شخصٌ كان من الكوادر البارزة في صف الثورة (أو كان يبدو كذلك) يصبح بعد الانقلاب على الثورة مستشاراً سياسياً لقائد الانقلاب من غير أن يرى أي تناقض في ذلك..!
هو يعلم أن البرهان هو الذي أشرف على المذبحة الدموية في ميدان الاعتصام مع الدعم السريع وبعد اجتماع (محضور) مع قيادة جيشه وتشريف كل الجنرالات وقادة الأركان..!
ثم يخرج هذا الرجل (أمين ثورة ديسمبر) إلى القنوات الفضائية بربطة عنق مزركشة بصفته مستشاراً سياسياً للبرهان ويضع على وجهه (مسحة غضب بروتوكولية) متحدثاً بأسى عن (حجب التأشيرة الأمريكية عن رئيس مجلس السيادة)..!
هل البرهان فعلاً “رئيس مجلس سيادة”..؟! ما هو القانون الذي ينصّ بهذه السيادة..؟! البرهان انقلب على الحُكم المدني الذي أنتجته الثورة..ثم قام بتمزيق الوثيقة الدستورية وإحراق الاتفاق الإطاري ثم أشعل هذه الحرب اللعينة التي أحرقت السودان وشرّدت أهله..!
خرج المستشار السياسي يقول إن أمريكا (لم تحترم القانون الدولي)..هو يعلم أن البرهان داس بحذائه على القانون في بلاده وأصبح المواطنين عُرضة للقتل والقمع والاعتقالات والسجن والإهانة والتعذيب والجوع والمرض..وقد كانوا تحت سلطته الانقلابية في بعض فترات الحرب يذبحون في الشوارع (ذبح الضأن)..وسعادة المستشار يتحدّث عن التأشيرات والقانون الدولي..؟!
ألا تعلم عن اختراق أمريكا للقانون الدولي إلا في هذه التأشيرة..؟! أمريكا يا حبيبي تعتقل رؤساء الدول بواسطة “قوات المارينز” وتقودهم (من أضانهم) إلى سجونها..ولكن أمريكا ليست قضيتنا ..قضيتنا ما يدور في بلادنا وكيف جعل البرهان السودان (نصف دولة بلا قانون)..!
البرهان يحكم الآن (قسراً) أقل من نصف السودان..إذا وضعت في الاعتبار (الإقطاعيات والجبراكات والحاكورات) التي أنشأتها الحركات المسلحة والمليشيات داخل مناطق سيطرة عسكر البرهان..! فهي تمنح نفسها حق التجوّل بالراجمات والعربات المدرّعة والمدافع وإرهاب الناس بل قتلهم.. وفرض الجبايات واختطاف المتهمين من داخل المحاكم..!
أمريكا سيئة و”كعبة وبطّالة” وغلطانة ومخالفة للقانون الدولي..ولكن وزير خارجية البرهان “محي الدين سالم ” في مؤتمر صحفي بنيويورك وبعد حجب التأشيرة عن رئيسه يقول أمام الجميع: (نحن نثمّن مبادرة الرئيس الأمريكي ترمب ونتجاوب معها)…!
“حاج ماجد سوار” وهو احد كوادر الكيزان من طائفة السيخ (ليس الطائفة المعروفة في الهند) ولكنه كان منذ أيام دراسته (غير المُثمرة) ممن يستخدمون سيخ الحديد لممارسة العنف المادي بدلا عن الحوار..هذا الرجل جاء بفكرة عبقرية وقال:. لماذا لا نفكّر في نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك..؟!
هذا (اقتراح جميل)..! ولكن هذا الرجل يتكلّم في موضوع (اكبر من قامته) وقامة جماعته..فالبرهان نفسه لا يستطيع أن ينقل مقر إقامته إلى مدينة (نيالا).. الله لا كسّبكم..!
سودانايل .. مرتضى الغالي
