الحلقة الثالثة
Tharwat20042004@yahoo.com
باقان اموم وصلاح قوش ؟
جوبا مالك علي ؟ السؤال شرعي ، وفي وقته ؟ لانها فعلأ من اغلي مدن العالم ، أن لم تكن الاغلي ! وذلك لانعدام البنيات التحتية اللازمة ( أنسانية وغيرها ) لوجود ، ودوران عجلة دولة معاصرة في القرن الحادي والعشرين ! 80% من السكان أميون ، لا يعرفون فك الخط ! والباقون أنصاف متعلمين وأنصاف جهلاء ! موازاييك سفسفائي لكل قبائل ، وأثنيات الجنوب المتشاكسة ، توحدهم كراهية المندوكورو المغادر !
تهبط مدينة جوبا ، فتتحسر علي انعدام المؤسسية ! كل مواطن ، من الوزير الي الخفير ، أجير ، يتم الاستغناء عنه بمجرد شائعة ، أو تصرف ، لا يقبله الرئيس سلفاكير ، أو من حوله! جميع المرافق ، بلا أستثناء … من البناء ( كبيره وصغيره ) الي الخدمات (حتي في المطاعم ) يديرها الغرباء ! كل مرفق … أكرر كل مرفق يديره الغرباء ! السوق يسيطر عليه الغرباء ! حتي الحلاقون والعاملون في الفنادق والمطاعم من الغرباء ! المواطن يعمل كأجير ، وليس كشريك ، للغرباء في وطنه ! الدولة حكر على القلة من المواطنين ، من فئة الوزراء والمدراء !
هذا الوضع المقلوب يجعل كل جوباوي يشعر بالغربة في وطنه !
دبي يسيطر عليها الغرباء ! ولكن المواطن شريك وسيد ! بالعكس في جوبا ! جوبا يسيطر عليها الغرباء ! والمواطن الجنوبي أجير ومامور !
خميرة ثورة طبقية ؟
نعم … في مثل هذه الأجواء ، يتضخم التوتر الاجتماعي ويبحث عن مخرج له ! يحتاج هذا الاحتقان الاجتماعي الي تنفيس ، والا أنفجر في ثورة اجتماعية ، ثورة المحرومين والغلابة … ثورة لا تبقي ولا تذر ! وهذا ما اراه راي العين ، ولكن بعد عيد الاستقلال في يوم السبت 9 يوليو 2011 !
القوم مشغولون حاليا بالتجهيز للعرس الكبير ؟
وبعده … الطوفان !
تهبط مدينة جوبا ، فتتذكر ، لا اراديأ ، الاية 40 من سورة النور ؟
هل تتذكرها ، يا هذا ؟
دعني أذكرك بها :
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ! يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ! مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ! ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ! إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ ، لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ! ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا ، فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ !
﴿ ٤٠ – النور ﴾
حقا وصدقأ … وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا في جوبا ، فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ !
تهبط مدينة جوبا ، فتفزعك طواحين الاشاعات ، من أناس لا شغل لهم غير فبركة الشمارات ، وأستيلاد القبب من الحبات !
وأخر أشاعة تجدها علي لسان كل جوباوي أن القائد باقان أموم ، تحت الاقامة الجبرية في منزله في جوبا ، الي أن يتم التحقيق الدائر معه ! والذي ربما أدي الي تقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمي … أذا بقي حيأ حتي وقتها !
كده حتة واحدة ؟
والتهمة المتداولة بين عواطلية جوبا هي تورطه في محاولة أنقلابية ضد الرئيس سلفاكير ، وبالتنسيق مع صلاح قوش المندوكوراوي ، قبل سقوطه الداوي في الخرطوم !
وعندما تشكك في صدقية هذه الاشاعات المغرضة ، يرد عليك عنقالي متفلسف متسائلأ أن كنت قد سمعت باقان أموم ، يدلي باي تصريح مؤخرأ ؟ وأن كنت قد رايته يستقبل وفد مجلس الامن الزائر لجوبا الاسبوع الفائت ؟ وأن كنت قد رأيته يستقبل الوفد المصري الزائر ، وهو المعروف بصلاته الغليظة مع المصريين ، من أيام التجمع الوطني الديمقراطي الهالك ؟
وان كنت ؟ وأن كنت ؟ وأن كنت ؟
وتمضي الاشاعة فتقول أن باقان أموم وصلاح قوش كانا يخططان لعمل أنقلاب عسكري في الشمال والجنوب ، في وقت واحد ! الهدف من الانقلاب أستيلاد دولة السودان الجديد ، من حلفا الي نيمولي ، حسب رؤية الرمز قرنق ، وضد مفاهيم ابالسة الانقاذ وسفهاء الحركة الشعبية !
وعند بزوغ فجر يوم جديد من كل يوم من ايام الاسبوع ، يأتيك بالاخبار من لم تزود ، ومن لم تبع له بتاتا ، ومن لم تضرب له وقت موعد !
وتستغرب كيف ان العنصري الاول في بلاد السودان لم يسمع بهذه الاشاعة ، فيجعلها مادة لسمومه التي ينفثها من جريدته الصفراء … الانتباهة ؟
خبر اخر تتداوله مقاهي ومنتديات جوبا يتناول عرض اثيوبيا ارسال قوة عسكرية اثيوبية (قوامها 6 الف عنصر ) ، لحفظ السلام في منطقة أبيي ! يمكن للقوة ان تكون جزءأ من القوات الاممية في جنوب السودان ( اليونميس ) ، أو قوة منفصلة في أطار الايقاد ، أو تحت أي شكل أداري اخر ، يتم الاتفاق عليه ! يمكن للقوة الاثيوبية ان تبدأ في الانتشار خلال الاسابيع القادمة ، بعد أن تنسحب قوة الجيش السوداني المتواجدة حاليا في ابيي !
عرض اثيوبيا املته اربعة اعتبارات :
+ الخوف من ان تقود مستصغر شرارة ابيي الي نار بين دولتي السودان ! تجذب اليها مرافعين الجنس والانس !
+ الاحتفال باستقلال دولة جنوب السودان ، يوم السبت 9 يوليو 2011 ، في جو ودي بين دولتي السودان !
+ توفير مخرج يحفظ كرامة الجيش السوداني ، وهو ينسحب من منطقة ابيي !
+ بقاء قوة حفظ السلام الاثيوبية في أبيي سوف يكون مؤقتأ ، ولحين أيجاد حل دائم مقبول لكل الاطراف !
رحب السفهاء بالعرض الاثيوبي ( وهم لاقيين ؟ ) ! خصوصأ بعد فشل المفاوضات بين دكتور ريك مشار والاستاذ علي عثمان محمد طه ( الخرطوم – الاثنين 30 مايو 2011 ) ، بخصوص سحب الخرطوم لجيشها من ابيي !
وكما هو متوقع ، فقد حرن الابالسة عند عقبة العرض الاثيوبي ، كما تقول الاشاعة ؟
وياتيك اخر بخبر عاجل يشرح فيه كيف فرش الجعلي الملاية لمشار في باحة القصر الجمهوري ( الخرطوم الاثنين – 30 مايو 2011) ! وكيف نهزر الجعلي مشار لمدة ساعة كاملة ، وهما واقفين تحت شمس الخرطوم العمودية ، والعرق يتصبب من جباههما ! وكيف رفض الجعلي اصطحاب مشار الي مكتبه او الي منزله !
الجعلي ختاهو قرض مع سفهاء الحركة الشعبية ، ممثلين في مشار !
أعتبر الجعلي كمين الخميس 19 مايو 2011 ، الذي نصبه سفهاء الحركة الشعبية ، مسالة شخصية تمس بكرامته وشرفه العسكري ! وقرر ان يمشي الي اخر الشوط مع السفهاء ، ويلقنهم درسأ لن ينسوه !
ظهر السفهاء مكشوف !
الاحتقان السياسي في الجنوب علي أشده ! الوضع الاقتصادي في الجنوب كارثي ! التوتر الاجتماعي متفجر !
الجنوب قنبلة موقوتة بدأت في التتكان !
الامر الوحيد الذي يوقف انفجارها الان ، توقع القوم احتفالات الاستقلال في يوم السبت 9 يوليو 2011 !
وبعدها … يفور التنور !
وتدور طواحين جوبا ، ليلأ ونهارأ ، وهي تقذف بالاشاعات ذات اليمين ، وذات الشمال !
أشاعات صادقة ، واخري كاذبة ! أشاعات حميدة ، وأخري خبيثة ! أشاعات قائمة ، وأخري نائمة … كعصي مولانا ! أشاعات بمبية ، وأخري لون زينب !
أشاعات … أشاعات … أشاعات !
علي قفا من يشيل في ديار الباريا !
مقدمة !
أستعرضنا في الحلقتين الاولي والثانية من هذه المقالة بعض ملامح المشروع الاسرائيلي المقترح لحل مشكلة ابيي ، كما أشار اليه ديفيد فولوفتس ، رئيس تحرير جريدة الجريسلوم بوست ، في مدونته بتاريخ الجمعة 15 يناير 2010 !
وفي هذه الحلقة الثالثة نستعرض مشروع ادارة اوباما الشيطانية ( المجتمع الدولي ) لحل مشكلة ابيي ، علي أن نختم أستعراضنا في الحلقة الرابعة والاخيرة !
العب لعبة غيرها يا مستر ليمان !
حندك المستر برستون ليمان ( مبعوث اوباما الخاص للسودان ) ، شيئأ ، الجعلي بأن صرح ، من امريكا ، بانهم كانوا علي وشك مسح اسم السودان من لائحة وزارة الخارجية الامريكية التي تحتوي علي الدول الداعمة للارهاب ! وأنهم كانوا قاب قوسين أو أدني من تطبيع العلاقات مع السودان ، وأرسال سفير امريكي للخرطوم ! وأنهم بدأوا الكلام مع البنك الدولي واخرين ، بخصوص شطب ديون السودان البالغة 38 مليار دولار ! ولكن غزوة الجعلي لابيي يوم السبت 21 مايو 2011 ، فرملت مجهوداتهم وجمدتها تماما ! ولكنهم علي اتم استعداد لمعاودة اجراءاتهم ، اذا انسحب الجعلي من ابيي ، فورأ ، وبدون اي شروط مسبقة !
أبتسم الجعلي أبتسامة ابليسية ماكرة ، وقال :
ده فيلم هندي قديم شفناه قبل كده ، أكثر من مرة ! شفناه بعد توقيعنا علي اتفاقية السلام الشامل ! شفناه بعد سماحنا لقوات اليوناميد بالانتشار في دارفور ! شفناه بعد توقيعنا علي اتفاقية ابوجا !
وعود لم تتحقق في الماضي ؛ وعود لن تتحقق في المستقبل ، وعود لن تتحقق اليوم على الإطلاق ! وعود هوائية … قبض الريح !
امريكا توفي بوعودها مع غيرنا ، وليس معنا ؟ الرئيس السابق جورج بوش الاب ، أوفي بوعده لمصر ، والغى من ديون مصر المستحقة للولايات المتحدة مبلغ 25 مليار دولار! وهذا مبلغ يمكن ان يحسب بأكثر من اربعين مليار دولار بقيمة الدولار الحالية ! كان ذلك عام 1991 ، عندما قررت حكومة الرئيس السابق حسني مبارك ، ان تهرع الى الوقوف الاسمي الى جانب الولايات المتحدة في قرارها بشن الحرب على العراق لإخراجه من الكويت ( وهو ما اسمي في ذلك الوقت حرب الخليج الثانية ، وكانت الاولى هي حرب العراق وايران التي امتدت لثماني سنوات وانتهت عام 1988) .
ردد الجعلي لنفسه :
العب لعبة غيرها يا مستر ليمان !
ولم يفهم مستر ليمان الكلام !
مقطوع الطارئ ( أمر القبض ) ؟
كان الجعلي يقصد ان بقاء اسم السودان علي لائحة وزارة الخارجية الامريكية الارهابية ، أمر يخص امريكا وحدها ، ولا يضير السودان شيئأ ! كان الجعلي يقصد ان عدم تطبيع العلاقات ، أمر مقدور عليه ، وقد بقي السودان حيأ يرزق منذ مقاطعة امريكا له في عام 1989 ! أما شطب ديون السودان ، فذلك تحصيل حاصل ، اذ ان السودان لا يملك علي ما يدفعه لسداد الدين ، ولن يدخل السودان السجن لعدم سداد دينه !
كان الجعلي يتوقع من مستر ليمان ان يصرح بأنهم بصدد سحب ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية ، وارجاعه الي مجلس الامن ! لتصبح مسالة دارفور مسألة سياسية بامتياز ، وليست جنائية ! وبالتالي يتم شطب أمر القبض تلقائيأ !
في هذه الحالة ، وفقط في هذه الحالة ، كان يمكن للجعلي ان يفكر في الانسحاب الفوري من ابيي ! كان يمكن ان يقلب هوبة ومعه بلاد السودان !
أطمأن الجعلي شيئأ، أن التدخل الأميركي والأوروبي يأتي متثاقلا وعلي استحياء ! قياسا بما كان قد جرى بالنسبة لمصر؛ حيث بقي أوباما يحرص على الظهور يوميا ليدلي بتصريحات ساخنة جدا طالب فيها الرئيس السابق حسني مبارك بـ( التنحي فوريا ومن دون تباطؤ) !
وتنفس الجعلي الصعداء !
ولكن الي حين !
حتي انت ، يا بروتس !
بعدها ، شعر الجعلي بالضيق والحنق، وهو يشاهد امير دولة قطر يخاطب المؤتمر الدبلوماسي الاقليمي لمحكمة الجنايات الدولية (الدوحة – الثلاثاء 24 مايو 2011 )، ويقول :
(المحكمة الجنائية الدولية هي أحد أهم انجازات المجتمع الدولي على طريق تحقيق العدالة الناجزة ، التي لا اعتبار فيها للقومية، أو الاثنية ، أو الدين ! والتي ستكون سندا أساسيا لارتقاء المجتمع الدولي ، والحضارة الانسانية ) !
وطالب امير دولة قطر بدعم استقلال المحكمة ، وبتوسيع النظام الاساسي للمحكمة ، وتقويتها ، لتشمل العديد من الجرائم الجسيمة ، التي وقفت المحكمة أمامها عاجزة عن تحقيق العدالة ! كتلك الجرائم التي ارتكبت ، ومازالت ترتكب في حق المدنيين تحت الاحتلال الاسرائيلي في غزة!
ردد الجعلي لنفسه بصوت خفيض :
حتي انت ، يا بروتس !
الجوه جوه ، والبره بره !
استنكر الجعلي موقف ادارة اوباما من قضية ابيي ، معتبراً أنها تستخدم سياسة الكيل بمكيالين ! وأكد الجعلي أن السودان لا يطمع في جزرة أميركا ولا يخاف من عصاها ! وهدد أنه بعد التاسع من يوليو المقبل ( موعد استقلال الجنوب ) ، ستكون هناك مهلة للمواطنين الجنوبيين في الشمال ، لتوفيق أوضاعهم ! وبعدها سيتم ترحيل كل الموجودين في الشمال ( بصورة غير قانونية ؟ ) ؟
بعد هذا التاريخ سيكون الجنوبي جنوبياً والشمالي شمالياً!
الجوه جوه ، والبره بره !
نواصل في الحلقة الرابعة … صفقة شيطانية ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم