وتسللت الي عالم الترجمة عبر النافذة أو ما يعرف ب ( الجربندية ) (9) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
5 مايو, 2021
المزيد من المقالات
48 زيارة
المستر ( بريشا اكسسفون ) تايلندي مخضرم جاء من بلاده البعيدة ليخدم موقع شركة دلة افكو بمطار جيزان كمشرف أرصفة وارضيات ( Pavements and Grounds ) ومهمته واضحة في أن يجعل المدرج الرئيسي للهبوط وساحة وقوف الطائرات دائما صالحاً ليس به شوائب أو منغصات تكدر صفو الطائرات صعوداً ونزولا .
بالإضافة إلي أنه يحمي ساحة المطار من الطيور والحيوانات التي يمكن أن تسبب إعاقة للطائرات باستخدامه لبندقية صيد يجيد التصويب بها خاصة وقد كان جندياً محترفاً في بلاده .
اكيد أنه كان القائد للفريق الذي يساعده في هذا العمل الاحترافي الشاق وكان يعامل مرؤوسيه كالابناء وكثيرا ماكان يأخذهم الي الكافتيريا لينعم عليهم بشيء من العصائر والمشروبات الطازجة أو السندوتشات عند وقت الراحة ويدفع التكلفة مهما كانت .
تعرفنا عليه عن قرب نحن معشر السودانيين لأن طباعه تكاد تكون متطابقة معنا والجميل أن إعجابه بما توارث عليه السودانيون جعله يشاركنا مناسباتنا وكان يساهم بقوة ويدفع بسخاء لمساعدة أي منا كما جرت العادة عندنا في حالات الأفراح والاتراح .
بالإضافة لعمله الرسمي فقد عهد له مدير المطار بالاشراف علي اكبر مستودعات الطيران المدني والتي يتطلب العمل فيها علي الدقة والمهارة والأمانة والإخلاص والصبر علي المشقة .
الأخ بريشا اكسسفون هذا التايلندي المسلم المواظب علي صلواته وصيامه كانت علاقته مع بني جلدته من غير المسلمين ومع الجميع غاية في الرقي خاصة وهو رياضي مطبوع وله اهتمامات وأنشطة متعددة وكان له حاسوب وروبوت يحركه من بعد في خفة ونشاط وذكاء يجعلنا دائما نتابعه ونحن مشدوهين ربما لأننا نري لأول مرة مثل هذا النوع من الفنون والعلوم المتقدمة .
أخونا بريشا اكسسفون عندما وصل للعمل بموقع مطار جيزان كان سبعينيا ولكن بنيته وتماسكه تجعله شابا في العشرين ولو أن الشركة كانت تهتم بالتدقيق مثلنا في شهادات الميلاد لما تم توظيفه وهذه نظرة متقدمة تجعل العمل متاحا لكل من يقدر عليه حتي ولو وصل إلي القرن من العمر .
وفي الخليج عموماً يتم التوظيف في أي مهنة كانت بعد الاختبارات العملية وبعد النجاح تطلب الشهادات لتحديد المرتب .
وفي بلادنا الحبيبة نخدع أنفسنا وغيرنا بالشهادات حتي ولو كانت مزورة وبعد ثورة ديسمبر المجيدة تم الكشف عن العديد من أساتذة الجامعات الذين كانت الدكتوراه التي يحملونها مفبركة لا تسمن ولا تغني من جوع معرفي .
نواصل .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
مترجم صف .