يسألونك عن لماذا تسعي أمارة قطر في نشر الفوضي وإذكاء الصراعات في أفريقيا ؟ .. بقلم: آدم كردي شمس
24 نوفمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
87 زيارة
قطر أمارة عربية صغيرة تقع في شرق شبه الجزيرة العربية , مطلة علي الخليج العربي وعاصمتها الدوحة , لها حدود برية مشتركة من الجنوب مع المملكة العربية السعودية وبحرية مع دولة الأمارات العربية المتحدة ومملكة العربية .حصلت علي أستقلالها من بريطانيا عام 1971 م نظام الحكم في أمارة قطر أميريا وراثيا ويحكمها الأمراء من أسرة آل ثاني. مجموع عدد سكانها عام 2013 كان عددهم مليون وثمانمائة الف منهم ثلاثمائة الف فقط عدد المواطنين والباقي كلها اجانب أي ما مجموعه مليون ونصف نسمة . وتعد قطر من الدويلات المرتفعة الدخل , تقريبا ثالث أكبر أحتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم وأحتياطيات النفظ .
وقد وظفت قطر أموالها السائبة المكدسة وتراسانتها الأعلامية المتمثلة في قناة الجزيرة لغزو وأبتزاز المنطقة العربية والأفريقية , حيث لم تكتف بالبث العربي بل أطلقت قناواتها بجميع اللغات الحية , الأنجليزية والسواحلية والفرنسية التي تبث من داكار عاصمة السنغال لآستهداف سكان القارة الأفريقية الناطقين بالفرنسية . وقد أشارت تقارير معهد الدراسات الأمنية الأفريقية الي أن دخول قطر الي افريقيا والمنطقة العربية لبسط السيطرة وبسط نفوذها علي كافة هذه الدول حتي جارتها الكبري لم تسلم منها أعني المملكة العربية السعودية ,حيث قامت قطر بالتدخل في صراعات كثيرة بصورة سلبية وسافرة مثل أزمات السودان ولاسيما مأساة أهل دار فور, وإريتريا ,الصومال ,اثيوبيا ,جيبوتي ,مالي ,ليبيا ,سوريا ,مصر ,السعودية ,البحرين ودولة الأمارات وبقاع أخري من العالم .وقد تدخلت قطر في هذه الدول تحت حجة الوساطة لحل النزاعات وتارة اخري بحجة أستثمار ولكن للأسف تبين لاحقا لهذه الدول أن هذه الأمارة تغلغلت في دولها لتعبث فسادا وتنشر ارهابا مستخدمة سياسة فرق تسد .وظهرت للعيان ايضا بشكل واضح في كل هذه الدول أن أمارة قطر باتت مصدر ومنبع البلاوي وممول للتطرف والأرهاب والفوضي الخلاقة التي تجري في المنطقة .
ولذلك بات أغلب المراقبون الأفارقة وانا واحد منهم ننظر للقطر بكثير من التوجس والريبة لحضورها المكثف والمتنامي في الأقطار الأفريقية , حيث لا تكاد تخلو دولة افريقية من تواجد قطري ظاهره تحت زعم الأستثمار والتنمية ولكن باطنه زرع بذور الفوضي والفتنة وعدم الأستقرار والعمل علي أسقاط الأنظمة . ولهذا السبب قررت دول كثيرة قطع علاقتها مع أمارة قطر , مثل مصر وليبيا وموريتانيا وتونس والصومال وأريتريا والسعودية ودولة الأمارات والبحرين وتشاد وعلي ذكر تشاد سوف نبين بعض حقائق عنها في حينها وهناك دول أخري تدرس الآن وجود قطري المريبة في دولها مثل كينيا ومالي .
أنني أتذكر جيدا في عام 2009 وصل الشيخ حمد آل ثاني الأب أمير قطر السابق الي أنجمينا وأدعي أنه أتي الي تشاد من أجل المساهمة في مسيرة التنمية وجعل أنجمينا شوافة أفريقيا أي مرآة افريقيا وصدقنا جميعا وطلب من رئيس الجمهورية منحه قطعة أرض بمساحة كبيرة في وسط المدينة لبناء مراكز تجارية كبيرة فيها محلات ومطاعم وفنادق وبنوك ومساجد ومواقف سيارات وغيرها ,ولذلك قررت حكومة تشاد أخلاء معظم معسكرات الجيش التي كانت تقع في هذه المواقع وشيدت لها معسكرات جديدة في أطراف أنجمينا ,تمهيدا لأقامة ما وعد به هذا الأمير , ولكن للأسف تبين لاحقا للحكومة تشادية أن نوايا قطر ليست لبناء تشاد بل لتدميرها ,وذلك بزرع الفتن وزعزعة الأستقارار ولملمة بقايا الرئيس السابق حسين حبري وجماعات أخري مرتزقة ومتطرفة وأرهابية معروفة بإرتباطاتها بالدواعش وأخوان المسلمين وبكو حرام ومن بقايا القاعدة المنهارة كل هذه الجماعات المنفلتة وغيرها يتم تدريبهم الآن في ليبيا وتنقل منها سرا عبر الصحراء الكبري الي دولة في جوارنا الأقليمي تتدعي ظاهريا انها صديقة لتشاد ولكن حقيقة الأمر انها تضمر الشر ونقمة لدور تشاد المتنامي علي الساحة الدولية . وهذه الدولة التي أشير اليها لا تستطيع أن ترفض طلبا من أمارة قطر لأنها متورطة معها في الديون وهبات مشروطة ولذلك كل أوامر قطر مطاع بدون نقاش . ولذلك بات الجميع تراقب بريبة وقلق وأنا أحدهم ما يجري أعداده من تجهيزات وآليات قتالية تحت مزاعم مضللة ومضحكة في آن واحد . إن هذه المزاعم لا ينطلي لأي إنسان عاقل ويعرف سلوك هذه الأنظمة . ولذلك قررت تشاد قطع علاقاتها مع أمارة قطر وذلك ردا علي دورها في دعم الأرهاب ولملمة بقايا أمراء الحروب الذين كانوا سببا من الأسباب تخلف تشاد في مسيرتها التنموية وبل دمروها وجعلوها رجل افريقيا المريض .ويحاولون اليوم بالعودة من جديد مع هذه الشرزمة وآخرين من مرتزقة ليس لديهم علاقة بتشاد ولكنهم مأجورين من أمارة قطر . وينون تدمير البلاد والعباد وجرها في مستنقع حروب عبثية جديدة بدعم سخي من امارة قطر التي تنوي الأنتقام من تشاد لأنها قطعت علاقتها معها وتريد ايضا نشر الفوضي الخلاقة كما عملتها في ليبيا وسوريا واليمن ومصر , ولذلك أدعوا جميع الشرفاء من عيال تشاد وأبنائها البررة أدراك المخطط التي تحاك ضد بلادهم ومكتسباتها الوطنية .
ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه بالألحاح لماذا تسعي إمارة قطر في نشر الفوضي وإذكاء الصراعات في كل هذه الدول العربية والأفريقية ؟ وهي دويلة صغيرة لا تستطيع ان تحمي نفسها وتستعين بالمرتزقة والأجانب ولكن لماذا تقوم بأدوار أكبر من حجمها ؟ وماهي اهدافها الحقيقية ؟ ولمصلحة من تلعب قطر هذا الدور الهدام ؟ والجميع يعرف انها ليست دولة قائمة علي أيديولوجيات البائرة التي عفت عنها الزمن , لا أسلامية أخوانية ولا أشتراكية ولا شيوعية حتي نستطيع أن نقول أنها في سبيل نشرمعتقداتها الأيديولوجية ولا هي دولة صناعية في حاجة الي اسواق لتسويق انتاجها وهي أصلا لا تستطيع ان تنتج حتي أبرة . أذن ماذا تستفيد أمارة قطر من تغيير الأنظمة ؟؟ وأيا كانت الأجابة علي هذه الأسئلة إن في تقديري الخاص إن أقرب وصف لحالة قطر المريبة سببه الأساسي السكر والبيدن , السكر معروف أما البيدن ( كسرالباء والياءوالدال وسكون النون ) وهي كلمة تعرف محليا وشعبيا بالشبع الزائد بعد الفقر المدقع , يجعل صاحبه يترنح كسكران تماما لا يدري تصرفاته تضر بالآخرين وفي نفس الوقت يحس بقدرات كبيرة أكثر من حجمه الحقيقي وبهذه التصرفات الحمقاء يجد نفسه معاديا من الجميع . إن هذا الزهو وتضخيم النفس الأجوف الغير حقيقي قد يقود لصاحبه الي الهاوية وهو لا يدري . في إستقراء تاريخ المعاصر امثلة حية كثيرة لدول كانت تلعب نفس دور قطر الحالي وقد لا يسع المجال ذكرها . ولكن أقول من حفر حفرة لأخيه وقع فيها , و يا تري ما قصة هذا المثل العربي ؟
يقال ان هناك أخوان غير أشقاء أحدهما تاجر كبير ثري ومرموق , والأخر أعمي فقير الحال لايملك حتي قوت يومه ,وكان الأخ الغني قد أعتاد أن يجلس بالقرب من باب دكانه يتسامر مع مجموعة من اصدقاءه التجار , وكان أخاه الفقير الأعمي يمر من امامهم كل يوم بثيابه الرثة وحالته المزرية يضرب الأرض بعصاه , وعندما يلتفت التجار والناس يخجل أخاه الثري منه ومن حاله , وقرر أن يتخلص منه . في ذات يوم فإستدعي خدمه وطلب منهم أن يقوموا بحفر حفرة كبيرة وعميقة عندما يسدل الليل ستاره . وعندما يمر الأعمي من باب الدكان في طريقه لصلاة الفجر يقع في الحفرة ثم يأتي الخدم ويلقون عليه التراب ويدفنوه حيا . وقام الخدم بحفر حفرة , وعندما حان وقت صلاة الفجر قام الرجل الغني وخرج من منزله ومر من أمام الدكان ناسيا أمر الحفرة فوقع فيها ولم يميز الخدم في الظلام وظنوا أنه الأخ الأعمي فسارعوا وطمروا الحفرة بالتراب , وفي الصباح لم يأتي الرجل الغني لفتح الدكان ووقف العمال والخدم في بابه ينتظرونه , وإذا بالرجل الأعمي يأتي من بعيد يضرب الأرض بعصاه , دهش الخدم ونظروا وجوه بعضهم البعض وقال أحدهم من حفر حفرة لأخيه فوقع فيها . ومنذ ذلك الحين إن هذه الجملة أصبحت مثلا عربيا يدل علي الغدر والخيانة والأنتقام تلقي شرورها علي صاحبها . إن رواية هذه القصة أريد أن أربط دور دويلة قطر المريب ونهايتها بخواتيم هذه القصة . علي أية حال سوف تصفو الليالي بعد كدرتها وكل دور إذا ما تم ينقلب . ومن يري حالة الصحية للأمير الأب والحصار والبلاوي التي جلبتها بنفسها , يوحي ذلك بقوله تعالي ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله .
آدم كردي شمس
k_shams63@hotmail.com