يتعشمون في الجنة “عشم إبليس !” .. بقلم: عثمان محمد حسن

 مسجدهم في و ادٍّ و دارهم في جبل!

والمؤتمر الوطني يتطاول في البنيان ( داراً) مكان النادي الكاثوليكي.. و البنَّاء في الانجليزية هو  Mason   ( مايسون).. و ( الماسونية) جمعية سرية لا يُعرف تاريخ بدايتها لكن غايتها هي إعادة بناء هيكل سليمان في القدس.. و منبعها الصهيونية.. و الماسونيون يعادون الكنيسة الكاثوليكية كونها تفرض على المنتمين إليها أن يعترفوا بخطاياهم أمام الكهنة..  و لما كانت المحافل الماسونية ، أي اجتماعاتهم الدورية، تُحاك بالسرية التامة.. و لما كانت كل أفعالهم تتم في الخفاء.. و العمل الخفي غالباً ما يكون عملاً ضد المجتمع.. فقد ناصبت الماسونية الكنيسة الكاثوليكية العداء.. و المؤتمر الوطني فعل ما لم تفعله الماسونية الأم.. إذ اغتصب النادي الكاثوليكي و بنى داره على رفات النادي..

و منتسبوه يمارسون السرية و ( التمكين).. و يعملون للدنيا بكل زخرفها.. و مغرياتها.. و سبل الراحات المتنوعة فيها.. فتراهم يعملون لها و كأنهم يعيشون أبداً.. يبنون برجاً يصعد إلى السماء.. و يتحدى فقر المارين بشارع أفريقيا، تجاه الجنوب أو العكس، إنه أحدث مشاريع النظام من مبانٍ فخيمة مستفزة لأحاسيس السودانيين القابعين في قبو فقر مدْلَهِم..  

البرج يشمخ في غرور لا متناهٍ.. و بالقرب منه يؤكد المسجد أن زعمهم ” لا لدنياً قد عملنا..” راح ( فشوش) منذ زمن.. و الأولويات الدنيوية تختلف عن الأولويات الدينية.. و لا أحد بمستطيعٍ الجمع بين أولويات الاثنين في آنٍ معاً.. و يبدو أنهم اختاروا أولوية الدنيا على الدين ولا ريب في ذلك..

المفارقات تملكت ناصية قبل و أثناء الاسبوع الأول من رمضان.. مفارقات بين الدين و الدنيا.. و بين الأقوال و الأفعال.. و بين القريب و البعيد.. و ما تسمع إلا و عصام أحمد البشير، إمام مسجد ( آل البشير)، يناديٍ لجمع 100 مليون دولار تبرعات لإغاثة إخوتنا البعيدين في اليمن..!؟ و ( هنا) في ضواحي الخرطوم” أسراب الضحايا الكادحون”  يبحثون عن شربة ماء.. و أهلنا الأقربون يتضورون جوعاً في جنوب كردفان.. و النظام يمنع عنهم الغذاء..

و والي الخرطوم السابق غادر و معه ولاة ولايات أُخَر…. و أتى ولاة جدد.. و ذهب وزراء.. و أتى 80 وزيراً و وزير دولة.. لن يجتمعوا ليتناقشوا و يتفاكروا بل ” عملنا إجتماع و قررنا بالاجماع” سوف يكون الأمر المفروض عليهم من النادي الكاثوليكي السابق.. و “… دخلت نملة و أخذت حبة و خرجت.. و دخلت نملة و أخذت ..” ..

و يطالب أعضاء البرلمان بزيادة ( حوافز) تقاعسهم عن قول الحق أمام سلطان جائر.. و أمام الظلم و الفساد اللذين يمشيان عاريين في الشوارع و المكاتب و المتاجر.. و يركضان بين ردهات البرلمان حتى.. و سعاد الفاتح ” تكسر في التلج” ساكت.. و تبشرنا بوعد البشير أننا مقبلون على عام سخاء و رخاء..

دي نست أننا حلقنا قنابيرنا من زمااااااااان.. و بقينا نسد إضنينا ” دي بي طينة و دي بي عجينة”..! و الله يغفر ليك ذنوبك يا شيخة سعاد- آمين!

و الفساد يتحرك أمام الجموع.. و النظام ينكر وجوده.. لكنه يفكر في تكوين آليات بلا أسنان و لا مخالب لمحاربته.. و يدعوننا لتقديم أي دليل وجودٍ له.. و الخطايا تحيط بالنظام من كل جانب.. و هو يحاول يائساً إبعاد ما يظهر منها عن نفسه غير اللوَّامة.. و الناس يتناقلون أخبارها كل الوقت.. و دائرة الفساد تتسع.. و أخبار الفساد في اتساع متواصل بنفس القدر..

في رمضان.. ينتقل الناس من قناة خارجية إلى أخرى.. لأن تنابلة السلطان و المتفيقهين قوة طرد مركزية على شاشات القنوات المحلية.. فرمضان هو موسم الهجرة إلى القنوات العربية.. أو المسلسلات العربية في القنوات المحلية.. بعد الاستمتاع ببرنامج أغاني و أغاني، و برنامج ( أغاني و أغاني) برنامج يشكِّل قوة طرد معاكسة للداعشيين، أطال الله عمر مقدمه و أبقاه ذخراً لتأريخ الأغنية السودانية..  

و تسمع أحاديث دينية مكررة بلا إبداع عن قال الله و قال الرسول.. و دون إنفاذ مشهود و ملموس لما قال الله و ما قال الرسول، أحاديث هي ” كلام الطير في الباقير” في حقيقتها.. أحاديث أبعدت الناس مليون فرسخ عن متابعة البرامج الدينية.. و متى بُدِئَ في تقديمها ولَّى الجميع الأدبار منها قائلين:- ” دي مادة ما شايلنها..” أو قالوا في مواقف أخرى:- ” دي مادة حافظنها حِفِظ للطيش..سيبك منها!”

لقد خسر الجماعة الناس.. و ربما خسروا الله.. ” إنشاءالله!” لأنهم يتحرون الكذب حتى صاروا عند الله كذابين.. و خير خبير لكذبهم الخبير ( الوطني) د. عبدالعاطي.. الذي يتعاطى الكذب كما يتنفس بارتياح.. و الناس يضحكون..

و الجماعة يتعشمون في الجنة ” عشم إبليس !”

 osmanabuasad@gmail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً