط بها، وفي هذا الإطار يتم البت في أمر قوات الدعم السريع والحركات المسلحة.
إذا تم حسم هاتين النقطتين يكون الحوار قد نجح، أما باقي مطلوبات الإنتقال، فمكانها الوثيقة التي يتم التوافق عليها بين المدنيين.
أما إذا رفض العسكر مبدأ إنهاء الإنقلاب وإبعاد الجيش عن السياسة، وهذا ما ستكشف عنه جلسة الأجندة، فلا معنى لاستمرار الحوار، وفشله قطعاََ لا يعني الإعتراف بالإنقلاب، كيف يكون إعترافاََ وموضوع الحوار هو المطالبة بإنهاء الإنقلاب.؟!
إن ما اعلنته (قحت) وظلت تؤكده حتى الآن، هو أنها ستسير في الحوار بفهم واحد هو إنهاء الإنقلاب والشراكة، يبقى ما هو منطق القوى الأخرى في رفض الحوار .؟! أليس في الإستجابة ما يشكل جبهة قوية متماسكة تشكل ضغطاََ في مواجهة العسكر .؟!
أما قول م. أبو جديري بأنه لا توجد وحده بين الثوار حول الحوار، فلماذا نسير خلف الثوار القدم فوق القدم ؟! فالثوار وهم الذين أفشلوا الإنقلاب وطرحوا شعار لا تفاوض، أدلوا بتصريحات ذكية تقول أن الشعار سببه عدم إلتزام العسكر بالعهد وإذا إستجاب غيرهم للحوار ورضي الشعب فإنهم لن يقفوا ضده، فلماذا لا تستجيب القوى الأخرى لتأتيهم بحقيقة موقف العسكر بعد أن ثبت فشل انقلابهم .؟!
دعونا نأخذ بنظرية أسوأ الفروض بالقول بأن (قحت) أو غيرها، قد تدخل في دوامة المفاوضات التي يخشاها د. مصطفى، هذا تخوف وارد لكنه لا يبرر رفض الحوار، فقحت لا تملك حق تمثيل الثورة، وتصرفها الفردي يشكل انتحاراََ ولا يستطيع احد أن يمنع احد من الانتحار، لكننا نستطيع أن نقلل احتمالاته بتقوية جبهة الحوار.
يقول د. مصطفى أن الانقلابيين تخطوا مرحلة الخوف المباشر من العقاب بعد أن توزعت الدماء على عدة جهات، والآن : (يبحثون حثيثا عن دعم ركائز حكمهم كل باستراتيجيته الخاصة)، حسناً، هذا أمر وارد، لكن لماذا لا نفضحه ونؤكده بالحوار؟! خاصة للخارج الذي يعتقد أن التعنت من جانب المدنيين.؟!
أليس في الحوار بالمعنى المذكور، ما يضعضع ويعجل بسقوط الإنقلاب بمكوناته ذات الاستراتيجيات المتناقضة ؟! بدلاََ من إنتظار منطق التاريخ الذي يقول به د. مصطفى، وهو  المنطق الذي جعل النميري يحكمنا ستة عشرة عاماََ والبشير ثلاثين عاماََ.؟! وبدلاََ من حث الناس على الصبر على نظام يفتقر للغيرة الوطنية، يستعمل كل أساليب الحماية الجبانة، يخلق الفتن، يقتل الثوار عمداََ ويستبيح الأموال والموارد.؟!
أما قول م. أبو جديري بعدم الإطمئنان للمفاوضين الدوليين، مع الإحترام هذه حجة لا تبرر رفض الحوار، إذ ليس هناك ما يمنعنا من قرع الاجراس في وجوه المفاوضين، متى ما استدعى الأمر، وقد فعلتها (قحت) برفضها حضور الجلسة الأولى، وليس هناك ما يمنع رفض أحدهم أو جميعهم مع التمسك بالحوار، هذه الحجة أدعى للاستجابة للحوار لتقوية الجبهة في مواجهة العسكر والمتوارين خلفهم باستراتيجياتهم المتناقضة.
أخيراً لتكن الإستجابة للحوار لا تقل أهمية عن موكب الثلاثين من يونيو، تمشياََ مع منطق الثورة المستمرة، عبر عمل جماعي سلمي تتعدد أدواته، هدفه إنهاء الإنقلاب وإبعاد الجيش عن الحكم والسياسة.
 aabdoaadvo2019@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات