أبو هاجة..مستشار اعلامي أم ناشط سياسي .. بقلم: حيدر المكاشفي

بشفافية

الاطلالة والانتشار الكثيف للعميد الطاهر أبوهاجة المستشار الاعلامي للفريق البرهان القائد العام للجيش عبر أجهزة الاعلام المختلفة، من خلال تصريحاته المتواترة والمتلاحقة التي تتناول مختلف الموضوعات العسكرية والسياسية والاقتصادية الخ، هذا الاندياح والتمدد الاعلامي لأبوهاجة يذكر بطرفة الرباطابي مع المواطن السوداني (روب) قبل الانفصال طبعا، وتقول الطرفة أن الرباطابي دخل قطر كريمة عند توقفه بمحطة أبوحمد ليلا بنية السفر الى الخرطوم، وكان القطار مظلما فتعثر الرباطابي عند دخوله برجل أحدهم، قال الرباطابي (دا منو دا)، قال روب (دا انا روب)، تجاوزه الرباطابي وحاول ان يشق طريقه وسط الاجساد المتكدسة فى الممرات، ومرة أخرى اصطدم الرباطابي برأس أحدهم، قال الرباطابي (دا منو دا)، قال روب (دا انا ياهو ذاتو روب)، قال الرباطابي (يا روب انت اتدفقت ولا شنو)، وهكذا ظل أبوهاجة يتدفق اعلاميا بسيل من التصريحات، فما بين فينة واخرى يخرج على الملأ مستشار البرهان بتصريحات سياسية متنوعة وبعبارات حادة، يتوعد ويهدد مرة، ويلوح ويلمح مرات، احيانا باسم البرهان كقائد للجيش ومرات باستخدام صيغة الجمع، ومن شاكلة ذلك تصريحه الشهير قبل الانقلاب بقليل الذي جاء فيه (إن لم يصدر القرار الصعب اليوم (يقصد قرار حل الحكومة) فسيكون عصيا غدا حتى القرار الأصعب)، الى آخر تصريحاته من هذه الشاكلة التي تواترت بعد الانقلاب، رغم أنه بحسب الوصف الوظيفي المقترن باسمه مجرد مستشار اعلامي، وفي مثل حال من يتجاوز حدود وظيفته وينفخها ويضخمها، يقول الساخرون (فلان مركب مكنة رئيس، مدير، قائد)، وبهذا المعنى يكون أبوهاجة مستشار اعلامي مركب مكنة رئيس)، اللهم الا ان تكون لأبوهاجة وظيفة أخرى باطنية غير معلنة وغير معلومة لدينا تجوز له التفسح والبحبحة في التصريحات السياسية، ليصبح ناشطا سياسيا أكثر من كونه مستشارا اعلاميا، علما بأن المعروف ان الجيش السوداني كان يتخذ ناطقا رسميا باسمه، ولكن لأسباب غير معلومة تم الاستغناء عن هذه الوظيفة..
لا نقول إن أبوهاجة بما يأتيه من تصريحات غير مؤهل لشغل وظيفة المستشار الاعلامي، ولا نقول كذلك إنه غير ملم بمهام واختصاصات هذه الوظيفة التي لا تخول له اطلاقا الخروج على الملأ بتصريحات صحفية كثيفة، ولكن نقول إنه ربما وجد فراغا فملأه بطريقته، أو أنه كان مدفوعا لهذا العمل من قيادته العليا فاندفع فيه، ودونكم الاستاذ فيصل محمد صالح الخبير الصحفي الحائز على جائزة عالمية في الصحافة، ومعلوم أن فيصل كان يشغل وظيفة المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء حمدوك الى لحظة الانقلاب، ولم يكن فيصل لعلمه بحدود ومهام وظيفته يخرج على الناس مصرحا لا باسم حمدوك ولا باسم مجلس الوزراء، بل يكتفي بتقديم استشاراته ونصائحه الاعلامية لرئيسه، ولم (يتشالق أو يتشوبر) فيصل أو يضخم ذاته وينفخ وظيفته، ونقول اجمالا عن وظيفة المستشار التي صارت لدى البعض وسيلة لتحقيق أغراض متنوعة تتجاوز الهدف الموضوعي العملي والعلمي لها، نقول ان من الأهداف الرئيسية المنشودة من عمل المستشار هي تقديم المعلومة الصحيحة والدقيقة في الوقت المناسب لمتخذ القرار، وطرح الخيارات المكملة والمتاحة لصانع القرار في موضوع الإستشارة، بما في ذلك شرح أبعاد كل من تلك الخيارات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، على المدى القصير والبعيد، والعمل على إيصال مشاعر وردود فعل المجتمع تجاه قراراته وعمله، حيث ان طبيعة المسؤولية تتسبب أحيانا في حجب ردود الفعل عن المسؤول، بعكس المستشار الذي يفترض أن يكون ذا حساسية عالية تجاه ما يدور في المجتمع، كما يفترض أن يكون عدم اشتغاله في تنفيذ القرار مصدر حياد وثقة في نقل رد الفعل الصحيح للمسؤول، وبما أن المستشار يتركز عمله في إبداء الرأي والمشورة فإن المشورة المطلوب تقديمها، شفويا كانت أو كتابيا، يجب أن تتميز بمواصفات منها، الوضوح والشمول بمعنى أن تصاغ بشكل مفهوم للمسؤول، يأخذ في الحسبان إثارة الأسئلة والأجوبة الممكنة، وأبعاد التطبيق المختلفة، حسب الهدف الرئيسي الذي ينشده صاحب القرار في طلب المشورة، والمؤسف ان كثيرا من المؤسسات الرسمية والخاصة اصبح لديها هوس اسمه المستشار الإعلامي، فظهرت طبقة من الإعلاميين تمارس مهام الاستشارات الإعلامية، ولكن الحقيقة أن غالبية هذه الاستشارات لا تقول الحقيقة لهذه المؤسسات، وعادة ما تقدم اقتراحات لكيفية تلميع المؤسسة، وتكون النتيجة إغراق المتلقي برسائل إعلامية تحقق لديه الإشباع الإيجابي، لكنه ما إن يبدأ في التعامل مع منتجات هذه المؤسسات، وفقا للصورة الذهنية التي تم بناؤها حتى يكتشف أن هناك قدرا من التضليل في هذه الرسائل، وبعض هذه المؤسسات ترغب فقط أن تسمع من المستشار صوتا واحدا، ولا تحب الإصغاء للصوت الصادق..
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً