هذا عنوان مقال كتبته في مجلة الدستور اللندنية في عام 89 عندما اذاعت حكومة الصادق المهدي فشل إنقلاب الزبير محمد صالح ضد الحكومة المنتخبة ، كنت أرى وميضاً تحت النار لأن الجبهة الإسلامية كانت تريد معرفة ردة فعل الحكومة وردة فعل الشعب السوداني على الانقلاب ، والشعب السوداني كان ناقماً على حكومة الصادق المهدي بسبب الفوضى والفساد ، كان إنقلاب الزبير محمد صالح هو prototype لإنقلاب البشير ، وعندما أيقن الإخوان ان منفذي إنقلاب الزبير لم يعرضوا على محاكمة ولم يتم فصلهم من الجيش بعث هذا التهاون طمأنة لبقية المنفذين فكان الحصاد هو إنقلاب يونيو 89 ..
والأن يتحدث الناس عن خطر الإنقلاب الوشيك ، ولكن المؤسف نحن الآن نعيش تحت حكم الإنقلاب ، الفريق برهان لن يكون غبياً لينفذ إنقلاباً بالطريقة الكلاسيكية مثل إذاعة البيان العسكري ووضع المعارضين في سجن كوبر ، فهو يخشى ردة الفعل الدولية والعقوبات والتي يمكن أن تطاله ، وما وجده الفريق برهان تحت مظلة حكومة الدكتور حمدوك لن يجده لو نفذ الإنقلاب منفرداً فهو الأن نجح في كل من الأتي :-
ضمن بقاء شركات الجيش بشكلها القديم ولن تطالها اذرع الحكومة المدنية مما جعل الجيش يتمتع بموارد غير محدودة استخدمها لجذب القوى السياسية التي خسرت نفوذها بعد سقوط حكم البشير ..
وجد الفريق برهان مساحة للعب على حبال الأطراف الاقليمية كما كان يفعل نظام البشير ، فهو الان أنتقل من محور السعودية إلى محور تركيا وقطر ، يحدث ذلك من دون الرجوع للمكون المدني ..
نجا من تداعيات مجزرة القيادة العامة ..
استطاع تكوين برلمان خاص وهو المجلس السيادي الإنتقالي لاضفاء شرعية على قراراته ..
اصبح الفريق برهان يحكم السودان بدون سقف زمني محدد ، وهو الحاكم الفعلي للبلاد ولكنه لبث بعيداً عن السخط الشعبي المتمثل في تردي الخدمات والفساد ..
أستطاع أن يجعل من الدكتور حمدوك واجهة خارجية ومدير حملة علاقات عامة حيث نجح الدكتور حمدوك في شطب اسم السودان من قائمة الإرهاب وتذليل عقبة الديون الخارجية ..
لو استقال الدكتور حمدوك سوف تنكشف للناس ورقة التوت التي تغطى عورة الفريق برهان ، وبقاء الدكتور حمدوك في منصبه يمثل نقطة بالغة الأهمية للفريق برهان من أجل تحقيق نفوذه السياسي.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم