أباطرة الخدمة العامة !! … بقلم: د. زهير السراج

مناظير


 

* إقالة المهندس مكاوى من منصبه تفتح الباب للحديث عن قانون العمل وشروط خدمة العاملين بالخدمة العامة، خاصة الوظائف العليا والقيادية، فقد حان الوقت لتغيير طبيعة العقودات لتتضمن بالإضافة الى المرتب والامتيازات الأخرى والجزاءات، وصفا مفصلا ودقيقا للوظيفة والمهام المطلوبة من شاغلها خلال فترة زمنية محددة، وأن لا يتم شغل الوظيفة أو تجديد الفترة الزمنية إلا بموافقة الهيئة التشريعية الاتحادية أو الولائية حسب موقع الوظيفة، كما يحدث فى بلدان كثيرة، والغرض من ذلك هو ضمان جودة الأداء بوجود رقابة تشريعية على اختيار الأشخاص لهذه الوظائف المهمة، ورقابة تشريعية على الأداء بما فى ذلك المحاسبة، بالإضافة الى تحقيق هدف مهم جدا هو منع احتكار الوظائف القيادية فترات طويلة لأشخاص بعينهم الأمر الذى يعد مدخلا للفساد أو الاهمال والتراخى فى أداء الوظيفة، أو العزل من الوظيفة بدون سبب مقبول، وليس لهذا الحديث علاقة بالمدير السابق للكهرباء !!

 

* لقد لاحظ كل الناس أن معظم الوظائف فى الخدمة العامة حتى الصغيرة منها صارت حكرا على أشخاص معينين لفترات طويلة من الزمن تزيد عن عشر سنوات أو أكثر، بل إن بعض الذين عينتهم ( الانقاذ) فى بعض المواقع فى الخدمة العامة بعد إستيلائها على السلطة فى يونيو 1989 ما زالوا فى مواقعهم حتى الان، بينما لم ينزل البعض من المواقع التى جلسوا عليها إلا بالوفاة أو المرض الشديد أو كبر السن، ومن الطبيعى جدا لشخص يجلس على موقع فترة طويلة من الزمن بدون رقابة وبدون مساءلة على الأخطاء، وبدون عقد عمل يحدد طبيعة العمل والفترة الزمنية وشروط الوظيفة والجزاءات … إلخ، أن يصبح امبراطورا فى الموقع الذى يشغله ويتصرف كما يحلو له بدون خشية من أحد، وكأن الموقع الذى يديره ملك خالص له، وهو سبب ما نحن فيه من فساد وعدم انضباط وتراخ.

 

* ليس ذلك فقط، بل ان بعض الجهات، مثل هيئة السدود ــ وليس لهذا الكلام علاقة بالصراع الأخير بين هيئتى الكهرباء والسدود ــ محمية من الرقابة والمساءلة بما فى ذلك مراجعة الحسابات بقرارات عليا، وقد تحدثت عن ذلك فى حينه قبل بضعة اعوام عند صدور هذه القرارات، وهو بالطبع أمر شاذ وغريب يجب أن يزول، وأن يخضع أى شخص مهما كان موقعه وأية جهة مهما كان عملها لرقابة الأجهزة المختصة والهيئة التشريعية لضمان جودة الأداء!!

 

* لا بد من مراجعة شاملة لقانون العمل وطبيعة عقودات شاغلى الوظائف القيادية العامة لتصيح مقيدة بشروط معينة ومحددة بقيد زمنى معين وخاضعة لرقابة تشريعية صارمة حتى يلتزم كل شخص ( أو جهة) بالعمل المكلف به ولا يتجاوز حدود سلطاته وصلاحياته، ويسهل اكتشاف أخطائه ومحاسبته عليها، بدلا عن الدخول فى مغالطات وصراعات لا يعرف أحد من هو المخطئ أو المصيب فيها !!

drzoheirali@yahoo.com

جريدة السودانى، 14 أكتوبر، 2009

 

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً