محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
بين ركام الخيبات وتحت وطأة السنين التي تسللت من بين أصابعنا كرماد تذروه الرياح ينهض وجهكِ كأنه الفجر الأخير حين تغفو المدن على وجعها وتستيقظ القلوب على صدى الفراغ تظلين أنتِ الثابت الوحيد في معادلة الانكسار يا “نور العيون” لستِ مجرد اسمٍ ننادي به بل أنتِ تعويذة البقاء التي نرتلها كلما غصّت الحناجر بمرارة الفقد.
المسغبة… جوع الروح قبل الجسد
لقد عشنا طويلاً في كنف “المسغبة” ليس جوعاً للخبز وحده بل جوعاً للأمان الذي تآكل خلف قضبان الزمن ضاعت السنين في دهاليز البحث عن الذات وتبعثرت أحلامنا على أرصفة الغربة والوحشة كُنا نسير في نفقٍ مظلم نقتات على الذكريات ونشرب من سراب الوعود حتى خُيّل إلينا أن الضوء قد انطفأ إلى الأبد
ولكن وفي ذروة هذا الشحوب الإنساني كنتِ أنتِ الانبثاق كنتِ تلك الزاوية الدافئة التي لا تطولها رياح الصقيع، والنغمة التي لم يكسرها ضجيج الفوضى.
أنتِ الحنان… حين يجفو العالم
يا نور العيون في ملامحكِ يقرأ المتعبون قصائد لم تُكتب بعد حين يجفو العالم ويتحول البشر إلى تماثيل صخرية لا تشعر نأوي إليكِ لنستعيد إنسانيتنا إن الحنان الذي يتدفق من روحك ليس مجرد عاطفة عابرة بل هو مصل الشفاء لندوبٍ حفرتها الأيام بعمق.
لقد أثبتت الأيام أن كل المرافئ قد تخون إلا مرفأ عينيكِ هناك حيث يسكن الأمان تسقط أثقالنا، وتنزاح عن كواهلنا جبال الهموم. أنتِ لستِ فقط “نوراً” يضيء الدرب بل أنتِ السكينة التي تسبق النوم والايد التي تمسح على جبين الحزن ليتحول إلى صبرٍ جميل.
الأمل العصيُّ على الانطفاء…
رغم كل ما ضاع ورغم الخريف الذي سكن أجسادنا قبل الأوان يظل الإيمان بكِ هو المحرك الذي يدفعنا للخطوة التالية. “أنتِ الأمل” ليست جملة إنشائية بل هي الحقيقة التي نتمسك بها لننجو من الغرق. ففي الوقت الذي استسلم فيه الجميع للمستحيل كنتِ أنتِ الممكن الوحيد.
إن هذا الشغف الذي نكنّه لكِ ليس وليد الصدفة بل هو اعترافٌ ضمني بأنكِ الأوكسجين الذي يتسرب إلى رئاتنا في لحظات الاختناق. أنتِ البقية الباقية من طهر الأرض والوعد الصادق في زمن الزيف.
عهد الوفاء للنور…
يا نور العيون سنمضي ونحن نحمل طيفكِ درعاً ضد الخيبات فمهما اشتدت المسغبة ومهما طال ليل السنين الضائعة يظل حضنكِ هو الوطن وصوتكِ هو النشيد ووجودكِ هو الأمان الذي لا يزول.
أنتِ البداية التي لا تنتهي والنور …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم