هذه هى المرة الثانية والتى اكتب فيها مودعا وراثيا من قل ان يجود بمثلهم زمان. فقد وارى الثرى وردى وطوى الموت عثمان..وهاهو كابلى يغيبه الموت وكان بالامس بيننا يمشى بهيا .. قمر دورين وشمعة ضياء وامل…موسق الكلمة لتصبح ذات جرس ومعنى وانتقى الحروف حتى تزدان حياتنا روعة وجمالا. ألكابلى متحفنا التراثى بلا منازع ومثله لا يصبح الدمع عصيا عليه ولا الصبر شيمة..فلتسيل الدموع غزارا مدرارا وليتحول الوجع الى مراث وقصائد حزن قافيتها الاسى واللوعة.
لقد كان الكابلى فى كل مكان من هذا العالم العريض وتغنى بافر يقيا واسيا وغنى لنكروما وكنياتا.. ولم ينس شعراء العرب فكانت رائعة ابى فراس الحمدانى اراك عصى الدمع شيمتك الصبر اما للهوى نهى عليك ولا امر. ولم ينسه ذلك موطن النيل وهيهات ينسى الموطنا…فاتحفنا بقمر دورين انا شفتك وين..وامتشق الحسام والمرتين وغنى لنا خال فاطنة ومتين يا على تكبر تشيل حملى…واى صوت زار بالامس خيالى. وسافر بنا اوبريت السودان من نمولى حتى حلفا.
طفنا القباب والمساجد الانبنت ضانقيل والمنابر التى تبكيه وهى عيدان..لبسنا معه قميص ريش نعام فى واو وعراق وسروال..سديرى سيف وسكين..واقتتنا بتمر من الشمال وقهوة من كسلا دبايوا.. رقصنا المردوم وكمبلنا..وتطهرنا بماء من شلالات مرتجلو وقلول فى جبل مرة الصامد اباء وعزة كدينار.. ثم عاد بنا راجعا سلام يالبقعة لضريح المهدى الامام.. عاد ليودع بعد ان انهكه الترحال فى وطن حدادى مدادى تجاوزه الى بلاد العم سام فى “غربة لا النفس راضية بها ولا الملتقى من شيعتى كثب”
عاد ليودعنا ابديا وليغيبه الموت وكل نفس للمنايا فرض عين..الا ان كاس الموت مرة وكاس الفراق مر المذاق كطعم العلقم. وصدقا قيل” لكل شى اذا ماتم نقصان..ومن سره زمن سائته ازمان”
لا نملك الا اكف ضراعة نرفعها بوجل ودعوات نتعشم فى ان تلقى القبول من رب رحيم..الا سقى الله الكريم تربتك ياعبد الكريم وطهرك بماء وثلج وبرد وغفر لك وقبلك عنده فى مقاعد صدق وجعل تربة اسكنتك روضة من رياض الجنة.. ونبقى بعدك فى الاسى وتراجيديا الغناء. وكما قال البياتى ” البحر مات والافق كفنه الرماد .. فلمن تغنى الساحرات”
د.محمد حمدان عيسى- المملكة العربية السعودية-المنطقة الشرقية
mohammedeisa@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم