وتسللت الي عالم الترجمة عبر النافذة أو ما يعرف ب (الجربندية) (7) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
3 مايو, 2021
المزيد من المقالات
62 زيارة
لدي اعتقاد بل إن التجربة دلت علي ذلك بأن مواليد شهر فبراير الذين اذاقهم مرض الغضروف ( الديسك ) الويل والثبور وعظايم الأمور لهم حظ أكثر من غيرهم في تسنم السلطة في بلادهم ونذكر كمثال حي في هذا الصدد جون فيزاجيرالد كينيدي ، محمد نجيب ومنهم من تقلد سلطة أيديولوجية زحم بها العالم وشغل بها الناس ولم يسلم من معاناة الغضروف وكان ميلاده في فبراير أنه حسن البنا مؤسس وزعيم الجماعة الكيزانية . وبعضهم من ضحايا الغضروف ومن مواليد شهر فبراير لم يصبحوا رؤساء للبلاد بل أصبحوا رؤساء للوزراء مثل المصري د. علي لطفي وغيرهم من ماتعج به كتب التاريخ علي مر العصور والأزمان .
اعتبر نفسي من اشهر مرضي الغضروف ورأيت الشمس لأول مرة في فبراير ومازلت انتظر دوري لاجلس علي الكرسي السحري الذي طالما لوي اعناق الرجال وافتتنوا به الي درجة الغياب عن الوعي وكثير من هؤلاء بارحوه فقط بالاغتيال .
في جيزان تفاقم معي الداء اللعين لدرجة العجز عن المشي ودخلت مستشفى جيزان التخصصي بواسطة اخ سوداني مسؤول بالمستشفى عن مكتب الخطوط السعودية قدمني للمستر بيشان الهندي الجنسية وأشهر أطباء جراحة المخ والأعصاب في كل المنطقة الجنوبية بالسعودية
بعد إقامة خمسة أيام علي السرير الأبيض تقرر إجراء عملية ولكن ترددت ربما لأن هذا النوع من العمليات الجراحية صعب لأنه يتم في منطقة حساسة ورأيت بعض من اعرفهم وقد أجريت لهم العملية أكثر من مرة ومازالوا يعانون .
خرجت من المستشفى من غير عملية ومنحوني إجازة مرضية لمدة شهر كانت كفيلة بأن اتصل بالاخ د. حامد فضل الله بألمانيا الذي عدد لي مزايا العلاج بألمانيا وأرسل لي ما يفيد بأن تكلفة العلاج بألمانيا أقل مع الجودة وحسن التطبيب .
وافقت شركة دلة افكو علي سفري ومنذ أن وضعت قدمي علي أرض مطار برلين الغربية وجدت د. حامد وقد رتب رحلة علاجي علي أبدع مايكون وحتي الذي أجري العملية بنجاح كان صديقه د. ( بنجاس ) والمستشفي كان قمة في الانضباط والنظافة والتعامل مع المريض كان السهل الممتنع .
في اقل من اسبوع بارحت المستشفى معافى والحمد لله وكان امامي فترة نقاهة قضيتها في عالم د. حامد السحري العاشق الاول للقراءة والاطلاع كان في يومي العطلة الأسبوعية السبت والأحد اهتمامه العالي بشراء كل ما يصدر في هذين اليومين من مطبوعات عربية والتي يحلو للبعض بتسميتها بالصحافة المهاجرة وكانت دسمة راقية تفيض بكل ماهو جديد ومفيد وبها كتاب هم الأشهر بعالمنا العربي وقد تركوا الاوطان بسبب الديكتاتوريات التي ابتليت بها بلاد العرب وأفريقيا وعموم دول العالم الثالث .
وكنا أيضا في العطلة نقوم بزيارة بعض الأسر السودانية ومنهم طلاب دكتوراه يعتبرون د. حامد اباهم الروحي ويكنون له قمة الاحترام فهو لا يبخل عليهم بما عنده من خبرة ثرة ومعرفة موسوعية بألمانيا التي درس فيها ونال منها أعلي الشهادات ومارس فيها الطب وأسس بها عيادته الخاصة وحاضر في جامعاتها العريقة التي لا تغيب عنها الشمس .
ذاك العام ١٩٨٦ الذي يممت فيه شطر المانيا للعلاج كان عاما استثنائيا تخرجت فيه زوجتي الأستاذة مني حسن عبد الرحمن قرشي في كلية الأحفاد للبنات ورزقنا فيه بباكورة انتاجنا آلاء وفي نفس هذا العام انتقل الوالد فضل المولي عبد الرحمن قرشي الي رحمة مولاه .
عدت الي جيزان بعد رحلة العلاج الناجحة والتمتع بجمال الطبيعة في برلين وقد رأيت حايطها الشهير لأول مرة ومن أعلي السطح بمنزل د. حامد كنت اشاهد برلين الشرقية بحركة قطاراتها وعمالها الذين يطنون مثل النحل ولا يهدأ لهم بال ومع ذلك تري في وجوههم الفلس وقلة الرفاهية وجيرانهم ينعمون بالخيرات وكل ما هو جميل وعصري .
نحيي د. حامد وأسرته الكريمة ونتمنى له أن ينعم دائما بصومعته وما فيها من الكنوز الحاوية لشتي المعارف والافهام .
نواصل .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
مترجم صف علي وزن ضابط صف .
ghamedalneil@gmail.com