وهكذا ظن الكثيرون أنهم ورثوا مالا يورث! .. بقلم: د. محمود هلالى
15 ديسمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
49 زيارة
في زماننا هذا أصبح للميراث قوانين جديدة وأعراف أغرب مما عرفت البشرية جمعاء .. أصبح من الممكن توارث الكثير من الأشياء ولو علي سبيل التسمية في مجافاة صارخة للواقع والإثبات العلمى. أصبح من الممكن مثلاً أن يرث أحدهم الهيبة والمكانة والصنيع الممتد عبر السنوات لأحد ما .. قد يكون أباه أو غيره فالأمر سيان! أصبح من الممكن أن يرث أحدهم العلم والمعرفة ويدأب على إدعائها وقتال كل من شكك بها أيضاْ ..
لعمرى أنني أرغب في أن يكون إبني أفضل مني ألف مرةٍ وأن لا يدعي يوماً أنه ورث عني سوي القليل من المال وهذا في حال أن سمح لنا حكام هذا الزمان بذلك! أريد أن يجلس إبنى لأولاده من بعدى ويروى لهم عن هفوات كان يراها في أبيه لا يريد لها أن تحيا من بعده .. يريد لهأ أن يلفها النسيان وأن ينتهى بها المطاف في مقبرة تنمو شجيرات علي قبورها.
إن من الأشياء التى تدعو أدعياء الإرث العظيم بعيد المنال هو سذاجة من حولهم! وسبحان الله يخلط الكثير بين البساطة والتواضع والسذاجه .. السذاجه هي نوع من الغباء يتبرأ منه التواضع ودماثة الخلق .. إن من صفات الحصفاء أن يتجردوا في تقييم الأشخاص وأن يستطيعوا سبر أعماق غيرهم من الناس وأن يعلموا ببساطه أن هنالك أشياء لا تورث!!
وإني لأشتاق لعصام الذي سودته نفسه في وسط دمى بشرية تحتفي بعصامية زائفة لا يملكون منها سوى الإسم! وأنا أكتب هذه الكلمات قفزت الكثير من الأمثلة إلي مخيلتى ولكنني عاهدت نفسى علي ألا أذكر أسماء أو مواقف لأي شخص عرفته أو لأى رمز من رموز هذه الأمة التى ترزح في فقدان كامل للهوية والذات والأمل والحلم معاً.
ليت مكارم الأخلاق كانت تورث فنهنأ بالعطاء المستمر لمن سهروا وعملوا وحرصوا علي الإتصاف بها .. ليت من يدعونها يملكونها … ليتهم !!!
**** إنتهى المقال هنا ولكننى سأظل أفكر فيمن دفعونى لنظم هذه الكلمات .. وليعلموا أننى أدرك تماماُ إفتقارهم لما يدعون! ولعلى سأدعوا لى ولهم بالهداية وهم الأنقياء سليمي الجناب الذين لا تشوبهم شائبة!
مع تحياتي وودي
mahmoudhilali@gmail.com