يوميات الاحتلال (15): ثورة تهزم الموت و تتسامي علي الأحزان .. بقلم: جبير بولاد

.. البارحة الثلاثين من ديسمبر في نهايات العام الواحد و العشرون بعد الألفين، يضيف السودانيون يوما آخر للتاريخ ، كانت الخرطوم في مشهدها الصباحي اقرب الي معسكرات النازييين ، الطرق الرئيسية مغلقة بحاويات الحديد و الأسلاك الشائكة و العسكر/جنجويد في كل مكان مددجين بكل أسباب الموت و ضد كل قوانين الحياة .
.. في الموعد تماما شق الهتاف سموات الخرطوم و الولايات السودانية الاخري في البحر الأحمر و نهر النيل و زالنجي و الابيض و كسلا و مناطق اخري لم يغطها أحد و لكنها كانت مشرقة في دفتر الحضور الثوري .
.. بدأت مسيرة القتل و التنكيل و التعذيب بكل الأشكال و الأنواع أستمرت حتي غروب شمس اليوم و تلك مسيرة بدأها الجنرال المخمور و شركائه المعتوهون و أستمرت مترافقة مع هذه الثورة لتصل اعلي ذرواتها بعد الانقلاب المشؤوم .
.. في هذه الملحمة التراجيدية صعدت ارواح ما بين 4 الي 7 شهداء و اخرين جرحي جراحات خطيرة قد ينضمون الي قائمة المجد من الشهداء في اي لحظة كما تعودنا دائما ، كنداكة شجت رباعيتها بضرب عسكري لها بقعر بندقيته و سرق تلفونها و محامي كان بصدد البدء في إجراءات قانونية للمعتقلين، قام بضربه العسكر حتي فقد وعيه، كانت البارحة تأكيد تام لغياب ما يسمي بالدولة ، سيداتي /سادتي، نحن حقيقة نعيش فترة اللا دولة تماما و أيام إحتلال بغيضة و قانون للغاب ، حيث اي شيء في السودان الآن مستباح، الارض .. العرض .. السلطة .. الإنسان ، …الخ .
.. بعد كل معركة بين العسكر/جنجويد يتم جمع الغنائم من العزل من المواطنات والمواطنين ( نقود .. تلفونات شخصية .. اي متعلقات ذات قيمة! ) .
.. فولكر ينظر الي شجرة الميلاد محتفل مع أسرته بعيد الميلاد ، يشرب شرابه بلا روح ، نخب فضح العالم و مؤسساته عندما تفقد اي معني و مضمون لها .. سؤال عابر: ما هي مهمة بعثة فولكر بعد انقلاب البرهان؟!! .
.. الجنرال المخمور في بذته الطحلبية ذات النجوم الميتة، ينتظر معجزة ينقلها إليه احد حاشيته بأن الثورة قد خمدت و خضعت لك الفرسان يا قائد العسكر/جنجويد، لأنه مبشر بالملك و الجلوس في كرسي يفسو عليه طيلة حياته خدمة لأسياده خارج الحدود! انه مشهد يشبه روايات ماركيز و جورج امادو في اجواء روايتهم الامريك/لاتينية (الجنرال في متاهته) .
.. أما يهوذا السوداني فقد فعلها و لا يعلم عقباها، إذ بعث بأتفاقه اشقاها .. فاغر فاه و جاحظ الاعين كما عودنا دائما بعبور لم يحدث الا في عبوره من خانة الثورة الي خانة وكلاء الإحتلال .

.. هناك رهط من المخذلين، مهزومي الداخل علي الدوام و فقدوا احترامهم لأنفسهم قبل الاخرين ، ما زالوا يمارسون ما تربوا عليه من افعال الخيانة و الخذلان و خيبة المسعي، يرتعدون من يوم محاسبتهم، سوف نتركهم حتي نفرغ من معركتنا الأساسية، لكننا هذه المرة لن ننسي .
.. بنات و أبناء السودان الاماجد .. أنتم في هذه اللحظة افضل ما حدث للسودان .. صدقوني لقد احرجتم تاريخ السودان و نخبه و كتابه و ساسته و عمده و شيوخه و كل أصحاب المزاعم علي طول تاريخ الدولة السودانية .. أنتم تكتبون تاريخا جديدا، حروفه الدماء الطاهرة و صفحاته التضحيات الجسام و اخر صفحة فيه هي بداية لعهد جديد للسودانيين و مستقبلهم و علاقاتهم و كل ما هو منتمي لدنيا جديدة .
.. كنداكات و ثوار و مخضرمين محترمين من اجيال سابقة رسالتي لكم، افشوا الحب بينكم بقيم التضامن التي نراها تتعاظم يوميا و سوف نفتح من خلال هذا الحب بوابة جديدة لكل المضامين و القيم التي نادت و ما زالت تنادي بها ثورة ديسمبر .
.. ايام معارك الإحتلال نحو الحرية دوما تكون هنالك خسائر و جراحات و أحزان، لكنها سوف توحدنا من دارفور الي الفشقة و من حلايب و حلفا الي اخر شجرة في جنوبنا .. سوف تجعل قوتنا تكبر و تكبر نهاية كل معركة غير متكافئة مع حزب برهان المسلح، نحن عزل، إلا من قلوب تتواضع الشجاعة و البطولة من وقفتها الأبية أمام كتائب موت برهان من عسكر/جنجويد/أمن المخلوع و كتائب الخذلان اليومي .
.. ابدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا .
.. الثورة وعي و بناء و فعل مستمر .

jebeerb@yahoo.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً