رحل عنا بروف شبرين ..ويا مر الرحيل ،
فتركنا فى ظمأنا الذي لا يروي أبدا مهما قد سمعنا او تذكرنا من حديثه الزﻻل…..
كنت أدلف إليه فى منزلهم بعد إنقطاع بين الحين والحين مع ظروف الحياة القاهرة ، فأجده متوسطا سريره الذي ﻻزمه معتلا بمرض الكلى الاليم .. أجده دوما فى (صالونه الجميل) بعد المغربيه فيطلق عبارته الشهيرة مناديا خالتنا العزيزة زوجته عائشة العربي (يا عشه أعملى عشاء لى عمار ده بكون جاى من المعايش و….. ) وحينما اؤكد له أننى للتو تناولت الغداء يقسم بان ﻻبد ان أتعشي محدثا لي (إنتو شباب ﻻزم تاكلو كتير عشان الحياة قدامكم ) فابتدئ الحديث معه بالسياسة وهو كان من مؤسسي الحركة الإسلامية فى السودان فكنت أنتقد له مسيرة حركتهم فيسكت برهة ثم يبدأ فى سرد تاريخه السياسي فى محاربة المستعمر فى أيام صباهم وكيف أنهم قاموا بتنظيم مظاهرة عند زيارة الحاكم العام للسودان لمدينة (بربر) مسقط رأسه و مرتع صباه .. وأنهم قذفوا سيارة الحاكم العام بالحجارة و حكم عليهم بالجلد 40 جلده لكل منهم …
فينساب حديثه العذب ومفرداته الخلابة وعلمه الجم من السياسة للفن والتشكيل والثقافة والأدب العربي فى الجاهلية والأدب الانجليزى وقصائد شكسبير والدوبيت والمسادير ومديح أب شريعة وحاج الماحى وحياتى والإعجاز فى مدحة (ناهى النهو أنا لى فى زيارة هو) …
والتاريخ الأثنى للسودان و الإعجاز الحرفي فى القرآن ولوحاته المستوحاة من آيات القرآن والمدرسة الحروفية فى فن التشكيل السوداني ……..وكيف ومن أين جاء بفكرته لتصميم مطار الملك فهد والصالة الملكية لمطار الملك خالد بجدة حين كلف بذلك .. وكيف إستوحى تصميم العملة سودانية التي أطلق عليها إسم (الجنيه السودانى ) ..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم