Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@yahoo.com
1- مقدمة .
في حلقة سابقة ، إستعرضنا نشاطات دكتور نافع في الأسبوع الذي أعقب قرار إقالته من جميع مناصبه الحزبية والسيادية ؛ واكتشفنا إن أقواله وأفعاله لم تتغير بعد الإقالة ، بل استمر يشوي المعارضة المدنية والمسلحة بالسنة غلاظ ، وكأنه سيد بيت . وجاهد في التعبئة والحشد لضمان فوز مرشحي حزب الحاكم في انتخابات نقابة المحامين ، وكأنه الحاكم .
نواصل استعراضنا لبقية الممثلين في هذه التمثيلية العبثية على مسرح اللامعقول .
2- الأستاذ علي عثمان محمد طه ؟
في يوم الأحد 8 ديسمبر 2013 تمت إقالة الأستاذ علي عثمان من جميع مناصبه . وبعد أقل من أسبوع من إقالته ، وفي يوم السبت 14 ديسمبر 2013 ، ظهر الأستاذ علي عثمان في التلفزيون الحكومي في حوار مع الاستاذ احمد البلال الطيب يفلسف ويبرمج ويخطط لنظام الحاكم ، وكأنه لا يزال في موقعه السيادي ولم تتم تنحيته منه .
دعنا نستعرض بعض البعض مما صرح به الأستاذ علي عثمان في حواره المُشاهد :
اولاً :
برر الأستاذ علي الاحتفاظ بالفريق عبدالرحيم محمد حسين وزيراً للدفاع وعدم تغييره لانه نجح في رفع القدرات القتالية للجيش وكونه ( محبوباً ) من قيادات الجيش .
نسى الأستاذ علي إنه قد طلب في عام 2012، في غياب الرئيس البشير خارج السودان ، من الفريق عبدالرحيم الاستقالة من منصبه الوزاري أثر تورطه في عملية فساد مالي واحتجاج قادة الجيش على سلوكياته غير المهنية . امتثل الفريق عبدالرحيم لأمر الأستاذ علي عثمان ، وإستقال ، ثم أعاده الرئيس البشير إلى موقعه في أول تعديل وزاري لاحق ، لأنه لا ( يحمل براه ) ، وإستهجن تصرف الأستاذ علي عثمان ، وعدم إنتظاره لحين رجوع الرئيس البشير للبلاد .
في هذه الواقعة كما في غيرها من وقائع كثر ، هل يلبس الأستاذ علي عثمان الحق بالباطل ؟
ثانياً :
أكد الأستاذ علي عثمان إنه أقترح الفريق بكري حسن صالح ليخلفه في موقعه السيادي لان مساوئه أقل من محاسنه .
هل هذا معيار موضوعي لتولي رجل يفور بالمساوئ ثاني أعلى مركز في الدولة ؟ أم لعل هذا هو الذم بما يشبه المدح ، بل ربما ضحك على الذقون ، وتذاكي على قوم فاقدي الذكاء ؟
ثالثاً :
نفي الأستاذ علي عثمان أن يكون الفريق بكري مُقنطراً لخلافة الرئيس البشير ، وأكد أنهم لم يقرروا بعد في موضوع خلافة الرئيس البشير .
يتحدث الأستاذ علي عثمان وكأنه ( صانع الملوك ) وليس شخصاً مُقالاُ من وظيفته ؟
ولكن أولسنا في بلاد السودان ، بلاد العجائب ؟
رابعاً :
اكد الأستاذ علي عثمان عزمه على إصدار وثيقة ( إصلاح السودان) والتي وصفها بـ ( التاريخية) ، وتنص على إجراء إصلاحات سياسية شاملة، وتسوية النزاعات المسلحة ومحاربة الفساد، وإيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
أين كانت وثيقة ( إصلاح السودان) طيلة العقدين المنصرمين والأستاذ علي عثمان الحاكم بأمره في بلاد العجائب ؟
ثم هل هذا كلام شخص مُقال ومُفنش أم شخص يفتح ويقفل الحنفية ؟
خامساً :
زار الأستاذ علي عثمان زميله الدكتور الحاج آدم في منزله ( الحكومي ) في حي المطار ، ليس تجسيداً للمقولة ( المصائب يجمعنا المصابينا ) ، وإنما المقولة ( الأفراح يجمعنا الفرحينا ) … رغم إن الله لا يحب الفرحين ؟
3- دكتور أمين حسن عمر ؟
أما دكتور أمين حسن عمر المُقال من وظيفته كوزير في رئاسة الجمهورية ، وبالتالي نزع ملف دارفور منه ؛ فأنه ورغم أقالته وتعيين السيد صلاح ونسي في مكانه ، فأنه لا يزال يتصرف كمدير مكتب سلام دارفور ورئيس الوفد الحكومي لمفاوضات الدوحة مع الحركات المسلحة . فقد صرح دكتور أمين ( يوم الأحد 15 ديسمبر 2013 ) عن استعدادهم للحوار مع مجموعة أروشا ( حركة مني أركو مناوي وحركة جبريل إبراهيم ) تحت سقوف إتفاق الدوحة ، وإلا فلن يكون هناك تفاوض ؟
ماذا يفعل السيد صلاح ونسي أذن ؟
ونفس الفيلم يتكرر مع وزراء الدولة المُقالين ادريس محمد عبدالقادر ومحمد مختار حسين ، فهما غائبان موجودان ، ويتمتع كل واحد منهما بكامل مخصصاته وامتيازاته الوزارية .
وغني عن الذكر إن الأستاذ علي عثمان محمد طه والدكتور نافع وبقية المتنفذين المُقالين ؛ يتمتع كل واحد منهم بكامل مخصصاته وإمتيازاته السيادية والوزارية وزيادة .
صحيح إن هؤلاء وأولئك لا يزالون أعضاء ( خمسة نجوم ) في حزب الحاكم وفي المجلس التشريعي القومي ، وبعضهم في المكتب القيادي ، ويحق لهم الكلام ؛ فقط إن أقوالهم وأفعالهم خلال اول أسبوع بعد إقالتهم كانت تشي بأنهم لا يزالون متنفذين يفتحون ويقفلون الحنفية .
كما جاء في الآية 120 في سورة طه ، فهؤلاء وهؤلاء لا يزالون يكنكشون في شجرة الخلد وملك لا يبلى .
4 – التجاني الماحي ؟
وبعد … ألا تذكرك هذه المسرحية العبثية على مسرح اللامعقول بمقولة للدكتور التيجاني الماحي وهو يخاطب احد طلابه عندما شكا الاخير بانه تنتابه موجات من الشعور غير الطبيعي.
قال :
يا ابني ، من الطبيعي ان ينتابك شعور غير طبيعي في وضع غير طبيعي!!
هذا هو وضعنا الحالي ، وهو غير طبيعي بكل المقاييس . إذن لا تستغرب إذا إنتابك شعور غير طبيعي
قال :
ان الحديث عن إقالة او استقالة هؤلاء وأولئك هو في الاصل حديث لا صلة له بالواقع ؛ لانه حديث ينطبق فقط على النظم ذات المؤسسات … ونسبة لغياب اي نوع من المؤسسات فالحكاية ” جوطة ” ويتصرف هؤلاء وهؤلاء في اطار هذه الفوضى غير الخلاقة التى خلقوها بانفسهم طوال ربع قرن من الزمان.
5 – الخرطوم وجوبا ؟
قال قائل منهم إن تنحية الحرس القديم من الإسلاميين في الخرطوم الذين لا يضمرون كثيراً من الحب للحركة الشعبية الجنوبية في يوم الأحد 8 ديسمبر 2013 من جانب ، وفي الجانب المقابل إقالة الحرس القديم في الحركة الشعبية الجنوبية في جوبا الذين يدعمون الجبهة الثورية في يوم الأحد 15 ديسمبر 2013 … كانتا من تأليف وإخراج إدارة أوباما حسب ما إقترحه ، بالمغتغت ، السفير برنستون ليمان في ورقته بتاريخ 3 سبتمبر 2013 .
سواء كان ذلك كذلك أو رجماً بالغيب ، فالشاهد إن ما حدث في الخرطوم يوم الأحد 6 مكمل لما حدث في جوبا بعد أسبوع واحد … يوم الأحد 15 ديسمبر 2013 .
اصبحت السلطة مركزة في يد الرئيس البشير في الخرطوم وفي يد الرئيس سلفاكير في جوبا . وما يتفق عليه الإثنان يمشي علي الكل ، كما أكد بذلك النائب الأول للرئيس البشير الفريق بكري حسن صالح عندما إعترف بأن الأمور كلها صارت بيد الرئيس البشير ( الأثنين 16 ديسمبر 2013 ) ؛ فهو الفرعون الإله الذي لا يريهم إلا ما يرى .
6- غلوطية ؟
الوقائع المختزلة أعلاه تؤكد إننا إزاء غلوطية من أبو كديس ؟
سوف نعرف السيناريو الحقيقي في مقبل الأيام ، وهل هذه إقالات حقيقية أم مفبركة لذر الرماد في العيون ، أم إن وراء الأكمة ما وراءها ؟
يمكن إستعراض 3 سيناريوهات من بين عشرات . ولأن الوضع سائب كما الزئبق ، فأي سيناريو ممكن له الحدوث … هذا السيناريو جائز حدوثه وعكسه جائز حدوثه أيضاً في أرض العجائب .
السيناريو الأول يؤكد إنها إقالات حقيقية ، ولكن بدلاً من بالضربة القاضية ، فقد فضل الرئيس البشير تفنيش المُقالين بالنقاط ، وبقبضات فولاذية مكسوة بناعم الحرير .
في هذا السيناريو تتم الزحزحة السحلفائية للمُقالين ، وهم واقفين على أرجلهم ، نحو الهاوية ، وعند الوصول إلى الهاوية في ظرف 6 شهور على الأكثر ، يتم دفر كل واحد منهم بالأصبع السبابة ليسقط في القاع وهو واقف على رجليه ، وينساهم الناس كما نسوا آخرين من أمثال البروفسور أبراهيم أحمد عمر والطيب سيخة وغيرهم من المدفورين المنسيين ؟
إكتشف الأستاذ علي عثمان والدكتور نافع وصحبهم الكرام إن شعبيتهم صفرية ، فلم تهب تلقائياً مظاهرة شعبية واحدة مؤيدة لهم . بل شمت فيهم وعليهم الشعب السوداني .
تحولوا إلى مجرد ظلال بعد تنحيهم ، وبمرور الوقت، يتلاشون شيئا فشيئا ، حتى يصيرون إلى عدم !
السيناريو الثاني يتصور انقلاب قصر يقوم به الدكتور نافع من مؤيديه وعارفي فضله في المؤتمر الوطني والدفاع الشعبي وجهاز المخابرات للتخلص من الرئيس البشير ، كما تخلص صدام حسين من الرئيس عبدالرحمن عارف واللواء احمد حسن البكر في زمن غابر ؟ خصوصاً وأمر القبض يقف حاجزاً أمام استمرار الرئيس البشير لمدة 5 سنوات أخرى .
الفريق بكري يفتقر للكاريزما التي تؤهله لخلافة الرئيس البشير ، فهو يصلح لتنفيذ الأوامر حصرياً ، ولا يملك الخيال لإصدار الأوامر . أما الفريق عبدالرحيم فقد طلب منه الأستاذ علي عثمان الاستقالة لاتهامات فساد موثقة حول شخصه ، وامتثل الفريق عبدالرحيم واستقال . يستبعد هذا السيناريو خلافة الفريق عبدالرحيم للرئيس البشير لعدة أسباب جوهرية منها إن شعبيته في الحضيض وسط عناصر وكوادر وقادة الجيش السوداني ، ثم أنه يحمل أمر قبض من محكمة الجنايات الدولية علي عنقه ، بالإضافة إلى تهم الفساد المالي التي تحوم حوله .
في السيناريو الثالث يستمر الرئيس البشير في السلطة ، ويتم انتخابه في عام 2014 رئيساً للمؤتمر الوطني ، ورئيساً للجمهورية في عام 2015 وحتى عام 2020 .
السيناريو ممكن ، ونقيضه ممكن في بلاد تموت الحيتان من فسادها وعجائبها ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم