أخـطاء جسيمة هل من مستفيد .. والإفــراج عــن الـمعتقلـين.. هل يـكون قـريباً؟! .. بقلم: مـحمد أحـمد الجاك

بهدوووء-

انتهى زواج المتعة بين العسكر والمكون المدني، وهاهم جماعة الانقلاب يكررون نفس السيناريو، بالتقارب مع حزب البشير ومن يمثله في الشارع، وأغلبيته من خصوم التيار المدني الذي كان في الحكم.لقد عزل البرهان النائب العام وعددا من قيادات النيابة العامة، وأعاد اعتقال من أفرج عنهم، في سياق القطيعة مع المكون المدني والتقرب من (الكيزان)، وهو يريدهم كما أراد السيسي المدنيين؛ لمسافة السكة. وفي النهاية فإن العسكري السوداني كما العسكري المصري لا توجد لديه فواتير لأحد، فينتظر الفرصة ليأخذ الجميع حصته من الاستبداد، وكما خضع المكون العسكري لهم بالقول في البداية، فسيخضع لهم المكون الكيزاني وهو يستأصل شأفة الخصم السياسي.
ويبدو هذا الخضوع مبرراً في الدول التي شهدت أنصاف ثورات، فالثورات الكاملة لها قواعد أخرى للتصرف، وقد جاء رجال الشاه من قيادات الجيش والشرطة، إلى الخميني، مُهطِعِين مُقنِعِي رُؤوسهم فرفضهم، لكن العجز وطول الأمل، هو ما يجعل ورثة أنصاف الثورات يعتقدون أنهم الأذكى من أصحاب التجارب السابقة، ليمارس عليهم العسكر نفس المقرر الدراسي، بالنص، لتبدو النتائج صدمة وكأنها سياسة تمارس لأول مرة!
من الأخطاء الجسيمة، أنهم ( المدنيين في السلطة الانتقالية) قد احتموا بالعسكر، وظنوا أن الذين باعوا قائدهم الأعلى يمكن أن يفوا بالوعد، ولم تكن استجابتهم إلا تحرفاً لقتال في انتظار اللحظة الحاسمة، فمن قال لهؤلاء إن العسكر يمكن أن يسلموهم رئاسة المجلس السيادي بعد عامين؟ لكن لا أحد يتعلم الدرس من القوى المدنية، وكان الدرس على مرمى حجر من الجارة مصر، عندما استقوى الإخوان بالعسكر في مواجهة الحليف الثوري، ثم استقوى هذا الحليف بالعسكر في مواجهة من لولاهم ما نجحت الثورة، وكانت النتيجة أن أطاح العسكري بالجميع!.
ولم يتعلم إسلاميو السودان من الدرس أيضاً، فهاهم يندفعوا في اتجاه العسكر يطلبون عندهم العزة، ولو نظروا إلى المرآة لما وجدوا شيئا نافعا فعلوه يشفع لهم أو يجعلهم أنهم يمكن أن يمثلون بديلاً ثالثاً، لكن بعد ثلاثين عاماً من وجودهم في الجوار العسكري لم يجدوا قوتهم إلا في الحماية بقوة السلاح!. وكانت الإجراءات الانقلابية التي اتخذها الفريق البرهان سبباً في إعادة تموضعهم حوله، فكيف يأمنون له وهو من دفع بقائده للسجن!
قال البرهان إنه سيسلم السلطة لحكم مدني بعد المهلة المحددة سلفاً، يعدهم ويمنّيهم، ولا يمكن للمتابع إلا أن يفهم من ذلك أنه يكسب وقتاً ويفوّت الفرصة على المعارضة ليس أكثر! لأن الفترة التي يتحدث عنها كانت بناء على طلب المكون المدني، وقد خرج من السلطة، فما المبرر للتمسك بها؟ ولو خلصت النوايا لكانت الانتخابات بعد شهور من الآن، وبإشراف دولي، ما دامت النية قد انعقدت على تسليم السلطة للمدنيين، وخير البر عاجله، ولو فعل لوضع العربة أمام الحصان!
الافراج عن المعتقلين.. هل يكون قريباً؟!
إذا كان من المنطقي أن يستمر البرهان بعد الانقلاب في سجن المعتقلين من أعضاء بالحكومة الانتقالية السابقة أو حتى أعضاء المكتب التنفيذي لقيادات قحت، وبعض الشخصيات في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، فإن استمراره في سجن شباب التيار المدني الثوري يبدو مدهشاً لدى الجميع، ومن ثم فقد اعتبروا أن ما ذكره “الجنرال” إنما يؤكد على عدول السلطة عن شمول هذا التيار ببطشها، وهم بذلك لا يعرفون كيف يفكر البرهان وكيف يقدر!
فاستمرار التنكيل بشباب لجان المقاومة، يرجع إلى في جانب منه إلى الانتقام، ليس فقط لأنهم شاركوا في ثورة ديسمبر وليس لأنهم عارضوا انقلابه، وإنما أيضاً لأنه لم يغفر لهؤلاء الشباب تطاولهم على المجلس العسكري إبان حكمه وعلى بعض رموزه، وهم وإن شاركوا في الثورة واطاحوا بالكيزان، فإنه لا يقيم علاقته في الحكم على الأشياء أو الأشخاص القرب من الاسلاميين أو البعد عنهم، وفي جانب آخر فإنه يعتمد دائماً سياسة الأخذ بالأحوط، وهو يتشدد في الاحتياط لنفسه، لأنه يسيطر عليه الهاجس الأمني بشكل مبالغ فيه، وهو لديه تصور خاطئ عن أن الذين شاركوا في ثورة ديسمبر، هم شعلة نار تنتظر الفرصة لإحراق الأرض تحت أقدامه، وهو يرى أن أي ثقب إبرة يمكن أن تنفذ منه الثورة، فلا يسمح بأي قدر من الحرية، كإجراء احترازي، ولهذا فان الإفراج عن المعتقلين ولو كانوا ضمن القوى المدنية، ليس مسموحاً به،فهؤلاء إذا لم يكونوا زعماء الثورة المقبلة، فإن التسامح معهم سيكون سبباً في تجرؤ آخرين، إذن فليتعلم الجميع من رأس الذئب الطائر، ليستقر في وجدان الناس، أنه لن يرحم صغيراً ولن يوقر كبيراً.
وعلى هامش إضراب المعتقلين تعسفياً في سجن سوبا عن الطعام لليوم الثاني على التوالي التفكيك الحقيقي لنظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ يتم عبر تغيير أو إلغاء القوانين التي رعت الإنتهاكات التي كانت تتم طوال الـثلاثين سنة الماضية. التفكيك الحقيقي لنظام الثلاثين من يونيو كان ينبغي أن يتم عبر تغيير أو إلغاء القوانين التي رعت الإنتهاكات التي كانت تتم طوال الـثلاثين سنة الماضية. الحكومة الإنتقالية وللأسف تغاضت عن هذه النقطة وحالياً نحن كلنا مع بعض ندفع في الثمن و سندفع أكثر في المستقبل كمثال :
قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة ١٩٩٧ التم تفعيله بعد إعلان حالة الطوارئ مع إنقلاب ٢٥ اكتوبر بسمح للمليشيات الإنقلابية انها تعتقل الثوار وتحتجزهم و تدخل البيوت وتفتش وتصادر، كل دا بدون اي تحري ولا توجيه تهمة. ليس هكذا فقط
بل إن الجهات التي تملك صلاحيات إنها تلقي القبض على المعتقلين وتحجز وتفتش وتصادر بأمر الطوارئ هي جميع الأجهزة النظامية (الشرطة، الجيش، الدعم السريع، جهاز الأمن) ،جهاز الأمن حتى بعد تعديل قانونه و سحب سلطة القبض منه، البرهان نفسه أعطاهم تلك السلطة بمرسوم صادر منه كما منح كل القوات التي تنفذ أوامر الطوارئ حصانات زيادة على الحصانات المعطأة لهم حسب قوانينها الخاصة.
كل هذا والنائب العام نائم ووكلاء النيابة والنيابة العامة ككل لا وجود لهم على الرغم من أن (القبض، والتحري، والتحقيق والإفراج بالضمان) من صميم سلطاتها وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية ١٩٩١ لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
اي أن لا النيابة العامة ولا السلطة القضائية متمثلة في أعلى هرم فيها (النائب العام ورئيس القضاء) عندهم صلاحيات انهم يفرجو عن أي معتقل واحد تم إعتقاله بأمر الطوارئ!!.
الخلاصة أن معظم القوانين التي عندنا في السودان كارثية، على سبيل المثال لا الحصر:
قانون الإجراءات الجنائية ١٩٩١، القانون الجنائي ١٩٩١، قانون الإثبات ١٩٩٤، وقوانين القوات النظامية (القوات المسلحة ٢٠٠٧، الشرطة ٢٠٠٨، جهاز الأمن ٢٠١٠) كلها قوانين تم سنها في عهد الإنقاذ وتم تفصيلها على مقاس القتلة والمرتزقة وبتعبر عن الدولة العسكرية الديكتاتورية ولا بد أن تتعدل كأول خطوة بعد إسقاط الإنقلابيين في إطار الإصلاح التشريعي والمؤسسي كمدخل للعدالة الإنتقالية تضمن لنا عدم التكرار لكل الإنتهاكات التي تمارس علينا كشعب سوداني..
مخرج :
قلت: “من الذي كتب لثنائي النغم “يا أجمل حبيب من دون الأحبة أظهر لي غرامه وبادلني المحبة”؟ ومن الذي لحنها لهن؟ ذلك اللحن الذي يبدأ بحوار ومناغمة وسؤال وجواب؟ رنة السؤال عالية فيها حدة ورنة الجواب دانية هادئة فيها لطف: تا را را را ، ريا ريا ، تا رارا رارا ، ريا ريا. ولكنه لحن كأنه مارش حماسي فيه ترومبون بدلا من الساكس وطبول نحاسية بدلا من البنقز والطبلة الإذاعية. وربما تهيأ لك أنه شاركت في أدائه آلات الوازا النفخية طويلة الخراطيم ومن خلفه جوقة حمبي غليظة الحلاقيم. وكنت أرى أن اللحن الذي يوحي بالحركة ويوميء إلى الحزن والفرح معا أفضل أن يؤديه عازفون يحملون آلات النفخ النحاسية الطويلة والساكسفونات الكبيرة وهم يتحركون بها عند عزفهم في اتجاهات تكشف المعاني النغمية والفرح والوجد ويكشفون تصميمه على الحوار سؤالا وإجابة وهم يستديرون يمينا ويسارا وفي اتجاه الأرض يحاكون عدد النغمات بعدد الحركات. حتى إذا فرغ اتجاههم نحو الأرض عادوا والتفتوا بما يناسب أن يوحوا بباقي معاني اللحن الفرح الحزين.

mido34067@gmail.com
///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً