هذا اللجوء الحامض خففه عنا استقبال الشعب المصري لنا بما يليق بكرامة إنسان احتل بلده الغرباء

 


 

 

هذا اللجوء الحامض خففه عنا استقبال الشعب المصري لنا بما يليق بكرامة إنسان احتل بلده الغرباء من جنجويد وعصابات نهب مسلح وسط اختفاء تام للشرطة وصراع علي السلطة !!..

ذاك اليوم الاثنين الخامس عشر من مايو وعند الساعة التاسعة صباحاً بدأ موكب الأسرة الحزين من داخل بص مهلهل لا يصلح لرحلة الي ودمدني وقد وثقنا في مدير مكتب الترحيل المكلف برحلتنا هذه وهو من أبناء حي بيت المال لكنه لم يراعي أننا بالنسبة له أهل وعشيرة وكلنا من بيت المال والملازمين هذه الأحياء التاريخية !!..
كنا نعتقد أننا سنصل في وقت مناسب لحلفا ومع هذا البص المعطوب الذي يعاني من أوجاع في ترس التعشيق يجعله يتوقف بين الفينة والاخري يحتاج فيها الي ( دفرة ) لتعيد إليه توازنه وحتي يعود للشبكة من جديد !!..
وصلنا الي حلفا في ست عشر ساعة وبتنا اول ليلة لنا في البص قبل الدخول إلي حلفا وبدأت الاقدام تتورم عند الصغير قبل الكبير بسبب الجلوس الطويل والكراسي الضيقة وعدم الحركة !!..
أخبرنا اخ لنا وجدناه في سوق حلفا أنه وصل مع اسرته بالأمس ولم يحتاج الي فندق للمبيت لأن أهل حلفا الكرماء جهزوا لاخوتهم القادمين من السودان الفارين من جحيم المعارك العبثية ماوي به كل الخدمات من أكل وشرب وفرش وحتي العلاج موفر مجانا وكانت بداية طيبة لأبناء الوطن لأن يلمسوا في حلفا من اللمسات الطيبة والمشاعر النبيلة مما خفف عليهم من غلواء الخروج من الديار الحبيبة لتحتلها العصابات من غرب أفريقيا والشرطة التي كانت في خدمة الشعب أصبحت في خدمة النهب وكل هذه الجحافل من الاحتياطي المركزي اتضح أنها مصممة فقط لقمع المظاهرات وليس لمكافحة الأعداء !!..
عموما وقبل ان نجتاز بوابة العبور المصرية تمهيدا لإجراءات الدخول ودفع بعض الرسوم كنا قد بتنا الليلة الرابعة ونحن داخل البص المريض وسائقه المرواغ وقد بلغ منا التعب أشده !!..
وفي المعبر المصري وقبل الدخول في العبارة رأينا ولمسنا التعاطف المصري معنا وقد قام الهلال الأحمر بتوزيع ماء الصحة والفواكه الطازجة والبسكويت الفخم ووجبة كاملة دسمة لكل الموجودين في قسم الجوازات لكل القادمين من السودان باعدادهم الكبيرة مع الابتسامة والكرم الفياض !!.
كما ان النساء تلقين صناديق بها مستلزمات صحية من صابون وبشاكير وفرش ومعجون ومعقمات !!..
ورغم هذه الهدايا والتعامل الراقي فقد انخرطت أحدي النساء في بكاء حار وقالت إنها فعلاً بدأت تحس بأنها لاجئة !!..
وعبرنا الي ابي سمبل الجميلة وأيضا هنا تكرمت علينا جمعية خيرية بالطعام والشراب والإبتسامة والاحترام ووجدنا الشعب المصري الشقيق متفهما تماما لما حصل لبلادنا وسمعنا منهم كل انواع المؤاساة والتعاطف ولم نسمع منهم مايجرح المشاعر أو أي إساءة !!..
وحتي شرطة الجوازات وطيلة تعاملهم معنا في داخل المكاتب أو تفقدهم للجوازات في داخل البص أو عند البوابات كانوا غاية في حسن التعامل والظرف واكملوا لنا الإجراءات في خفة ويسر وبكامل الاحترافية !!..
بقي لنا ان نبدل البص السوداني ببص مصري وهنا ايضا فشل صاحب مكتب الترحيل المكلف برحلتنا في توفير هذا البص مما كلفنا المبيت ليلة خامسة داخل المركبة العيانة !!..
مجمل رحلتنا لمصر وقد خرجنا إليها لاجئين ومجبرين بسبب الحرب اللعينة العبثية استغرقت خمسة أيام واربع ليال وهذا مما زاد من شحنة الالم التي حملناها من وطننا الجريح !!..
هذا اليوم السبت العشرون من مايو بدأنا رحلة اللجوء الحامضة ولا ندري متي ستتكحل عيوننا بارضنا الطيبة من جديد !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
لاجيء بمصر .

ghamedalneil@gmail.com
//////////////////////////

 

آراء