أثيوبيا والسودان .. حسابات الحرب والسلام .. بقلم: محمد جميل أحمد
“أثيوبيا تدرك أن فتح جبهة الحرب في الحدود مع السودان (على ما في ذلك من حيث لا أحقيتها في أراض هي أراض سودانية، بحسب الخرائط الدولية والرسمية) سيكون مكلفاً لها خصوصاً في أعقاب حرب أهلية لم تنتهي بعد، فقد يؤدي إعلان الحرب على السودان إلى انقسامات داخلية لأن الجبهة الداخلية الأثيوبية غير موحدة في اقليم التقراي، إضافةً إلى أن قوميات أثيوبية أخرى مثل الصوماليين والعفر، قد لا يرغبون في خوض حرب ضد السودان، كما أن ردود الفعل المحتملة لأي حرب شاملة مع السودان ستترتب عليها تداعيات في جبهة التقراي ذاتها، إذا فتح السودان حدوده مع إقليم التقراي، أو لعب دوراً مضاداً في تحريك جبهة بني شنقول، وكلها أوراق تدرك أثيوبيا أنها بيد السودان، علاوةً على أن السودان اليوم ربما هو الدولة الوحيدة في القرن الأفريقي التي تتهيأ لدور محوري في ظل الرعاية التي توليها الولايات المتحدة في دعم المكون المدني للثورة السودانية. فالسودان من حيث قدراته وإمكاناته يعتبر دولة محورية في القرن الأفريقي ووسط أفريقيا، وربما يكون الأكثر تأهيلاً لدعم المجتمع الدولي على حساب أثيوبيا؛ التي كشفت الحرب الأخيرة فيها عن احتمالات كبيرة تهدد ديمقراطيتها بخطر الانقسام. هذا إلى جانب حاجة أثيوبيا الماسة إلى الدعم والمساعدات الدولية لناحية تعدادها السكاني الكبير، والذي قد يؤدي أي تفريط في حاجاته الأساسية إلى ظهور شبح الضائقة المعيشية.
لا توجد تعليقات
