هل يجدي تخويف الشعب؟ .. بقلم: معاوية محمد أحمد
26 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
كنا على ثقة من ان حديث البشير عن الحوار ما هو الا تلاعب وكذبة كبرى. وقلنا منذ البداية ان اقواله متناقضة، “وشن جاب الحوار مع الطوارىء؟”. ذلك وعد المستحيل. ولم يكن سوى اثبات جديد على ان القادم على اسنة الرماح لا يمكن ان تكون ادواته للحوار، سوى العنف، والعنف وحده. وقد عبّر عنه سريعا، من عيّنه واليا لعاصمة البلاد، العسكري عثمان هاشم الحسين، في اول كلمة له نيابة عن الولاة الجدد قائلا: “أن المرحلة الراهنة تعتبر استثنائية تتطلب الحزم والحسم عبر القانون”.
اليوم جاءت من البشير نفسه باصدار سلسلة من “أوامر طوارئ” تمنع التجمهر والمواكب، وحظر إغلاق الطرق العامة، وإعاقة الحركة وكذلك حظر التقليل من هيبة الدولة وأي من رموز سيادتها بأي وسيلة علاوة على حظر الإضرابات، والتوقف عن العمل، أو تعطيل المرافق العامة، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة والتخريب، وترويع المواطنين والاخلال بالأمن والسلامة العامة.
وحظر كذلك إقامة الندوات والتجمعات والفعاليات المختلفة، كما حظر إعداد أو نشر أو تداول الأخبار التي تضر بالدولة أو المواطنين، أو تدعو الي تقويض النظام الدستوري القائم، أو بث روح الكراهية أو العنصرية أو التفرقة بأي وسيلة من وسائل النشر المرئي أو المسموع أو المقروء، أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي. وسيعاقب المخالفون بالسجن سنوات والغرامة، مع مصادرة الوسيلة أو المال المستخدم في “ارتكاب أي فعل محظور”.
وبالتأكيد فان الشعب لا يعير هذا الارهاب والتخويف اهتماما، وسوف يواصل في مطالبه بحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها الاسقاط الكامل لهذا النظام الذي يسير يوميا في اتجاه تخريب البلاد، وتحويلها الى منطقة حرب شاملة، باسلوب نظيره السوري بشار الاسد. ولكن سودان البشير ليس بمكانة سوريا التي جذبت اليها تناقضات المصالح الدولية. البشير ونظامه معزول ومرفوض داخليا وخارجيا ولا يريده احد، ولن تدافع عنه جهة. ومثلما اقتنع هو شخصيا انه لا جدوى من السياحة الخارجية عاد وانزوى في قصوره يرسم خطط الانتحار السياسي النهائي لنفسه ولنظامه. كما ان وعي الشعب واصراره الشديد على السلمية سوف يفوّت عليه، نواياه الخبيثة، وسوف يواصل بقناعته الراسخة انه مهما بلغ حجم الارهاب، فانه لن يفتّ من ارادة الشعب وتصميمه على بلوغ مراده، وحقه في الحياة والكرامة، لسبب بسيط ان الارهابي لم يعد يملك حجة مقنعة، او وعد صادق، او كلمة محترمة، او قدرة على الخدمة المفيدة، ولم يتبقى لديه سوى الورقة الاخيرة وهي التخويف.
لن ينجح لان التخويف نفسه كيف يمكن ان يستمر مع الانهيار المستمر في معاش الناس، وانغلاق الافق المتزايد امام كل حل ممكن للقمة العيش. كيف يمكن ان يستمر مع الهبوط غير الناعم والمستمر للعملة الوطنية، وصفوف الخبز والوقود والسيولة التي لا تتوقف؟ كيف ينجح وجنودك المغلوبون على امرهم سوف يدركون عاجلا ام آجلا ان حواري المدن واماكن الدرس والعمل، ليست احراش الجنوب، وفيافي الهامش البعيد عن العين والاعلام ومن ثمّ عن القلوب؟. التخويف لن يجدي لأن الجسد والضمير لن يحتمل الزور والظلم، والاجهاد في سبيلهما لامد طويل، ولأن الناس قد ادارت ظهرها لاعلام الكذب والغش والتزوير، وتمكنت من انشاء اعلامها الصادق القوي المسموع الحر، الذي يزوّد الرأي العام وجنودك بحقائق ظللت تخفيها وتحوّرها وتزوّرها بدون توقف، ولأن كراهية الناس للنظام لم تعد موقفا قابلا للتغيير، بل اصبحت سلوكا وثقافة تترسخ يوميا حتى في العاب الاطفال البريئة. التخويف لن يجدي والساحة تذخر يوميا، بل كل ساعة بابداع متصل في طرائق المقاومة المنظمة، هتافا وكلاما وحجة وفنا، نباهة واقتدارا. فكيف يمكن ان يجدي التخويف؟
Moawia M. Ahmed
———————–
Πατησίων 81, 10434 Αθήνα
Τηλ.: +30 210 8831620, Κιν.: +30 69 38 56 90 68
Skype: moadin2
ingreece@hotmail.com