هل ينجح رهان نافع؟ .. بقلم: معاوية محمد أحمد

 

قال نافع علي نافع ان المظاهرات لن تستمر، وان الرسالة وصلت. قطعا لم تصل الرسالة، اذ لم يقدم تنازلا، او اقتراحا، او مبادرة لفك الاحتقان، وما زال النظام يراهن على القوة والقسوة على الناس. اما استمرار المظاهرات من عدمها، فيبقى محل اختبار لكلامه. فالدعوات الى تنظيم مظاهرات جديدة ما تزال مستمرة دون توقف، والبيانات تصدر بالعشرات من كل مكان، وجهود رص الصفوف تجري على قدم وساق.

من الواضح ان استخدام العنف هكذا على المطلق، لم يعد مقبولا فيما يبدو كما كان في السابق، او هكذا نريد ان نصدق، رغم سقوط المئات بين قتلى وجرحى، وسجن مئات أخرى، حسب البيانات الرسمية على الاقل. ومع ان العالم اثبت اكثر من مرة انه لا يفعل الكثير ازاء بطش الانظمة الغاشمة، الا ان المناخ العام يؤكد انه لم يعد يتحمل العنف المفرط، خصوصا بعد كوارث الربيع العربي، ولهذا تحظى تظاهرات السودان بمتابعة دقيقة في كل العالم، وابرزها تدخل الامم المتحدة والاتحاد الافريقي. ويزيد من هذا القيد نجاح المتظاهرين في اقناع الجميع ان الاحتجاجات والمطالبات سلمية تماما.
بانسحاب نافع السريع من المنابر، وكذلك مدير المخابرات صلاح قوش، واستلام البشير وقليل جدا من وزرائه مهمة مخاطبة الرأي العام، يشير الى انهم انتبهوا الى ان الوقت “وقت سياسة”، وليس “ضرب نار”، بعد ان فشل الامنيون في تمرير فرية “الموساد والمندسين وعبد الواحد نور”، وأثبتوا انهم ليسوا بمخرجين سياسيين جيدين. ومع ذلك فان العقلية الامنية طغت على الفكرة السياسية، ولم يفهم منها الناس سوى المزيد من التهديد بالعنف، بما في ذلك بعض المنظات الحقوقية الدولية. ورغم كل ما يحدث فان العرض الوحيد الذي تم تقديمه للناس هو “الامن مقابل السكوت”، ما يجعل النظام تلقائيا المهدد الرئيسي للناس.
رغم كل ذلك لا احد يستطيع ان يتنبأ بما سوف تنتهي اليه الهبة الشعبية، لكن المؤكد ان الاغلبية الساحقة من فئات المجتمع (المنظمة وغير المنظمة) تدفع في استمرارها، والوصول بها الى نهاياتها. يضاف الى ذلك تداعياتها على المستوى السياسي، والتي بدأت تظهر سريعا، وفي مقدمتها التأييد الشعبي الذي وجدته دارفور، وانهيار ما يسمى بـ “الحوار الوطني”، وعودة النظام الى العزلة الشعبية، ونفس المأزق الذي قاد الى هبة سبتمبر عام 2013. ويعني فشل الحوار الوطني، من المنظور الاقليمي، فشل الوساطة الافريقية برئاسة امبيكي، الذي سيجد نفسه مضطرا الى اعادة حساباته من جديد، اذا بقي اصلا في مهمته.
بذلك، سواء استمرت التظاهرات او توقفت، نجحت او فشلت، تقدمت او تأخرت، فان العبرة هي انه لم يعد ممكنا الكذب على الناس، بل لم يعد احد يصدق ما يقوله النظام حتى وان صدق. وسخرية الناس من تصريحاته الاعلامية، وانفكاك قبضته على المساجد التي كانت حكرا عليه، وتكوين تجمع نقابي مواز خارج سيطرته، تشير الى ان مجتمع ما بعد الانتفاضة، لم يعد مجتمع ما قبلها، مهما كانت النتائج.

ingreece@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً