هجليج بالصين وأم دافوق بالنص؟ المكالمة التلفونية التي أدت الي سقوط هجليج ؟ . بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – أم دافوق بالنص  ؟
أم دافوق قرية وادعة ، في شكل بستان ،   على  ضفة رهيد البردي ، في دار التعايشة في  جنوب دارفور ! طقسها يذكرك بجنات عدن ، التي تجري من تحتها الأنهار ! وأم دافوق تجري من تحتها ،  حقا، الأنهار ! تتدفق المياه العذبة من ترابها ، طيلة السنة ، ومن رهيد البردي !
في عام 1846 ، صرخ طفل مولود لتوه في بيت من بيوت أم دافوق ! أطلق والده عليه إسم عبدالله ، وصار هذا الطفل فيما بعد الخليفة عبدالله التعايشي ، خليفة الأمام الاكبر ، عليه السلام ! وإذا أسعدك الحظ مثلي بزيارة أم دافوق ، فسوف ترى المسيد الذي تعلم فيه الخليفة عبدالله القرآن في لوح محفوظ !
دخلت أم دافوق التاريخ مرة ثانية يوم الثلاثاء 17 ابريل 2012 ! 
في هذا اليوم اجتاحت قوات القائد مني اركو مناوي حامية الرئيس البشير العسكرية الضخمة في أم دافوق ، واستولت على جميع الأسلحة بها ، وأسرت الكثيرين من مليشيات الرئيس البشير ،  وقوات دفاعه الشعبي ، ومجاهديه !
وتوالت انتصارات قوات القائد مني اركو مناوي بعد كتلة أم دافوق ، فاستولت ( الأربعاء 18 ابريل 2012 ) على حاميات الرئيس البشير العسكرية في منطقة جويغين ،  ومنطقة دنبلويا ، ومنطقة السيسبان ، ومنطقة القرضاية  ! وغنمت غنائم كثيرة من الأسلحة ، والذخائر ، خصوصا سلاح (  الكلب الأمريكي )  ، المحظور دوليا ، والذي كانت تستعمله مليشيات الرئيس البشير الذئبية  ضد المواطنيين المدنيين العزل !
أم دافوق ؟ لها ما بعدها !
أستباح الرئيس البشير أم دافوق ، بعد سقوط هجليج  في يوم الجمعة 20 ابريل 2012 !

2 –  هجليج بالصين ؟
الصين تلعب دائما لصالح ورقها ! لا تعرف الدفاع عن حقوق الإنسان ، ولا تفهم دعم التحول الديمقراطي ، ولا تعنيها في قليل أو أقل الإبادات الجماعية في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ! لن يطرف للصين جفن ، وهي تشاهد  الرئيس البشير يقذف بأهل بلاد السودان ، ومثلهم معهم من أهل دولة جنوب السودان في ذات السبعة أبواب ، لكل باب منهم جزء مقسوم … بشرط أن لا يؤثر ذلك في مصالح الصين الأقتصادية  ؟
هل رأيت مسئولا صينيا واحدا يعتب ، بالغلط ،  عتبة دارالسيد الأمام ، ضمير الأمة السودانية   مستفسرا عن أحوال بلاد السودان وأهلها ؟ المسئول الصيني يذهب حيث الخيل والمال ؟ 
الصين يُقلق بالها ، حصريا ، مبلغ العشرين مليار دولار الذي   صرفته على استخراج البترول من حقول دولتي السودان ! وتقلق أكثر  إذا ما توقف وصول بترول دولتي السودان لدراقوناتها العطشى … البترول الذي يمثل 6% من وارداتها البترولية ، خاصة أنها قد تفقد حصة بترول إيران ، بعد شهر يوليو 2012 !
ولتعرف الأهمية التي توليها الصين لملف دولتي السودان ، فقد امسك بالملف السيد
Xi  Jinping
وما أدراك ما هذا ال  ( شي  جين   بنغ ) ؟
هو السكرتير الأول في السكرتارية المركزية للحزب الشيوعي الصيني ، ومن مواليد 1953 ! ومرشح ليكون  ، في المستقبل  ، السكرتير العام للحزب الشيوعي الصيني … بكلمات أخرى الرجل الأول في الصين !
قال السيد شي :
لقد كان للصين في دولتي السودان آية ! جنتان عن شمال وجنوب ! ثم أبدل الرئيس البشير الصين جنتين ذواتي أكل خمط ، وأثل ، وشيء من سدر قليل !
سوف يسافر الرئيس سلفاكير إلى بكين ليلتقي السيد شي خلال هذا الأسبوع ، بعد أنسحابه التكتيكي من هجليج ، ( الجمعة 20 ابريل 2012 )  ،  بناء علي طلب السيد شي !
3 – كلامات السيد شي ؟
تلفن  السيد شي للرئيس سلفاكير ( الأربعاء 18 ابريل 2012)  ،  طالبأ منه الأنسحاب  الفوري وغير المشروط من هجليج  ، مقابل وقوف الصين معه دبلوماسيأ في مجلس الأمن ، ( ضد أي عقوبات ضد بلده )  ، وأقتصاديأ في الأستمرار في الأستثمار المكثف  في مجال البترول في دولة جنوب السودان !
ونقل اليه بعض  الكلامات  الأخري ، التي دفعت الرئيس سلفاكير ، بعد  مشاورات مكثفة مع مستشاريه ،   للأتصال بقائد جيشه  في هجليج  ،  ( منتصف ليلة الخميس للجمعة 20 أبريل 2012 ) ، أمرأ له بالانسحاب من هجليج  … حسب ما اوردت صحيفة لوفيجارو الفرنسية ( عدد الجمعة 20 أبريل 2012 ) ! المكالمة التي التقطها جهاز الامن والمخابرات الوطني ، حسب ما هو مذكور أدناه  !
يمكنك زيارة موقع الصحفي الفرنسي  جورج  مالبرنو  في صحيفة لو فيجارو علي الرابط ادناه :
http://blog.lefigaro.fr/malbrunot/2012/04/syrie-lopposant-riad-turk-appe.html
السيد شي حريص على مصالح الصين الإقتصادية حصريا ،   ومن هنا جاء حرصه على الإستقرار والسلام بين الدولتين !
نختزل بعض كلامات السيد شي  للرئيس سلفاكير  في الآتي :
أولا :

نصح السيد شي الرئيس سلفاكير بأتباع خطة  كوريا الشمالية  المجربة  ، التي أثبتت نجاحها علي ارض الواقع ! تسمى  الخطة  (  الخداع والتراجع ) ، حيث تتبع الخطوة إلى الخلف خطوتين إلى الأمام ضد العدو ! يمكن للرئيس سلفاكير ان يرجع خطوة الي الوراء ، بالأنسحاب  الطوعي من هجليج ، وهو في أوج قوته ، بدلا من الانتظار حتي طرده منها ، وهو حسير !
أنسحابه الطوعي يؤكد قوته ، وضعف  خصمه الرئيس البشير !
وبعد أنسحابه الطوعي من هجليج ، يمكن للرئيس سلفاكير  أن يخطو خطوتين للأمام ، بالأصرار علي مواقفه في بقية القضايا العالقة !
يقدم السبت ، ليلقي الأحد والاثنين معأ !
ثانيأ :
أستمرار الحرب  ضد دولة  شمال السودان ، حتي لو كانت معتدية ،   استنزاف  للقوى البشرية ، وتجريف للموارد الطبيعية ، وأهدار للموارد المالية الشحيحة ،  وتدمير للبني التحتية  النفطية والتنموية ، سهلة التدمير وصعبة أعادة البناء …  في البلدين  !  دولتا السودان مرتبطتان أرتباطأ كاثوليكيأ  لا أنفصام لعراه ، جغرافيأ ، وتاريخيأ  منذ العام 1821 ، وما يحدث في بلد  يؤثر تأثيرأ مباشرأ  ( سلبأ أو أيجابأ )  في البلد الثاني !
وقف ضخ البترول يؤثر سلبأ علي دولتي السودان ، وحتي علي الصين البعيدة !  وما ينطبق علي النفط ، ينطبق علي  التجارة البينية ، وغيرها من المعاملات  الأقتصادية بين البلدين !
عدم أنسحاب دولة جنوب السودان من هجليج تحاكي من يقطم أنفه ، لينتقم من وجهه !
ثالثا : 
+  ُذّكر السيد  شي الرئيس سلفاكير بأن المندوكورو قد فقدوا ، بسبب سياسات البصيرة أم حمد ( الرئيس البشير ) ، أهم دعامتين لبقاء الإنسان على وجه البسيطة الأمن والشبع !
نعم …  بفضل سياسات الإنقاذ البئيسة ، صار المندوكورو شعب من الجياع ، يعيشون في خوف دائم من استبداد وقمع ذئاب الإنقاذ وجنجويده ، الذين صاروا يعيثون فسادا وتقتيلا في شوارع الخرطوم ( عوضية ؟ )  ، وفي مدارج الجامعات (  عبد الحكيم عبدالله   ؟ ) !
رابعا :
+  طلب السيد  شي من الرئيس سلفاكير أن تأخذه الرحمة بالمندوكورو ، فهو عزيز قوم أذله سادة الإنقاذ ! المندوكورو  ضاقت عليه  الأرض بما رحبت من عمائل سادة الإنقاذ !

خامسأ :

+ حنس السيد شي  الرئيس سلفاكير لكي ينسحب من هجليج قائلا :
امسحها في وش شي ، يا سلفا !
4 – كلامات الرئيس سلفاكير ؟
ذكر الرئيس سلفاكير السيد شي بأن شقيقه الرئيس البشير قد تعدى الخطوط الحمراء ، ومن ثم وجب تأديبه ، بتمريغ كرامته في التراب باحتلال هجليج  ( يوم الأثنين 26 مارس 2012 ) في ظرف ساعات معدودة !  وطرد  مليشياته ودفاعه الشعبي  الذين فروا هاربين،مذعورين ! وتم احتلال هجليج  للمرة الثانية ،  في أقل من أسبوعين ،  في غضون ساعات كذلك ،  في تكرار للسيناريو الأول ،   يوم الثلاثاء 10 ابريل 2012 !
عدد الرئيس سلفاكير للسيد شي أفعال الرئيس البشير الذئبية  والعدوانية ، التي أرغمت الرئيس سلفاكير على احتلال هجليج ، لإعطاء الرئيس البشير درسا لن ينساه !
يمكن أستعراض  بعض هذه الأفعال في مقالة قادمة !
5 – رب ضارة نافعة  !
في يوم الأثنين 26 مارس 2012 ، أجتاح جيش دولة جنوب السودان هجليج ، وطرد مليشيات الرئيس البشير وقوات دفاعه الشعبي ، ومجاهديه ! أستمرت المعركة بضع سويعات بحساب الزمن ! فرت  بعدها مليشيات الرئيس البشير ومجاهديه ، تاركة هجليج لقمة سائغة ، في أيادي الجيش الجنوبي ! بعد  الأمر الأمريكي ، أضطر الجيش الجنوبي للأنسحاب من هجليج ، فجر الثلاثاء 27 مارس 2012  ،  بعد ساعات من أحتلالها!
توالت بعدها أستفزازات مليشيات الرئيس البشير لدولة جنوب السودان ، وأستمر القصف الجوي والمدفعي لأراضي دولة جنوب السودان ، من قبل مليشيات الرئيس البشير ، وقوات دفاعه الشعبي ومجاهديه ! حذر الرئيس سلفاكير بأنه سوف يضطر لأعادة أحتلال هجليج ، أذا أستمرت أستفزازات الرئيس البشير ، وتعديه علي التراب الجنوبي !
لم يصدق الرئيس البشير كلامات الرئيس سلفاكير وافترضها   ( هظار ساكت ؟) !
في يوم  الثلاثاء 10 أبريل 2012 ، بر الرئيس سلفاكير بوعده للرئيس البشير ، وأعاد أحتلال هجليج في ظرف ساعات !
فرت مليشيات الرئيس البشير وقوات دفاعه الشعبي ، ومجاهديه  أمام قوات الرئيس سلفاكير …  في  تفريط أجرامي بل خيانة وطنية في حق  الشعب السوداني ، والتراب الوطني  !
لم يجرؤ الرئيس البشير علي محاسبة وزير دفاعه عن هذا التفريط الأجرامي ، ببساطة لأن وزير دفاعه يعتمر أمر قبض من اوكامبو  ! يخاف الرئيس البشير أن ينقلب عليه وزير دفاعه ، ويصير شاهد ملك ضده أمام محكمة الجنايات الدولية ! ومن ثم  عدم محاسبة  ، بل تغطية الرئيس البشير علي وزير دفاعه ، المفرط في التراب السوداني !
هدد الرئيس البشير وأبالسة الأنقاذ بأنهم بصدد تحرير هجليج في غضون ساعات من أحتلالها ! ومرت أكثر من 240 ساعة علي تهديداتهم الهوائية ، دون أن نري طحنأ لجعجعتهم الفارغة !
في  منتصف ليلة  الخميس  الي الجمعة 20 أبريل 2012 ،  أصدر الرئيس سلفاكير اوامره لقائد جيشه بالأنسحاب من هجليج ، بعد مكالمة هاتفية طويلة مع مسئول صيني ، رفيع المستوي ، كما هو موضح أعلاه  !
كشف جهاز الأمن والمخابرات الوطني  (الخرطوم –  الخميس 19 ابريل 2012 ) التقاطه مكالمات هاتفية بين قادة دولة جنوب السودان وقائد قواتهم في هجليج ، تأمره بالأنسحاب الفوري  من هجليج ،  وتدمير منشاتها النفطية !
بعد التقاط هذه المكالمات ، شمت  مليشيات الرئيس البشير  دم القوات الجنوبية ، وقالت حرم ! وبدأت في التقدم نحو هجليج ، بروح معنوية عالية  ، وبقوات مهولة !
دخلت مليشيات وقوات الرئيس البشير هجليج بعد منتصف نهار الجمعة 20 ابريل 2012 ، وأعلنتها منطقة محررة !
قامت المظاهرات والاحتفالات في مدن شمال السودان أحتفالأ بأسترجاع هجليج  ؛ وشبه سادة الأنقاذ هجليج بشيكان الثانية … مع الفارق المبين  بين الأثنتين !
قام السيد الامام بطئ صفحة  اجندته الوطنية ، ومشروعه للأصلاح الوطني ، ورميهما في سحارة الكاشف ، وحتي أشعار  أخر ! واستعدت قوي الاجماع الوطني لنومة أهل الكهف !
وأخرج الرئيس البشير لسانه للجميع ، ممنيأ النفس بهجليج ثانية ليستمر  حاكما  مطلقأ علي بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان  حتي يطوي الله ارض بلاد  السودان وما عليها !
6 – مجموعة الأزمات الدولية
ذكرت مجموعة الأزمات الدولية  ( الاربعاء 18
ابريل 2012 ) أن أحتلال الرئيس سلفاكير لهجليج كان يهدف ، في المحصلة النهائية ، لتفجير أنتفاضة شعبية ضد نظام البشير ، والأطاحة به  …  القشة التي سوف تقصم ظهر الرئيس البشير !
ولكن حدث العكس تمامأ !
أحتلال هجليج أعطي الرئيس البشير عمرأ أضافيأ جديدأ ، وكان بمثابة نفحة الأوكسجين ، التي أطالت في عمره  ! أحدث أحتلال هجليج تعاطفأ شعبيأ   مع الرئيس البشير ، علي المستوي المحلي ، وتضامنأ  معه علي المستوي الأقليمي ، ودعمأ  له علي المستوي الدولي !
أتت الرياح بما لا تشتهي سفن الرئيس  سلفاكير !
وتمت الناقصة يوم الجمعة 20 ابريل 2012 ، عندما أحتفل الشعب السوداني بأسترجاع هجليج ، حسب ما هو موضح أعلاه ! 
الرئيس البشير … رئيس المؤتمر الوطني في أغسطس 2013 ، ورئيس بلاد السودان في أبريل 2015 ، وحتي أبريل 2020 !
وكل هجليج وأنتم بخير !
لمزيد من التفاصيل  ، يمكنك زيارة موقع مجموعة الازمات الدولية علي الرابط ادناه :
http://www.crisisgroup.org/en/regions/africa/horn-of-africa/sudan.aspx
نواصل مع  هجليج  ….

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً