آل نقد الله سلام .. بقلم: أمير بابكر عبدالله

 

كنت أمر عابراً وأنا أقرأ بيانات أسرية كثيرة تعلن اعتقال أحد أفراد أسرتها وتحمل مسوؤلية حياته للجهة التي اعتقلته “وهي جهاز الأمن والمخابرات الوطني”، ولكن ما لفت انتباهي هو آخر ما قرأته في هذا الخصوص بتاريخ 14 فبراير الجاري، وهو “بيان هام” من آل نقد الله، لا يختلف كثيراً في جوهره وشكله ومحتواه عن تلك البيانات الأسرية الكثيرة التي ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على انتشارها. ويعبر فيما يعبر عن قلق أسري من اعتقال أحد أفراد الأسرة ةتعريض حياته للخطر، وإثبات موقف من الإجراءات الأمنية التي قادت لهذا الوضع، ومطالبة بإطلاق سراحه فوراً.

بيان آل نقد الله استوقفني لأن الشخصية المعنية بالبيان، ليست شخصية عادية على المستوى السياسي ولا على المستوى القيادي، وإنما هي السيدة سارة نقد الله ، الأمين العام لحزب الأمة القومي. فهي إذاً ليست عضواً عادياً في حزب سياسي وتقف على هامش الاهتمام مما يستدعي تدخلاً أسرياً، وهو ما جعل تساؤلات عديدة تقفز إلى ذهني بشأن ما حدث ويحدث في الأحزاب السياسية وإلى أي مستوى تراجعت الثقة في قدرتها على حماية عضويتها إلى درجة أن تفقد أسرة مثل آل نقد الله الثقة في حزبها، وهو ليس حزباً من “أحزاب الفكة”، وتنشر بياناً عائلياً تخاطب فيه الجهات التي اعتقلتها وتحملها مسؤولية ما يمكن أن يحدث للأمين العام لحزب الأمة، وتضيف إليها صفة الناشطة في قضايا المرأة وحقوق الإنسان.
هذا الموقف جعلني أعيد قراءة العديد من البيانات الأسرية الشبيهة بعين مختلفة، تركز بؤرتها على واقع الأحزاب ومستقبلها. وهو واقع جد يحتاج إلى وقفة مسؤولة، لأنه يعكس تماماً مدى الضعف الذي اعتراها ويفسر بقاء نظام مهترئ لا يحتاج لدابة الأرض لتأكل منسأته، فكلهم يعلمون.
إذا فتحنا دفاتر الإرشيف الحزبي، سنجد إرثاً زاخراً بمواقف نضالية مشرفة، فلا تجد حائطاً يخلو من مطالب الأحزاب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، تجد الحزب الشيوعي وحزب البعث وحزب الأمة وغيرها، ولا بيان يخلو زيله من عبارة المجد للشهداء والمطالبة إطلاق سراح المعتقلين. لم تكن هناك أسرة اعتقل أحد أفرادها وتلجأ لحلول فردية. لم نسمع ببيان صادر عن أسرة التجاني الطيب ولا عن أسرة آل نقد الله نفسها إبان اعتقال الأمير نقد الله. وهذه مجرد أمثلة.
بيان آل نقد الله مفروض به استفزاز الأحزاب وعلى رأسها حزب الأمة القومي الذي تمثل فيه السيد سارة أحد أبرز أعمدته القيادية، فالأمر تجاوز حالة الضعف إلى حالة تحتاج غرفة الإنعاش.

amirsd44@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً