بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
zorayyab@gmail.com
توطــئة:
قال ربنا سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}..الآية ؛ فإتهام أي إنسان في ذمته مسألة ليست بالهينة وتستوجب الاستيثاق والتحقق قبل النشر؛ فمثلاً، الواشنطن بوست والنيويورك تايمز لا تنشران أي خبر إلا إذا تأكدتا من صحته من مصدرين متعارضين وعندما تتأكدان من موثوقية الخبر تنشران الخبر وهما تتحملان تبعات أي مساءلة قانونية سواء كان الخبر يمس جهات اعتبارية أو أفراد في شخوصهم، ولأن مجرد نشر خبر بالاتهام تنطوي عليه مسئولية ربما تصل لمرحلة اللجوء إلى ساحات المحاكم. فصحيفة آخر لحظة ربما جانبها الصواب عندما نشرت الخبر دون التحقق والتأكد من صدقيته من الأطراف ذات العلاقة، واكتفت باجتزاء على شاكلة لا تقربوا الصلاة ولم تكمل بقية الآية. الصحافة هي أحد وسائل الاتصال الجماهيري في تكوين أطر الرأي العام، الصحافة هي السلطة الرابعة التي تراقب بعين مجردة متجردة تهدف للصالح العام، أما عنصر وعوامل الاثارة والتوزيع فهذه نظرة قد تحقق للصحيفة مكسباً مادياً على المدى القصير ولكن حالما تتكشف الحقائق عن الخبر المثير الذي نشرته دون تحقق ، وهي بذلك تكون قد بدأت في الانتحار وفقد مصداقيتها. كما أن علينا أن نتعامل مع الحقائق والادلة بكاملها وليس علينا أن نسلم أنه لمجرد نشر صورة شيك مصرفي يعني كامل الحقيقة!!
المــتن:
أنا لا أزكي على الله أحداً، ولكن أي شخص احتكّ بالسفير محمد حافظ ابراهيم عن قرب وخبره لا بد وأن يصدم حينما يقرأ مثل هذا الخبر، فيبادر ويتساءل: هل ما نشر هو عن نفس السفير حافظ الذي نعرف أم مجرد تشابه في الاسماء؟!!، فالرجل كما نخبره بطبعه بسيط بساطة كل سوداني لم يبهره المنصب، وهو عفوي خلوق وقنوع متواضع حد التراب، و لمن يعرفه عن قرب فهو رجل ( فزعة) لمن خبره، سوداني صميم وأخو أخوان وراجل ” الحارة” كما يقول أهلنا الطيبين، فما أن يقرأ القارئ السوداني وخاصة سودانيي الرياض هذا الخبر الذي تناقلته الصحافة الالكترونية المعارضة كما الذي عثر على خاتم سليمان حتى نشرته في لمح البصر ودون أدنى مسئولية طبعاً أو مساءلة قانونية، لأنها بالطبع مجرد ناقل عن صحيفة ورقية معتبرة تصدر من الخرطوم، صحيفة كنا نعتقد وما زلنا أن لها صدقيتها ومصداقيتها، خاصة أن رئاسة تحريرها مشهود لها بالخبرة والمهنية العالية وتتمثل في شخص الأستاذ/ ابو العزائم وهو صحفي له باع في مجاله.
السؤال الذي يجب أن يطرح هل تقصّت الصحيفة تفاصيل الخبر سواء من سفارتنا في الامارات أو من السفير حافظ سفيرنا بالرياض حتى تكون على بينة من الأمر، وهل أبلغ السفير حافظ ثاني أعلى مسئول في السودان وبالتوالي أبلغ السفير الأمين العام لجهاز تنظيم شئون العاملين بالخارج كونه الجهة المختصة في حينه؟! وهل تدخل السفير كان لمصلحة المواطن في الحصول على مستحقاته وهو مواطن يواجه مشكلة في الامارات لا يستطيع مغادرتها إلا إن سدد ما عليه؟! وهل تابع السفير شخصياً موضوع الحصول على مستحقات المواطن في السعودية وبطلب من سفيرنا في الامارات؟! هل نجح السفير في الحصول على مستحقات المواطن بالسعودية؟! إن أجابت آخر لحظة على كل هذه الاسئلة بأن كل هذا لم يحث عندها سنشكك في ذمة الرجل، أما إن أغفلت أصول التقصي الخبري الصحفي فيعتبر أن من حق السفير رفع دعوى قضائية ضدها وليحتكم الجميع للقضاء ليقول كلمته.
الأهم من ذلك وهو بيت القصيد الذي يبرئ أو يدين السفير حافظ ألا وهو المواطن صاحب الشأن هل اتصلت به صحيفة آخر ساعة إن كان قد تم تحويل مستحقاته والتي جرى ورائها السفير بشخصه ليحل ضائقة مواطن لا يستطيع أن يغادر الامارات حتى يفي ما بذمته وهو لا يملك ذلك حتى يجد من يتحصل على مستحقاته التي عند طرف ثالث بالرياض، أعتقد أن الصحيفة لم تفعل!! ، ما ضرًّ السفير حافظ لو ترك الأمر للروتين ونأى بنفسه عن تحمل مسئولية أحد مواطنيه ويدع الأمر لدهاليز الاجراءات الروتينية؟!.. السفير حافظ تفاعل مع مشكلة المواطن ليس فقط بوصفه سفير ولكن بأريحية وشهامة السودانيين في اغاثة الملهوف ولكن هل جزاء الاحسان إلا الاحسان؟!!
الحاشـية:
ذهبت للسفير حافظ شخصياً استبن منه الأمر وشرح لي الرجل وكان حديثه ينضح بمدى المرارة التي تنطوي من الظلم الذي أحاق به ، وللعلم لي صور كافة مستندات الموضوع من شيكات وحوالات مقاصة لدي وإن لم أكن قد اقتنعت بسلامة موقفه لما كتبت حرفاً واحداً ، ولتهوين الأمر عليه ولإضفاء جو من المرح عله يزيل بعضٌ من شعوره بالمرارة قلت له : من منن الله علينا ومن فضله أن منَّ علينا بنعمة الاسلام و يا أخي لو كنت يهودياً لكنت اتبعت أهم المبادئ اليهودية وريحت بالك من وجع الراس‘ فالمبدأ اليهودي يقول: ( إذا خير ما بنعمل، الشر يجينا من وين؟!!)، ابتسم الرجل ابتسامة حزينة شعرت بعدها أنني لم أنجح في إزالة بعض مما يشعر به من مرارة!!
أعيدكم إلى مقال نشرته في عمودي بهذه الصحيفة مناشداً إطلاق سراح مواطن سوداني من السجون اللبنانية لعجزه عن سداد غرامة (250) دولاراً وقد قضى عامٍ ونيف ووصفت سفيرنا وسفارتنا ببيوت لأنه الشخص المسئول عن رعاياه لدى الدولة اللبنانية وهاجمت الجالية هناك، وها نحن نتهم السفير حافظ في ذمته عندما يهب ويفزع في حل مواطن سوداني موقوف بالأمارات له مستحقات بالرياض ، فمن من الذين كتبوا واتهموا السفير هبوا لنجدت هذا المواطن، والحقيقة التي يجب أن لا نغفلها وتستوجب الاشادة هو التنسيق والتواصل بين سفيرنا في الامارات والذي يستحق أيضاً الشكر والثناء كونه اهتم واتصل بالسفير حافظ سفيرنا بالرياض لتفريج كربة مواطنيهما، فما لنا نظلم الرجل أليس فينا رجل رشيد يتحلى بحكمة العقل والتعقل والتريث والتحقق؟!. هذه الأيام تنقل الفضائيات ونشاهد آلاف المصريين يقوفون وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية في القاهرة يطالبونها بتحصيل مستحقاتهم من الحكومة العراقية التي مضى عليها (21) عاماً، ووزارة الخارجية كما نعلم يفترض أن تكون فاعلة وفعّالة في إجراءاتها من فاعلية وفعالية أي سفيرٍ لها بالخارج عندما يتعلق الأمر في الحصول على مستحقات مواطنيها بالخارج وخاصة إن كانت مع الدولة الأخرى فهذا أسهل من الجري ومطاردة مواطن آخر في البلد المضيف لسفارتنا ، فماذا كانت النتيجة؟!؛ مجرد وعود، إنشاء الله ، مر علينا بكرة يا محترم ، والساقية لسه مدورة!!
لمن لا يعرف السفير حافظ أقول أنه مجرد دبلوماسي ورجل مهني غير منتمي لأي حزب ويقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيه ولا يتأثر أداؤه بالتوجهات والانتماءات الحزبية، فهو كما نعلم دبلوماسي محترف ويمتع بدماثة خلق وهدوء منقطعي النظير وبحكم المهنة فهو يمثل السودان ويرعى مصالح مواطنيه على مختلف توجهاتهم ولا أعتقد أن هناك أي داعي أن يزج به في مكايدات لتصفية حسابات حزبية تكون نتيجتها تشويه سمعة رجل بريء فهذا لعمري غاية الظلم.
على كل حال، ننتظر من صحيفة آخر لحظة الغراء أن تستكمل الموضوع ولا تجتزئ ما يثير ويصيب الغير ويشكك في ذمتهم وذلك حتى تتضح الصورة للقارئ وحتى السبت إن تم فهذا سيحسب لها ولمصداقيتها ، وعلى كل حال فإن كامل صور مستندات هذا الموضوع بحوزتي وسأبدأ على نشرها بالتفصيل إن أخذت العزة بالإثم الصحيفة وعندها ستتضح الحقيقة للملأ وعلى العلن فالظلم ظلمات، وعندها من حق السفير حافظ أن يحرك دعواه قضائية ونترك للقضاء أن يقول كلمته فيبرئ من يبرئ ويدين من يدين!!
الهامــش:
الظلم ظلمات فلا تبتئس أخي حافظ و ها أنا أُسّري عنك، والقراء أيضاً يعلمون ما الظلم ،وما أدراك ما الظلم، الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه وحرمه على الناس، فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا } [رواه مسلم]. وليتذكر كل ظالم قول الله عز وجل:{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء [ابراهيم:43،42]. وقوله سبحانه:{ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى [القيامة:36]. وقوله تعالى:{سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم:45،44]. وقوله سبحانه تعالى:{ إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته}، ثم: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، وقوله تعالى: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227].
ودعونا نحتكم لقول الله تعالى { ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا } الآية،
وكذلك جاء في القرآن قول الله تعال:{ ولا تزر وازرة وزر أخرى].. الآية ، وقوله سبحانه وتعالى: { ولا يظلم ربك أحدا}.
ومع ما توعد الله به – جلت جلاله- الظالمون لكنه التواب الغفور فقد قال في محكم التنزيل ما دمت في وقت المهلة فباب التوبة مفتوح، قال : { إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم]. وفي رواية للترمذي وحسنه: { إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر }.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم