تغليظ العقوبة في بلادنا حتى من لا يمت موتاً طبيعياً .. يمت بحوادث الحركة المرورية !!
إستمعت منذ فترة إلى برنامج الأستاذ عمر حاج موسي حين إستضاف أحد أبرز رجالات القانون وكذلك اللواء مدير مرور الخرطوم حقيقة إستفدت من تفرد بلادي ببعض الأمور التي لم تسبقها عليها فتلخص حديث الضيفان في أن هناك تخبط في إصدار القوانين والتشريعات التي تنظم آداب المرور ؛ فكل ولاية تقسم بأغلظ الإيمان بأنها لن تترك حقها في التشريع كونها حكومة ولها مكتب تشريعي لا يعقل أن يجلس عطلاً بل عليه أن يعمل أي حاجة إنشاءالله يشرع قوانين موازية وتعتقد أنه من حقها ولا زماً وحتماً لأبد لها أن تشرع قوانين تجب بها التشريعات والقوانين الإتحادية وذلك عملاً بمقولة – ما فيش حد أحسن من حد!! ..والمشكلة الأخرى أن اللواء يعتقد أن الحل في تغليظ العقوبات حتى يرتدع من تسول لهم أنفسهم من العابثين من التوقف عن العبث بأرواح عباد الله.
وأنا أزعم إني خبير في السلامة المرورية بحكم المهنة والخبرة وزميل مجلس أمناء هيئة (السيتا) المنبثقة من الأمم المتحدة ومقرها بروكسل وهي الهيئة المنوط بها تحديد ووضع اختبارسلامة المركبات وسيرها على الطرقات.
وعليه يجب علينا أن نفرق بين أمان المركبة وانضباط حركة السير ( المرور) تعتمد في الأساس على المربع المروري والمكون من أربعة أضلاع وليس كما كان في السابق ثلاثة أضلاع ؛ فالمربع يتكون من سلامة الطريق ، سلامة المركبة ، سلامة السائق والركاب والمشاة وسلامة البيئة. ولابد من أن نتطرق لعدة محاور أهمها تحديد مفهوم بيئة الطريق.
1) توفير بيئة وبنية الطرقات: تعني أن أياً كانت سريعة دولية أو إقليمية أو شبكة بين المدن أو داخل المدن يجب أن تكون ذات مواصفات هندسية تكافيء الغرض ومصممة لتحمل أحمال بعينها وأن يكون قد روعي في تصميمها كثافة الحركة المرورية وتعداد المركبات وعدد حارات الطريق وتوفير ممرات آمنه للمشاة ولذوي الإحتياجات الخاصة وكذا تأمين السير عبر مزلقانات السكك الحديدية ؛ كما أنه يشترط أن تكون مزودة بالعلامات الإرشادية والتوعوية والتحذيرية سواء إللكترونياً أو إلكترو ميكانيكياً أو حتى يدوياً وبالطبع هذا ما نفتقده حتى داخل العاصمة القومية!!
2) الإلتزام ببرامج الصيانة الوقائية الدورية يقلل من إحتمالات وقوع الحوادث مع الإلتزام بالفحص الدوري لسلامة المركبة لدى الجهة المخولة للقيام بذلك من قبل سلطات المرور وفق توقيتات معينة تراعي طبيعة أغراض تشغيل المركبات فالسيارات الخاصة غير الحافلات غير الشاحنات؛ ويشترط إجتياز المركبة لحوالي (74) بند فحص آلي ونظري رئيس يتفرع منها حوالي (600) بند فرعي حتى تجتاز المركبة إختبارات السلامة التي تؤهلها للسير في الطرقات. وأن ما نراه من فحص فني دوري لسلامة المركة حالياً في بلادنا لا يعد فحصاً ولكنه يعتبر ( سبوبة ) لجباية رسوم دون تقديم الخدمة الكفؤة.!!
3) يجب أن يكون السائق مؤهلاً تأهيلاً عملياً وفنياً وتوعوياً ولائق طبياً وأن يكون مؤمناً وواعياً ومدركاً بأن الطريق ملكية مشاعة للمواطنين جميعاً وأن يقر بحق الغير في مشاركته الطريق من المشاة و المركبات و الدواب وعليه أن يعمل كل ما في وسعه من الحفاظ على سلامتهم والسلامة العامة للطرقات.
4) الحفاظ على البيئة من انبعاث غالغازات السامة التي تطلقها المركبات وأن يلتزم بفحصه دورياً فليس بالضرورة أن يكون الموت بحدوث حادث مروري مباشر ولكن يمكن أيضاً أن يكون بأسباب أهمها تلوث البيئة فهذه الغازات السامة تسبب جميع أنواع السرطانات والحساسية وهذه من الأمراض المكلفة في عمليات الطبابة وتثقل كاهل الإقتصاد الوطني.
هناك أسباب أخرى يجب أن تؤخذ في الإعتبار وهي:
أ) الأخذ في الإعتبار سعات المحركات عند الإستيراد فكلما كانت أقل كانت نسبة إنبعاثات غازاتها الناتجة عن عملية الإحتراق أقل لذلك فكثير من الدول تقوم بتشجيع إستعمال وتداولها شريكة أن توفر البنية التحية المناسبة لتسييرها وأهمها الطرق .
ب) أهم عوامل التشجيع هو تخفيض التعرفة على سعات المركبات من (1.0إلى 1.5 ليتر) مع وضع تعرفة جمركية تصاعدية للمركبات التي تزيد سعتها عن ذلك.
ت) أحجام المركبات المناسبة لتخفيف الإزدحام وتسهيل الإنسياب المروري.
ث) الإقتصاد في تكلفة التشغيل وكذلك إستهلاك الوقود.
إن تغليظ العقوبة على المخالفين أمرٌ لا يختلف عليه إثنان ولكن لا يجب أن توقع عقوبة في حال أن الدولة لم توفر البنية التحتية المناسبة لتسيير المركبات وقد ترك الحبل على الغارب لإستيراد سيارات الفارهة التي ترتفع تكلفة تشغيلها مما تثقل كاهل الفئات المتوسطة أما القادرين على إمتلاك مركبة فارهة فحتماً هو قادر على تحمل أعباء إختياراته وعليه تحمل الضرائب الجمركية ورسوم أعلى للترخيص والفحص حفاظاً على الطبقة الوسطى التي بدأت تتآكل..
إن المركبة المناسبة ضرورة وليست رفاهة وها هي اله تصنع سيارة (تاتا – نانو ) لإدراكها بحال الطرق في الهند وكذلك مخاطر التلوث.
إن أردنا أن نغلظ العقوبة فعلى الدولة توفير كل وسائل السلامة على الطرقات حسب المعايير الدولية وهذا ما نفتقر إليه وأن لا نضع إدارات المرور في بلادنا في مواجهة مع المواطن وأن نحملها فوق طاقتها.. اللهم بلغت اللهم فاشهد!!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم