أحداث ثورة ليبيا.. وإبطاء تدافع الثورات والانتفاضات العربية .. بقلم: إمام محمد إمام
يتساءل الكثيرون من مراقبي الثورات والانتفاضات الشعبية العربية داخل العالم العربي وخارجه، عن أحداث ثورة ليبيا الشعبية وتأثيرها في إبطاء تدافع الثورات والانتفاضات العربية التي أحدثت حراكاً سياسياً واسعاً، وزخماً انتفاضياً قوياً، في العديد من دول العالم العربي، بدءاً من تونس ومصر، ومروراً باليمن وليبيا والبحرين وسلطنة عُمان والأردن والمغرب والجزائر، وترقباً في الكويت وسوريا والسودان وموريتانيا وغيرها. لم تكن الثورة الليبية الشعبية عند اندلاعها في يوم الخميس 17 فبراير 2011، تضع في حسبانها أو حساباتها، أنها ستواجه هذا الكم من العنف الدموي من قبل الكتائب الامنية التابعة لنظام العقيد معمر القذافي، ولكن في الوقت نفسه، كان ثوار ليبيا يدركون إدراكاً كاملاً، ويعون وعياً تاماً أن المواجهة مع العقيد معمر القذافي لن تكون كتلك التي جرت مع الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي والرئيس المصري المتنحي محمد حسني مبارك، إذ أن ثورتهم الشعبية تتطلب المزيد من الشهداء والجرحى حتى يدكوا نظاماً قابع في الحكم لأكثر من أربعة عقود. ويعلم ثوار ليبيا علم اليقين أنه إذا استغرقت انتفاضة تونس الشعبية بضعة أسابيع، بينما استغرقت ثورة مصر الشعبية ثمانية عشر يوماً فقط، فإن ثورة ليبيا الشعبية تتطلب المزيد من الوقت، والكثير من الألم والقلق. ولم يضع ثوار ليبيا في حسبانهم أيضاً أن مواجهتهم للكتائب الأمنية والمرتزقة التابعين للعقيد معمر القذافي ستشمل مواجهات بالأسلحة الثقيلة، وأنها تستخدم الدبابات وراجمات الصواريخ والطائرات الحربية في قصف الثوار، وكأنها في حربٍ ضروسٍ مع عدوٍ خارجيٍ. وتأكد لهؤلاء الثوار الليبيين بما لا يدع مجالاً للشك، أن حالتهم الثورية هذه ليست كحال إخوتهم في انتفاضة تونس الشعبية، إذ انتهت المظاهرات والمسيرات والاعتصامات التي فجرها شباب تونس، وأيدها الشعب التونسي، رجالاً ونساءً، وحماها الجيش التونسي. وكان التونسيون يرددون في انتفاضتهم قول شاعرهم أبي القاسم الشابي:
لا توجد تعليقات
