د. أحمد التيجاني سيد أحمد
قيادي مؤسس في تحالف التأسيس (تأسيس)
روما، إيطاليا — ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
زار عبد الفتاح البرهان مدينة وادي حلفا يوم الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦، في زيارة مفاجئة جرت عصراً، بحسب ما نشرته شبكة «الطابية» الإخبارية في اليوم نفسه.
جاءت زيارة البرهان إلى وادي حلفا دون دعوة، على غرار زيارته للرابر (Rapper) في استاد الخرطوم، ولاعبي الكتشينة وستات الشاي. وكأنه يبحث عن أي دائرة يتسلل إليها ليظل تحت الأضواء، متحدثاً عن تطلعات الناس وحقوقهم، وكأنهم لا يعرفون ما يريدون أو ينتظرون منه أن يعرّفهم بحقوقهم. والحقيقة أن أهلنا أدرى بشؤونهم، ولا ينتظرون وعود مصاصي الدماء وعصابات الكيزان.
لكن البرهان نجمٌ أفل، وما زال يتشبث بالبقاء في دائرة الضوء، رغم أن بريقه قد انطفأ، وأنه مرفوض تماماً، ولن يطول الوقت قبل أن ينحسر عن المشهد.
أهلنا النوبيون، ولا سيما مواطنو وادي حلفا، معروفون بالذكاء والحصافة وبعد النظر. وربما استمعوا إليه بدافع الحياء، واحتراماً لأصول الضيافة التي تقتضي حسن استقبال الضيف وعدم تجاهله، أياً كان. لكنهم سينسون وعوده الكاذبة، ولن يراهنوا على سلطة غير شرعية.
ولعل الشيء الوحيد الذي نطلبه من البرهان هو أن يلمَّ شتات بطانته من كيزان النوبيين، على قلتهم، وأن يأخذ معه المصري السفيه بسيوني، ويترك أهلنا وشأنهم.
فالنوبيون خبروا الساسة منذ ما قبل بناء السد العالي وتهجير أهلهم من أرضهم. ولهم في التاريخ صفحات من المقاومة والصمود، من مواجهة الإمبراطور الروماني أغسطس إلى التصدي لحملات عبد الله بن أبي السرح، حين أُجبرت جيوشه المهزومة، وفقاً للروايات التاريخية المتداولة، بعد فقء أعين عدد من جنودها، على الانسحاب. وقد رسخت تلك الوقائع صورة النوبيين شعباً عصياً على الإخضاع، متمسكاً بأرضه وكرامته.
النوبيون شعب لا يحتاج إلى حمل السلاح ليثبت قوته، لكن المساس بكرامته وحقوقه خط أحمر.
لن ينتظر النوبيون البرهان ولا سلطته، ولن يعلّقوا آمالاً على وعوده. وسوف يواصلون عملهم السياسي والتنظيمي، ويستكملون مداخلاتهم ومشاركاتهم في قيادة مشروع السودان الجديد، سودان التأسيس، بلا قيد أو شرط.
ولمن أراد الاطلاع على ميثاق التأسيس ودستور التأسيس، فهما متاحان للقراءة والمراجعة والنقد، تمهيداً للالتزام بمبادئهما وأهدافهما.
إن باب التأسيس مشرع لكل سوداني وسودانية يؤمن بوطن المواطنة المتساوية، والعدالة، والديمقراطية، ووحدة السودان على أسس جديدة، باستثناء فلول الحركة الإسلامية الكيزانية ومؤسساتها التي أفسدت الدولة وأجهضت تطلعات شعبنا.
قادة التأسيس يعرفون مقادير الرجال والنساء، ويدركون قيمة الكفاءات الوطنية وتضحياتها. وأيدينا ممتدة لكل من يريد بناء سودان جديد يتسع للجميع، ولا مكان فيه للاستبداد أو الإقصاء أو الوصاية.
سودان التأسيس وطنٌ نبنيه معاً، على أساس المواطنة والعدالة والحرية، لا على وعود السلطة ولا على أوهام الماضي.
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
