وضع حد حاسم للتلاعب بمستقبل البلاد .. بقلم: د. حسن حميدة – ألمانيا

وضع حد حاسم للتلاعب بمستقبل البلاد: لقد آن الأوان لكي نضع حد للتلاعب بالسودان وبمستقبله كدولة في القرن الحادي والعشرين. لا بد من وضع حد حاسم لكل حاكم يلعب بعقول الشعب السوداني، ويتلاعب بمصيره كدولة، ويضيع الأجيال غير نادم، وجيل بعد جيل. كم لإنسان السودان من العمر لأن يعيش في هذه الحياة، حتى يضع مصيره كمواطن في أكف قادة فاشلين، يتداولونه كالكرات ثلاثين عام، إلى ثلاثين عام أخرى. نقول هيهات لكثير الدول التي تدعي بأنها الدول اللصيقة والشقيقة للسودان، وتظن بأن ما السودان إلا وهو بلد مجهول، له إسم ولا سيد له، بلد هو في منظورها بمثابة وكر مهجور يسكنه البوم. البلد الذي مهما غاب عنه أهله، يأتون إليه حاملين الحب تجاهه، وحاملهم إليه الحنين. السودان الذي جري في عروقهم دما، ولفحهم بشمسه في الطفولة، لا يغيب عن خواطرهم لحظة، ويفضلون ترابه الغالي عن ناطحات السحاب. إغلاق ميناء بأكمله، لكي ترحل منه أسلحة إلى حدود السودان الشرقية. وهذا حتى يحارب التجراي حكومة بلادهم “أثيوبيا” بإرادة دولة معادية لها، وعلى حساب السودان، كويسط في الحروب. دول تدعي الولاء للسودان، ولكنها تقوم بطباعة عملة السودان، وتأتي بها محزومة، لتشتري بها الحوم والخضروات والفاكهة من نفس السودان، وتقوم بتصديرها للدول الغنية، وتكتب على الصادر “صنع هنا، صنع عندنا”، وما لها من المنتجات التي يتم تصديرها، إلا عبر طريق ثالث. تعود الصادرات على هذه البلاد التي تستنفد طاقات السودان وتستبيح خيراته في وضح النهار بالفائدة، وليس فائدة على السودان بشيء. السودان الذي يضرب على شعبه الغلب، ويتضور أطفاله جوعا، وتذبذب في آذان شعبه المقهور كلمات “كلنا أخوان، وكلنا شعب واحد”. وهناك دول تستقبل يوميا في مطاراتها ذهبا خالصا من أرض السودان، تشتريه بأبخس الأثمان، لكي يدوم لآخرين الحكم، في بلد حملوه بأيديهم في نعش أخير، محاولين استنزاف أرضه ومواطنه، ثم حمله ودفن ما تبقى من هيكله المنهك في أرض المجهول. هذه الدول التي لها ما يكفيها من مال، وتعيش في رغد عيش وبحبوحة حياة ليس لهما نظير. الدول التي ليس لها أن تنام قبل أن تأخذ وتنال من خيرات السودان، لتزداد ثراءا فث ثراء. وهنا يعجبنا فعل الخونة والرخيصين من أبناء السودان، والذين لا يهمهم أمر بلادهم، ولايهمهم لا أمر مواطنه، ولا تهمهم سمعة الإنسان السوي في دار الفناء. لقد آن الأوان أن يدري هؤلاء، أن زمن التستر على الأخطاء قد ولي، ويسري في دم الشعب السوداني حب الوطن والزود عنه بضراوة، تحت قاعدة “لا يعالج الخطأ إلا الصواب”.

انطلاق ثورة لا تتوقف إلا بإرادة الشباب: هذه الثورة التي انطلقت كالرمح الملتهب، ليس لها أن تتوقف أبدا من دون تغيير. سوف يخرج الشباب، بنات وأولاد إلى الشوارع، ليضحوا بأنفسهم إلى أن يثنوا كل ظالم ومتآمر ومتجبرعلى الخنوع لطلبهم والاستسلام. الشباب الذين ليس لهم غير وطن واحد لا غير يعيشون فيه، له أن يوفر لهم فرص الحياة والعمل والعيش الكريم. الثورة التي يجب أن يتحزم لها كل جبار متكبر، يظن أنها سوف تستمر على سلميتها المعهودة. شباب يسقطون مستبسلين، وشباب آخرون يسعفونهم ويحملونهم، وهم ينزفون دما طاهرا من جراء طلق ناري ملتهب، ثم ينتحبون مستشهدين. يجب أن يجهز هؤلاء القناصين أنفسهم للمحاسبة الدنيوية أولا، عندما يفرغ المجتمع الدولي لهم، ويأمر بالقبض عليهم، وإحضارهم إلى لاهاي الهولندية، ولا كبير فيها على القانون. وثانيا يجب على كل قاتل أن يستعد إلى لقاء عزيز مقتدر، وبئس نار جهنم، وبئس المصير. هذا ينطبق أيضا على كل دولة تعتبر أنها وصية على السودان، تستحل خيراته، وتستبد بإنسانه. نحن لهذه الدول بالمرصاد، والتي تتدخل في سياسات السودان الداخلية، ولا تخلد للنوم إلا عندما تفلح في تعطيل التحول الديمقراطي فيه. على هذه الدول أن تتحزم جيدا، عندما يتم اتهامها ذات يوم ولو بعد حين، بأنها دول لا تساند الديمقراطية وتعطلها، تقف كجبل عثرة أمام التحول الديمقراطي في السودان، وبقية الدول الأفريقية، زائدا على ذلك تجارتها بالسلاح، وتهريبه عبر السودان، لصناعة الحرب بينه وبين الدول المجاورة والشقيقة، من أجل الاستفادة من ثروات الدولتين ودول أخرى في أفريقيا. هنا يتجسم إفقار الشعوب وتجويعها عمدا، الشيء الذي يتعارض مع أهداف المجتمع الدولي، وحقوق الشعوب. وإذا تمعنا الأمر باختصار نجد معارضة هذه الدول، وليس فقط لأهداف الألفية الثمانية للتنمية المنتهية في العام 2015، بل أيضا معارضتها لأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، المنشودة حتى العام 2030، وكيفية الوصول لها، خصوصا بمجهودات ومقومات الدول الفقيرة والنامية كالسودان وأثيوبيا. إذا كانت ذاكرة الإنسان تنسى، فأن ذاكرة الزمان لا تنسى. يجب على كل دولة تمنع الوصول إلى التحول الديمقراطي في السودان أن تتحزم للمحاسبة، والتي سوف يتوجب عليها مستقبلا أن تدفع ثمنا غاليا، تعويضا لتعطيل الديمقراطية، وتعطيل الحد من الفقر والجوع، وتعويضا لدم كل شهيد ارتحل – التعطيل الديمقراطي وسفك دماء الأبرياء، يشهد عليهما المجتمع الدولي كله ، بالدلائل والثوابت – “منظمة الأمم المتحدة، ودول الوحدة الأوروبية، ودول الإتحاد الأفريقي”.

E-Mail: hassan_humeida@yahoo.de

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً