هل مجرد اللقاء بين الرئيسن كفيل بالحل !؟.

 


 

أدم خاطر
16 يوليو, 2012

 



هناك انطباع عام لدى العديد من القادة الأفارقة والمراقبين تجاه ما يجرى بين السودان والدولة الوليدة فى جنوبه ..... بل و بعض (الحكماء الغيورين على تماسك القارة ) ، هنالك إعتقاد يقول بأن أي لقاء بين الرئيسين البشير وسلفاكير من شأنه حلحلة الخلافات بين السودان ودولة الجنوب وإنهاء التوتر  القائم على حدود البلدين وتغيير الواقع أو هكذا يظنون !  وهو ظن ظل قائما ومطلوب بالحاح لما يجمع البلدين الجارين من مشتركات ووشائج لا يغفلها عاقل ، ولكنه فى الواقع  تهزمه الوقائع على الأرض بعد كل لقاء أو جولة مفاوضات تعقد تبادر دولة الجنوب بالإعتداء على السودان بضغط او توجيه خارجى ، وتستعر الحرب الكلامية والتصعيد من قبل الجنوب وتتمدد الحملات العدائية ، بل الاستمرار فى تكريس حالة الحرب بدعم الحركات المسلحة المتمردة وتكثيف الضغوط العالمية باتجاه الخرطوم وايجاد التبريرات بأن الجنوب مظلوم ومفترى عليه وبحاجة للدعم والرعاية الخ ما ظللنا نرى  !. آخر هذه المناشدات أطلقها وفد حكماء العالم برئاسة الأسقف الجنوب أفريقى / ديزموند توتو أثناء مخاطبته إحتفالات دولة الجنوب بالعيد الأول للإنفصال في الجنوب !. و الكل يعلم واقع دولة الجنوب التى تواجه أزمة إقتصادية طاحنة وأن شبح المجاعة يخيم على سكانها البالغ عددهم نحو ثمانية ملايين نسمة ...فضلاً عن الحروبات والصِّراعات الدَّاخلية و(إعادة إنتاج) المواجهات مع السودان عبر أكثر من محور وتكتيك !. والشواهد تقول بأن الأجندة التى يتعامل بها  قادة  الجنوب حاليا ليست لها علاقة بمصالح بلدهم وشعبهم ، كونها حصلت على (65%) من حقول النفط المنتجة بكامل تجهيزاتها ، لكنهم لم يستفيدوا من هذا النفط في التنمية ورفاهيه مواطنيم .....فقدموا  العداء والمواجهة مع السودان وأوقفوا ضخ النفط وتصديره عبر الشمال أملا فى خنق الحكومة السودانية ، وباتوا يطلقون الشائعات بأن السودان يقوم بسرقة نفطهم ويعمل على استعمارهم من جديد ، وأردفوا ذلك بقرارات أحادية بتدشين حرب شاملة على الحدود ، ثم الاعتداء على أراض سودانية، ورسم وتبنى خارطة جديدة لا تمت للجنوب بصلة ، بل  وتوالى دولة الجنوب فتح أراضيها للمناوئين للخرطوم للقيام بعمليات عسكرية وضرب الأمن والاستقرار فيه ... وواطلاق الحملات التضليلية والمربكة والتشويش السياسى ، وغيرها من الدعاوى والافتراءات التى كذبها الواقع عندما لامس تضليليهم مطالب شعبه فى معاشه وحياته !. ولم تمض أياما قلائل الا و أكتشف شعب الجنوب أن قادتهم (نهبوا) نحو (4) مليارات دولار مما إضطر سلفاكير إلى فتح حساب في نيروبي ومطالبة رجاله بإسترجاع الأموال الى هذا الحساب!.
واقع العلاقة الذى بدأ متأرجا ولم يؤخذ بغايات السلام واتفاقياته ، وما يشوبه من تعقيدات مصنوعة يعلمه أى متابع ويسأل عنه الجنوب أولا ثم الرئيس ثامبو أمبيكي رئيس الآلية الأفريقية للوساطة بين الخرطوم وجوبا ....لمعرفته حقيقة ما يضمره الجنوب من عداء للدولة الأم فى  للسودان ،وعن أسباب فشل القمة فى السابق ،قمة (البشير ـ سلفاكير) في أديس ابابا بحضور رؤساء وممثلي دول الإيقاد معلومة وما تلاها من تداعيات كان باستدراج خارجى لفرض واقع جديد وثورة بالشمال يتوهمها هؤلاء ليست موجودة الا فى فضائيتى الجزيزة والعربية ، وأن شعب الجنوب بات يدرك الخطر الذى يقوده اليه هؤلاء القادة الذين لم يستبينوا النصح بعد ، بأن الأمثل لقادة دولة الجنوب العمل من أجل مصلحة بلدهم بإنجاح مفاوضات أديس أبابا الحالية والوصول الى تفاهمات بشأنها ، وهذا ما حمل سلفاكير للتصريح بأنه سيوجه باعادة ضخ النفط عبر الشمال !. نعم لقد قال بذلك والتجارب السابقة تجعلنا لا نفرط فى التفاؤل ، لأن  المفاوضات بين البلدين توصلت من قبل الي إتفاقات بين الجانبين ولكنها لا تصمد وسرعان ما تنهار ـ و يعقبها إعتداء أو موقف جديد من قبل دولة الجنوب على السودان ، وقد قام  من يومين  قبيلة دينكا نقوك بالإعتداء على تجار سودانيين في أبيى وحرق متاجرهم.... و الجناة جاءوا من منطقة أقوك ، فعلوا ذلك بالتزامن مع إحتفالهم بانفصال الجنوب، ولا ندرى ان كانت الأمور ستمضى الى الأمام أم سنعود الى المربع الأول كما برهنت الأيام ! .
ليس غريبا رغم كل الخلافات الظاهرة والأزمة التى تحيط بعلاقات البلدبن أن التأم يوم السبت لقاء بدون وسيط جمع بين رئيسي السودان وجنوب السودان عمر البشير وسلفاكير ميارديت بأثيوبيا !. ما أصاب الصحافة من حيرة أنها لم تقف على تفاصيل فحوى اللقاء المفاجىء وغير السار لكثيرين ، لكن الشواهد والدلالات تؤكد أنه اتسم بالشفافية وفتح صفحة جديدة لبناء الثقة بين الطرفين وهو مهم بحد ذاته  !.وهذا ما نقله وزير الخارجية السوداني للصحفيين "بأن اللقاء الذي عقد بين الرجلين في فندق شيراتون بأديس تم بطريقة سودانية خالصة ولم يكن وراءه أي وسيط، مبيناً أنه شكل تجاوزاً للمرحلة السابقة وفتح صفحة جديدة تتطلب بناء الثقة بين البلدين وهذا عين ما يتطلع له شعبا البلدين ! ولا يخفى عن المراقبين أن لقاء الوضوح والمكاشفة هذا جاء بطلب من رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ، للأسباب التى يمر بها الطرفين ودواعى ضرورة تجاوز الذات والمزايدة على ما هو واقع وبات يتجاوز فى تأثيره واقع الدولة الى ضرورات المواطن الملحة وضوائقه اليومية !.وهذا ما عززته تصريحات باقان الحركة الشعبية ورئيس الوفد الجنوبي المفاوض بأديس الذى قال أن  "ما أنجز سوداني 100%"ومن شأنه تحسين الأجواء بين الدولتين ، وهو نادراً ما يقول بذلك لولا فداحة الواقع الذى يلف دولته !..والكل كان يتابع فى السابق القمة التى كان من المتوقع أن تعقد بين كير والبشير في الثالث من أبريل الماضي في جوبا لكنها ألغيت بسبب اعتداء الجنوب على هجليج فى العاشر من الشهر ذاته ، وما تبعها من توترات ما تزال شواهدها على الأرض ماثلة !.وارهاصات الاجتماع الذي انعقد على "هامش اجتماع مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي" استمر زهاء الساعة وناقش عدداً من الموضوعات ذات الصلة بمستقبل العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان وأهمها قضيتى النفط والحدود وأحدث الاختراق الأولى المطلوب من وحى ما عكسته أجهزة الاعلام !.وأنه من شأنه أن يسهم في مساعدة المفاوضين في البلدين في تجاوز الكثير من العقبات وعلى الأقل العقبات النفسية التي كانت تحول دون الوصول إلى حلول للمشكلات بين السودان ودولة الجنوب واعقت أى تقدم فى الملفات المطروحة !. نعم نحن نتفاءل بهذه الخطوة وندعوا لها أن تكون صادقة وناتجة عن احساس وطنى بضرورة ايجاد الحلول للمعضلات والسعى باتجاه التفاهم والحلول المستدامة ، لا أن تكون خطوة تكتيكية تستبطن الحاق الضرر بالدولة الأم على عظم ما قدمت من تضحيات لأجل احلال السلام والاستقرار ، والتعاون وتبادل المنافع والمصالح عوضا عن هذا العداء المصنوع ، والسعى أيضا لعزل اليد الخارجية التى تعمل للمباعدة بين الجارين الشقيقين ، ولابد أيضا من عزل الأطراف الجنوبية التى تتبنى الأجندات الأجنبية وتسهر للاساءة لعلاقات البلدين وخلق الذرائع واعاقة الطريق أمام التقدم والتلاقى !. نحن بحاجة لاختبار صدقية الجنوب للمرة العاشرة وقد برعت حكومة الجنوب الأولى فى تاريخه فى خرق المواثيق والتنكر للاتفاقيات المبرمة على نحو يعكس مدى الأزمة داخل الصف الجنوبى ، عندما يغيب التفسير لماذا يفعل هؤلاء باتجاه السودان بعد كل الذى فعله !. نحن بحاجة لتقييم الأضرار التى جلبها السلام ومدى وقعها على واقعنا المعاش وحالة اللا استقرار التى نكابدها بعد كل هذه الاتفاقيات المسماة السلام الشامل والحوار غير المفضى الى غايات  ، أين هو هذا السلام وفى أى ناحية يكمن وأى جزء شمل ، وماذا كسبنا وجنينا به !؟ مجرد اللقاء وتبادل العتب والتلاوم فى ظل ما نعيشه من واقع اقتصادى خانق ، واقليم ضعيف لا يدرى ماذا يريد ، وعالم متآمر يرغب فى زوال حكمنا اليوم قبل الغد واحداث الفوضى الخلاقة،حيال ذلك يظل التعويل على هكذا اتفاق دون تدابير ضابطة لها مطلوبات عملية ووآجال محددة يظل ضربا من العبث ان لم نرى تغييرا حقيقيا وتحولا جوهريا فى عقلية هؤلاء القادة ، والأيام قادمة كفيلة بكشف الكثير !. 


adam abakar [adamo56@hotmail.com]

 

آراء