هلال مريخ وسطحية بعض كتاب الراي .. بقلم: محمد عثمان – الامارات
7 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
167 زيارة
قبل فترة هاجم الصحفي الهندي عز الدين مجموعة تطوعية اختارت شخصية من غمار الناس لافتتاح احد المنشات التي قامت بالمساعدة في اقامتها، واعتبر الهندي عز الدين ذلك انتقاص من هيبة الوزراة وما وصفه بعدم “التراتبية في العمل العام”، هذا ليس موضوعنا ولكن لاشاهد في الامر انبرى الالاف للهندي بشتى الوان النقد ” وانا منهم ” لان فكرة الشباب المتطوعون هي اصلا احتجاج على تقصير السلطات، الذي لفت نظري في معظم المقلات وردود الافعال التركيز على اسم “الهندي” والسخرية من هذا الاسم ووصمه بانه اسم على مسمى باعتبار ان الهندي انسان غبي وبصراحة هذا الامر اربكني واغضبنى اشد الغضب فالهند والانسان الهندي لا يستطيع احد ان يسيء اليهم ولا اريد الحديث عن ذلك فاحيلكم الى جوجل فقط اكتبو معلومات عن الهند والهنود وستعرفون من هم.
فحديث الكثيرين عن “الهندي” الاسم ومحاولة ذم به هذه الصحفي يكشف ضحالة وجهل كبيري، وبكل اسف عند عدد كبير من الكتاب، فالانسان السوداني صاحب ثقافة عريقة من مكونات مختلفة فاسم الهندي انتشر عند كبثير من الاسر كما انه ليس مقصورا على السودان فهو منتشر في عديد من الدول التي حولنا، ففي كل هذه الدول صاحبة الحضارات انتشر هذا الاسم المنسوب لهذه الدولة والحضارة العريقة فما بال قوم يعيرون به باعتبار ان الانسان الهندي اقل شأنا.
بكل اسف بعض انتشار الانترنت وتوسع الصحف الكمي زاد عدد الكتاب، ومعظمهم لا يمتون للكتابة بصلة، فيمكن تلخيص علتهم الاساسية انهم لايفرقون بين الذاتي والموضوعي، فمعظم الكتابات التي اطالعها عاطفية لا تخضع للعقل والمنطق، فهولاء الكتاب يفتقرون للثقافة العميقة والنظرة الثاقبة التي تعتمد على اعمال العقل والفكر بدلا من العاطفة.
فاذا نظرنا الى الصحف الرياضية والتي بصراحة اتابع جزء منها عبر نماذج اسفيرية وما يتم نقله عبر الوسائط الاجتماعية، فهي مثل الغناء المنتشر هذه الايام قمة التدني من جميع النواحي، لكن ذلك يكشف حقيقة مهمة ان هذه البضاعة اذا لم تجد قبولا فما كان لها ان تنتشر، فاذا كان هناك كتاب وصحفين اكفأ ما وجدت هذه الصحف من يطالعها.
خروج الهلال والمريخ من قمة البطولة الافريقية وطريقة المعالجة والنقد الذي تم توجيهها للنادين فضلا عن ترك الجمهور لتشجيع فرقها والتشفي بالفرح الهستيري من الخاسر من الطرفين “الهلال والمريخ”، كل هذا يبدو واضحا انه بسبب الاعلام والذي اصبح ينتهج طرقا واساليبا تؤكد صدق حديثي واتهامي للغالبية العظمى من الكتاب والصحفيين بقلة الثقافة والفكر والعقل التي هي عمادالصحفي الذي يقوم بدور مهم جدا في تنوير الراي العام.
لاحظت ايضا بعض من الكتاب السياسين الذين لا علاقة لهم بالرياضة دخلوا في هذا الوحل وصاروا يتحدثون من غير منطق، على الرغم من انهم يفترض ان يكونوا اكثر دراية ودربة بالنظر للامور بعيدا عن التعصب وبالفهم الصحيح للرياضة.
الهلال والمريخ وصلا الى دوري الاربعة او نصف النهائي من ارفع البطولات الافريقية على مستوى الاندية، يعني اصبحوا من افضل اربعة اندية كرة قدم في القارة، ولم يحالفهم التوفيق في الصعود ابعد من ذلك. المنطق يقول انه يجب تكريمهم وتحفيز اللاعبين بانهم وضعوا اسم السودان في واحدة من اهم المحافل العالمية، وهي كرة القدم اللعبة الشعبية الاولى في العالم، ومعروف ان سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم اقوى تاثيرا من بان كي مون الامين العالم للامم المتحدة، ولا اكون بعيد عن الحقيقة ان قلت ان الهلال والمريخ حاليا اشهر من دارفور أكبر جرح دامي في السودان.
هذا يحدث في السودان الذي يعد في ادنى القائمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الرياضية “لان الهلال والمريخ لا يعطيان صورة حقيقة للوضع الرياضي خاصة كرة القدم فهما يجدان دعم كبير جدا وجداني متثمل في جماهيرية كبيرة وكذلك دعم حكومي ومن رجال الاعمال.
فعندما يصلان لهذه المرحلة رغم كل تلك الظروف نصف خروجهما بالفضيحة وبالكارثة، لا انكر ان الجمهور افرط في احلامه واماله بالوصول الى النهائي لكن يجب ان نكون عقلانيين بان وصولنا لهذه المرحلة انجاز كبير.
بصراحة بكل اسف لغاية الان لم اجد الا القليل الذي يتناول بعقلانية وواقعية وصول الهلال والمريخ لمستوى الاربعة الكبار في القارة، ولكن الكثرة ذهبت الى الخروج واعتباره فضيحة كبرى.