وقفة رجاء

 


 

 

حسن إبراهيم حسن الأفندي
أسائل هل دنيا تبدّل حاليا ..... وهل بعد ما ألقى تجيب سؤاليا؟
إلى الله أشكو كل هم وغربة ..... وما ظل فى صدري من القهر ثاويا
أيحرمني فقري زيارة موطني ..... وفى أرضه الأحباب ترجو لقائيا
ومنهم صغار يشتهون لوالد ..... وأحفاده ظنوا الغداة تلاقيا
فمن يعرف الغيب البعيد وما دنا ..... عسى أن يكون الموت مني مدانيا
هنا وبأرض لا نجاة بغيرها ..... تحتم أن أبقى بها متغافيا
قضائي ومن يلقى لغير قضائه ..... وهل أستطيع العمرَ ردَّ قضائيا
فيا أم إبراهيم إن جاء من سعى ..... إليك بنعي لا يجيد رثائيا
فقولي له كان الأديب وشاعرا ..... وكان رقـيـقا للطغاة مجافـيا
وكان وإن يسـعـى يحاذر مرة ..... ويرخي حبال الصبر أخرى مجاريا
ليحمل فى صدر الأبي لفارس ..... وإن كان خوف الله يلجم ما بيا
ويا أم إبراهيم كم كنت أشتهي ..... ألاقي لوجه منك يدنو جواريا
تسافر والموت الزؤام يلفُّني ..... أقابل وحدى غربة وتنائيا
وألقى مصيري , ما كريم بحاجة ..... إلى من يواسي حين بات مُعانيا
وأي كريم نال دائم نعمة ..... وأي كريم ظل فى الناس باقيا
متى كان عيش الحرِّ إلا مرارة..... يذوق لظاها شـدة وتنـامـيا
ويحرم حتى من أمانٍ بسيطة ..... ولكنني بالحمد أحيا رضائيا
ولكنها دنيا تعاند قادرا .....وتجعل من لا يستحق مساويا
بحيرتنا نحيا ونرحل بعد ما ..... تعذبني دنيا تشد وثاقيا
فما بلغت نفسي طموحا وغاية ..... ولا كان قلبي طول عمري وانيا
بعجزي أعاني من شجون كثيرة ..... وأحزن لما لا أمد أياديا
أعاني إذا المحتاج جرَّ لخيبة ..... وظن بأني ماسك عنه ماليا
فسبحان من أعطى وسبحان من نهى ..... وسبحان من وافى الجهول معانيا
أما قرّبت سبعون يوم منيتي ..... مباعدة عني الصبا وشبابيا
ولم يبق إلا الموت ينزل عنوة ..... ليخرس أشعاري كذا ولسانيا
وما زال في نفسي إلى الشعر حاجة ..... أعبّر عن ذاتي وأُنهي مقاليا
وما صار عندي غير حرف وشطرة ..... وأوزان شعر تأسر اللب غاويا
علام نخاف الفقر والموت والبلى ..... وهل خطّت الأقدار إلا فـنائـيا
وما كان من خلد مقيم وراحة ..... ولا كان من يلقى الأمان تواليا
تغيّر دنيانا لحال وحالها ..... ليجرى على كل الخلائق ماضيا
فما بال شعري لا يزال مباليا ..... وما بال قلبي ظل للحال شاكيا
فهبني ملكت الكون مالا وسيرة ..... وهبني بقيت ما قضيت زمانيا
لكل امرئ فينا قضاء بحكمة ..... وإن كان حكم الله عنا لخافيا
فما جزع أجدى أعاد سنيننا ..... ولا الحزن فى دمع أسال مجاريا
تساوى بهذا الكون فقر ونعمة ..... وإن كان ذو مال تصدّق ساخيا
إذا جاد يوما خيرون بمالهم ..... دفعت لمحتاج أفرّق ماليا
ولكن كفي قد أبى لنوالهم ..... أخاف على كفي التواكل لاهيا
فإن رضاء الله أوفر من غنى ..... تلاقي به نفس الكريم أمانيا
ولم أر مثل الصابرين مكانة ..... ولا كان بخل القابضين مثاليا
أعزي وما نفسي تطيب عزاءنا ..... وتحمل هما كالجبال مغاليا
وهل ملكت كفي من الأمر ذرة ..... تعاتبني فيها وترجو تراخيا؟
وهل يستقيم العود إن جف ماؤه ..... وأصبح فى حال مع الريح ذاويا؟
( فيا من يعيد الدهر من حيث ما بدا) ..... أعدني لليلات الشباب الخواليا
وارحم لضعف مسّني بشروره ..... فما عدت إلا جازعا متباكيا
وأرثي لغيري ناسيا ما يحيطني ..... من الموت لا يبقى من الخلق حاييا
(وقوفا بها صحبي علي مطيهم )..... يقولون لي عش بعض عمرك ناسيا
أتجديك مرعوب الفرائص حسرة ..... وما قدّر الرحمن يسري تواليا
متى حانت الآجال ليس يعيدنا ..... إلى العمر نوح أو تحسر ثانيا
أيسلم طفل أو وتسلم دابة ..... وقد غاب من عاش الشقي وهانيا
وما ترك الموت الزؤام ذبابة ..... على ضعفها فالموت يطرق غازيا
بإيوان كسرى قهقه الرعد ساخرا ..... لما آل من حال إليه وهازيا
ويذهب بوش الإثم نحو مزابل ..... ويلحق أوباما به متهاويا
وناصر قد ماتت به العرب ميتة ..... رثيت لها حالا أليما وقاسيا
فلا عجب تأتي إلي منيتي ..... على أي وجه كان موتي آتيا
( كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ..... وحسب المنايا أن يكن أمانيا)
وحسبي من الدنيا غداة فراقها ..... بأني رضيت الزهد فيها مواليا
ولم أسع تفريطا لبعض منافع ..... أبيع لديني تارة ومباديا
وأشرب كأسا بالمذلة رائقا ..... ومن كان مثلي يستطيب عنائيا
(أفرّق جسمي فى جسوم كثيرة ) ..... وألقى لليلاتي بذا متساميا
ويطربني فعل الكرام محاكيا ..... ويا نعم ما بارى ضعيف محاكيا
********
فيا رب إن قرّبت يوم رحيلنا..... فحسن ختام منك ظل رجائيا
ويا رب سامح يوم ألقاك إنما ..... رصيدي بحسن الظن كان لكافيا
تجاوز عن الزلات إن لساننا ..... طليق وعاش القلب ينبض صافيا
وأنت عليم بالدواخل كلها ..... وكم كنت في صعب المواقف باكيا
ولم أستجب حاشا لعدوان جاهل ..... وسامحت عما جاء غيري معاديا
عليم بأن الله ينصف عبده ..... هو العادل الغفار يعفوه عاصيا
لكم نرتمي فى ظله بذنوبنا ..... ونسعى لعفو لا يردُّن ساعيا
هلكنا إذا لم يرض عنا بحلمه ..... وأعلم أني قد ركبت معاصيا
برغمي إلهي أن أكون أسيرها ..... وعن كل أخطائي أتيتك راجيا
فسامح وسامح ما جنيت فإنما ..... لعفوك ما يبدو وما كان خافيا
ويا رب من جود لديك ومنة ..... جعلت لنا استغفار من كان خاطيا
وتقبل توبات العباد تكرما ..... تجود بستر ليس يفضح جانيا
أحاول دوما أن أنال رضاءه ..... ولكن نفس الفدم تعصي تواليا
وشيطانها يهوي علي موسوسا ..... وكم مرة جافيته وجفانيا
بحسنى إلهي قد فعلتُ وإن تكن ..... جناح بعوض لا يغطي مخازيا
تجاوز إلهي عن ذنوب كثيرة ..... ولا تخز عبدا جاء ساحك باكيا
تملّكه جمر ومرّ جرائر ..... وما كان إلا فى رحابك ناجيا
يقود لآباء له وحرائر ..... ومن كان ذا قربى ومن كان جاريا
فمرْ لأعالي الخلد تفتح رحابها ..... وظني بغفار محاها مساويا
*********
أتيت رحاب الله أنشد رحمة ..... تعوضني ما لازم العمر قاسيا
فيا رب أنزع عن فؤادي نفاقه ..... أسابق فى إرضاء ربي راضيا
( فليت الذي بيني وبينك عامر) ..... ليحجب إثما أو يردّ معاصيا
يكون حجابا أن تقيم كبائر ..... من الذنب لا أرضى بهن جواريا
أتيتُ فكافئ لي بصدق عبادة ..... نجوت بها , رضوان جاء مناديا
تقدم بشعر كنت أنت نظمته ..... فإن عظيم الجود جادك ناديا

thepoet1943@gmail.com

 

آراء