وجع وطن .. بقلم: حسين عبدالجليل


husseinabdelgalil@gmail.com

 

   ينتابني وجع وطن من حين لآخر. يأتي فجاءة و بلا مقدمات . يبدأ باحلام متتالية عن أمكنة بقيت منقوشة بالذاكرة.

هل أنت في حاجة لتقصص رؤياك علي إخوتك ؟ لا أظن , فرؤيا الغريب واحدة و متكررة.مراتع الطفولة , أعني!

  تزاملت في مكان العمل مرة مع لبناني . حكي لي أنه كان يعمل فيما مضي بمدينة جدة بالسعودية , فجاءة إنتابه وجع وطن حاد , فأوقف تاكسي في شارع رئيسي بجدة وقال للسائق:

“خذني ع بيروت .”   ظنه السائق مجنونا , ولكني صدقته عندما قال لي بأنه كان جادا جدا.   ماذا تفعل إن ذهبت لوطنك , ولم تجده ؟

  ماهو الوطن ياغريب ؟

عرفٌه لي! حبيبات تراب ؟ جينات وراثية من بقايا الاسلاف ؟ أم أسم في طابعة بريد ؟ خطوط طول و عرض في خريطة قديمة معلقة بجدار باهت اللون ؟ أم ذكريات طفولة لم تشف منها و تجترها وأنت تائه في أوطان الآخرين ؟    قبور من تحب تتكاثر في وطنك .ويتناسل مكانهم آخرون , لا أحد منهم يعرفني .   ياللسخرية, فقد أصبحت أخيرا غريبا هنا و غريبا هناك!   قل لي باالله عليك : ماذا لقيت من سفرك هذا ؟ غير أنك نسيت الحوت في مجمع بحرينك . وصرت تبحث عنه في بحار الآخرين . تبا لك !   المكان هو نفس الخط المتعرج علي خريطة الخرطوم , هو ذاته لم يتغيير ولكن تغير الزمان ,كم  أكره التعابيرالمحفوظة, الكليشيه, مثل “مياه كثيرة جرت  تحت الجسر” ولكن لابد من أستعمال بعضها أحيانا . دعنا نقل بأن مياه كثيرة مرت تحت الجسر , مليارات الاطنان من الماء مرت تحت الجسر , فهل ما زالت ذاكرة المكان تعرفني ؟   خذني ياصديق الي مكان كان مألوفا لي فيما مضي . كان الكل فيه يعرفني . الآن لا أحد فيه يعرفني!   من القائل ؟ و ما المناسبة : ذهب الذين أحبهم *** و بقيت مثل السيف وحدي   ماعلينا . لنعد الي المكان . كان الكل يسميه شارع الغالي , وكانت الحكومة آنذاك تسميه شارع القصر جنوب

هل يا تري غيروا أسمه ألآن ؟ المحطات في الشارع كانت : محطة الغالي , التعاون , ال ظلط , حجازي

زرت بعض الأحبة في مقابر فاروق ومنها غربا الي محطة الغالي ثم واصلت السير جنوبا بمحاذاة شارع

الظلط , لم أتبين أين هي محطة التعاون . كيف ذلك ؟ وهناك كان يسكن صديق الدراسة علي .

  بعد تردد سألت أحد المارة , هل هذه هي محطى التعاون ؟ نظر إلي باستغراب وقال:

 “لا دي محطة بشدار”

“كيف الكلام دا؟ ” قلت , تدخل عابر طريق آخر أكبر سنا وقال “أيوه زمان كان أسمها محطة التعاون .”   شكرته و واصلت السير جنوبا, سمعت أذان صلاة المغرب . دخلت مسجد طيفور و تمنيت أن يقرأ الأمام

سورة الكهف .   ما أخرجك عن وطنك يااباعازة ؟

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً