وداعا صديقنا الغالي جمال علي الكحيل .. بقلم: زكي حنا تسفاي
28 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
45 زيارة
إلتقيته لأول مرة في خريف عام 1973م ، عندما تم قبولنا بالمعهد العالي للعلوم المالية والتجارية والذي تغير إسمه فيما بعد إلى معهد الكليات التكنلوجية – كلية الدراسات التجارية ، ومن بعد جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا.
كانت دفعتنا تتكون من (60) طالبا وطالبه على ماأذكر ، جئنا من أقاليم السودان المختلفة ( الشمالي والجنوبي ، الشرقي والغربي والاقليم الأوسط)، كان جمال من ضمن مجموعة كبيرة من الطلبة الذين تم قبولهم من مدرسة الخرطوم التجارية الثانوية . أذكر منهم الأخوان محمد عبد الله والفاتح شفيق وعبد الوهاب عبد الله وآخرين .. وكان جمال مدخلنا إلى حي بيت المال العريق حيث ينتسب لأحد الأسر الأمدرمانية العريقة بهذا الحي .
توطدت علاقتي الشخصية به منذ أيام التسجيل الأولى بالكلية على زمن إخواننا عثمان بشير وعمر لطفي ، واستمرت بلا إنقطاع بالرغم من سنوات الإغتراب العديدة بسلطنة عمان ، حتى جاءني خبر رحيله المر قبل أيام من إبنة خالته ( ثويبة) والتي تقيم بمسقط مع زوجها الصديق الفاضل (حماد) ولقد فاجئني الخبر وأصابني الحزن العميق لما يجمعني بالعزيز جمال من علاقة وصداقة غالية ، ولكنها إرادة الله الغالبة دائما.
كان جمال رجلا مستنيرا ومثقفا ، خفيف الظل ، محبا للحياة ، لاتشعر معه بالملل أو الضجر ، صاحب سخرية محببة وشخصية جاذبة ورائعة يصعب تجاوزها . كانت لنا أياما طيبات ، عاش معنا فترة قصيرة من أيام الامتحانات بداخلية الحلة الجديدة .. كنا نجتمع من حوله وهو يحدثنا بأسلوبه الشيق عن مختلف أمور الحياة .
بعد إكمال دراسته شق طريقه بصبر وجلد وسط صعوبات الحياة بأشكالها المختلفة ، وأسس له مشروعا تجاريا خاصا . وإستمر في أداء رسالنه الأسرية والمجتمعية على أكمل وجه وبكل صدق وتجرد ونكران للذات .. وحتى عندما أصابته نوائب الدهر لم يلن ولم عزيمته ، بل كان صايرا ومؤمنا بقضاء الله ولم يحد عن دوره في تربية وتنشئة أبنائه على المبادئ والقيم الإنسانية.
إننا جميعا في هذا العالم الفاني ، كراكبي قطار ، سننزل منه جميعا يوما ما ، ولكن لايدري أيا منا متى ستكون محطته. ولانملك إلا أن نقول وداعا أخي جمال .. سنفتقدك كثيرا وسيفتقدك زملاؤك وأصدقاؤك العديدين ..
كل العزاء لأسرتك المكلومة ولأهلك في كل مكان.
ندعوا الله لك بالرحمة والمغفرة .. وأن يجعل البركة في ذريتك الصالحة.
وماعاش الإنسان إلا ليموت.
zakihanna@hotmail.com
///////////////////