أحد عشر مبدأ وحكمة وعبرة حول الدستور والدولة دفع ثمنها اهل السودان غاليا دماءا وألآما وستون عاما .. بقلم: شريف محمد شريف

 

١\ الحوكمة

الفهم الذي ساد في الماضي : دولة الرجال والذهب والبترول هو مايحتاجه السودان لافشاء السلام واطعام الطعام والنهضة و التقدم.
الحكمة التي استوعبها الشعب السوداني عبر تجاربه ومن التاريخ الانساني : السودان لا يحتاج لدولة الرجال امثال اب عاج او ناصر او الترابي او البشير او غيرهم؛ لقد جربنا دولة الرجال التي يسيطر فيها فرد حاكم علي الخزينة المركزية والسلطات الامنية واجهزة وسلطات حماية القانون والاجهزة العسكرية ؛ انتهي عهد دولة الرجال ؛ السودان يحتاج الي دولة الحوكمة الرشيدة التي من اهم مكوناتها نظام ديمقراطى مستدام محصن ضد الانقلابات العسكرية و سيادة دولة القانون وحكومات نظيفة بلا ايدولوجية ومؤسسات ونظم راسخة تحت ادارة كفاءات ومراقبة واشراف السياسيين هذه المؤسسات ذات استراتيجيات طويلة الاجل لا تتاثر بتبدل الحكومات ومكنيزمات واليات لضمان تحقيق الاهداف ورؤية قومية لتحقيق الغايات الكبري لمصلحة انسان السودان*

٢/ الهوية
الفهم الذي ساد في الماضي : ظن الساسة والمثقفون ان الامم والشعوب لا يمكن ان تستقر الا اذا كانت متجانسة.
الحكمة التي استوعبها غالب الشعب الان : الدولة الحديثة قائمة علي مفهوم المواطنة لا علي الهوية الاثنية او الدينية او الثقافية.
الخلاصة : الصراع حول الهوية صراع مثقفين وفلسفة تم تجاوزه ولا ينشغل به البسطاء.

٣/ المواطنة
الفهم الذي ساد في الماضي : التمييز والمحاباة بين المواطنين علي اساس الولاء للحاكم او الحزب الحاكم او العرق والقبيلة او الدين امر ضروري للسيطرة علي الحكم.
المبدأ الذي اجمع عليه غالب الشعب الان : المواطنة اساسها الجنسية وتستلزم المواطنة من الدولة المساواة في الحقوق والواجبات علي اساس الدستور والقوانين التي لا تتعارض معه.

٤/ مصادر التشريع
الفهم الذي ساد في الماضي : يحب ابعاد و رفض الدين كمصدر من مصادر التشريع او النقيض ان يسيطر دين الاغلبية علي التشريع بدون مراعاة للاقليات ثم ظلمها او ان يسود فهم قاصر او متخلف للدين وروحه علي المؤسسات والنظم.

المبدأ الذي اتفق عليه غالب الشعب : المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية والمقاصد الكلية المضمنة في كتاب الله وسنة رسوله ومالا يتعارض معها من المبادئ والقيم المقررة في سائر الاديان السماوية والعرف والتقاليد هي مصادر التشريع في جمهورية السودان.
ملاحظة : اهدرت كثير من الطاقات والموارد بسبب الصراع بين اصحاب المرجعية العلمانية والدينية وحان الاوان لان نتجاوز هذا الخلاف.

٥/ الحقوق والحريات الاساسية
الفهم الخاطئ في الماضي : لا اهمية لوثيقة حقوق اساسية للانسان مضمنة في الدستور ويجب ان نثق في حاكم فرد بافتراض انه رشيد وعادل وانه سيوفي بحماية الحقوق الاساسية.
الحكمة السائدة اليوم : حقوق الانسان تصون كرامة الانسان وهي شرط لازم لوجود النظام الديمقراطي وتحفظ التوازن بين سلطة الفرد وسلطة الدولة ويجب الاهتمام بالاطار النظري وكذلك البناء المؤسسي لحماية الحقوق مع اهتمام بحقوق المراة والطفل وذوى الاعاقة.

٦/ نظام الحكم
الفهم الخاطئ في الماضي: يمكن حسم الصراع الحالي بين المركز والهامش والسيطرة علي الوحدة بواسطة حكومة مركزية قوية.
الحكمة التي اتفق عليها غالب اهل السودان الان: في وجود مبدأ اصبح اخلاقي وهو حق تقرير المصير لابد من نظام يسمح بتقاسم السيادة بين المركز والاقاليم اي نظام فيدرالي يسمح بالوحدة في التنوع.

٧/ نظام الحكم برلماني ام رئاسي ام مختلط
الفهم الخاطئ في الماضي: النظام البرلماني بالرغم من تجريبه ثلاث مرات في السودان فهو صالح للمرة الرابعة.
العبرة التي استلهمها الشعب من تجاربه: النظام البرلمانى لا يناسبنا ونسبة لظروف التعدد والصراعات والتشرذم الحالية فان انسب نظام حكم هو النظام الرئاسي الامريكي او النظام المختلط شبه الرئاسي.

٨ / ديمقراطية الاحزاب
الفهم الخاطئ : ان نطالب بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتقييد فترات اعادة الرئاسة علي مستوي الدولة فقط.
الحكمة التي استوعبها غالب الشعب الان : الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتقييد فترات الرئاسة يجب ان تمارس في جميع المستويات وبداخل الاحزاب فكل القيادات الحزبية التي استمرت في رئاسة احزابها اكثر من ١٥ عشر عاما عليها بالانتقال لمقعد يسمح لها فقط بتقديم الشوري والنصح والتدريب ولا منصب تنفيذي.

٩ / الديمقراطية سبيل النخبة والساسة فقط
الفهم الخاطئ: الديمقراطية وممارساتها انما خلقت للساسة والاحزاب.
العبرة الغالبة الان: الحكم ونظام الدولةوالديمقراطية سلوك وتربية تدرس في المدارس للاطفال وتمارس في البيوت وفي كل المستويات يوميا فالحوار لغة الجميع ،واحترام الاختلاف فضيلة ، القانون هو ما يحتكم اليه عند الاختلاف، والشرطة تطبق القانون بالقوة علي الجميع، التشريعات محترمة من الجميع والتصويت والاقتراع وسيلة الاختيار بين البدائل، ومن اراد التغيير فليعمل بوسائل سلمية ديموقراطية، والتشريعات تسن وتعدل وتغير بموافقة الاغلبية من الشعب والطريق الي التغيير يبدأ بالحجة والدعوة والموعظة الحسنة والقدوة الحسنة.

١٠/ الدستور المثالي واليات التطبيق والقيادات الفهم الخاطئ: وثيقة دستور يجمع خبراء العالم الدستوريين علي انها افضل وثيقة في العالم هي المخرج من كل ازمات السودان.

العبرةالغالبة الان: دستور تجمع عليه الامة هو فقط بداية طريق اهم محطاته التطبيق والياته وبناء المؤسسات والقيادات التأريخية الناكرة لذواتها بلا انانية ذات الفهم العميق لبنود الدستور وابعاد السلوك السياسي في المدي البعيد والمدركة لضرورة بناء تقاليد ديمقراطية راسخة في تنزيل الدستور اولئك من سيكتب تاريخ السودان بانهم الاباء المؤسسون وسيشهد لهم الناس والاجيال القادمة بالخير والنفع.

١١/ ستسير الامور علي مايرام
الفهم الخاطئ: عندما يهم الناس ويندفعوا ويتدافعوا لاعمال الخير والاعمال العظيمة ستسير الامور كما يشتهي الجميع علي مايرام.
الواقع الان : التحديات عظيمة ودول الجوار وغيرها ستضع المعوقات امام التغيير الايجابي وقد يستخدم المعوقين من الخارج والداخل اساليب مختلفة للحد من تقدم السودان ولنا في مقتل الدكتور قرنق ومدير سد النهضة باثيوبيا اكبر عظات وبقدر التحديات يجب ان تكون الهمم.

حاشية
سياسات الدول يجب ان تبني علي رؤي سليمة راسخة مبنية علي اسس علمية مشتقة من التراث والتأريخ الانساني.

مقترح رؤية قومية للسودان للعام ٢٠٥٠
الرسالة : وضع وتوضيح معالم عقد إجتماعي جديد لأهل السودان يهدف الي إعادة وضع السودان لمساره الصحيح الذي يقود دوما وأبدا للإمام ويخط طريقا لإنسان السودان بلا تمييز يجد فيه معني وغاية وأملا وسلاما يقوده دوما للأمام.
الرؤية: بحلول العام ٢٠٥٠ سيعود السودان دولة ديمقراطية ذات احترام وعزة وسيادة ويصبح الشعب السوداني امنا مطمئنا سلما وسلاماعلي نفسه والجوار وسيبني الثقة مع جيرانه وكل العالم من حوله.

ملاحظة :

المراجع
١\ دستور السودان المستقبلي رؤي وتطلعات العام٢٠١٢ .اربع ورش عمل حول الدستور بجامعة الاحفاد . بروفيسور محمد ابراهيم خليل واستاذ نصر الدين عبدالباري

sshereef2014@gmail.com
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً