أسباب ضعف وتلاشي الحس والوﻻء الوطني لدى السودانيين .. بقلم: سيد احمد الخضر/ القاهرة
4 يونيو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
59 زيارة
كلنا شب وترعرع منذ الطفولة الباكرة على غريزة التعلق بالمكان والبيئة من حوله وكان اول مكان هو البيت ومن فيه من افراد اﻻسرة اﻻم واﻻب واﻻخوان ومن متاع وحيوانات اليفة ونباتات واشجار وغيرها ثم نفرع المكان وامتد الى الجيران والقرية والبلدة و صارت عﻻقتنا بها تتوطد بمرور الزمن وتعلقنا بها يزيد بمرور الوقت حتى اصبحت جزء من حياتنا ربما ساهم هذا الوضع بقدر في سلوكياتنا وتكوين شخصياتنا ومزاجنا وربما لدرجة ما تفكيرنا ويتجلى ذلك في اﻻختﻻف في نمط شخصية من نشأ وترعرع في المدينة ومن نشأ وترعرع في القرية ومن خﻻل ذلك تتبلور فكرة الحس والوﻻء للمكان وهو الميول بالتعلق والشعور بالتبني والزود والدفاع عن ذاك المكان سواء ماديا او معنويا وهكذا عندما ينتقل اﻻنسان من مرحلة الطفولة المحصورة في بيئة اﻻسرة الضيقة والقرية
الى مرحلة الشباب عندها تلقائيا ينتقل من بيئة اﻻسرة او المحيط المحلي الى المحيط الوطني حيث غريزيا يتشبع اﻻنسان بحس اﻻنتماء والوﻻء والتعلق بالوطن الكبير وما يضم من مواطنين وممتلكات وتعلق اﻻنسان بالوطن عبر عنه الشعراء حيث قال شوقي :وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني اليه بالخلد نفسي وقال الشاعر ايضا:وللاوطان في يد كل حر يد سلفت ودين مستحق – وعبر عن الحس الوطني والوﻻء والحب للوطن شعراء كثر من السودان – فانظر الى الشاعر حسين بازرعة في ارضنا الطيبة التي شدا بها الفنان عثمان حسين يقول: افديك بالروح ياموطني فانت دمي كل ما اقتني – نسمت شذاها وطيب ثراها وذوب هواها جرى في دمي -تأمل في هذا الحب الرومانسي للوطن ‘ترى ماهو دافع بازرعة ليعبر كل هذا التعبير الصادق عن الحس الوطني الذي يصل مرحلة اﻻفتداء بالروح وهي اغلى شيئ وهو الذي تمتد اصوله الى حضرموت -انه الشعور بامتﻻك الوطن وهو موقن بان الوطن ملك له بالتساوي مثل غيره بصرف النظر عن اصوله مادام يحمل جنسية هذا الوطن وله من الحقوق في الوطن مايحفذه للدفاع والذود عنها بالغالي والنفيس وشاعر اخر يقول:بﻻدي بﻻدي فداكي دمي وهبت حياتي فدا فاسلمي غرامك اول مافي الفؤاد وذكراك آخر مافي فمي -ايضا مستعد لفداء بﻻده بدمه والوازع هو آلحس الوطني الذي يجري في دمائنا دون استئذان منطلقه اﻻحساس بالملكية التي ليس من حق كائن من كان ان ينتزعها اﻻ الله الذي امر بالدفاع عن العرض واﻻرض والعقيدة من اجل ذلك وانظر الى شاعر شعبي يقول :جدودنا زمان وصونا على الوطن- وانظر الى الشاعر اليا ابوماضي الذي هاجر من لبنان الى الدنيا الجديدة ماذا يقول عندما اتهم بانه سلى ونسي وطنه فقال:زعموا سلوتك ليتهم نسبوا الي الممكنا-فالمرء قد ينسى المسيئ والخمر والحسناء والوتر المرنح والدنا لكنه مهما سلى هيهات يسلو الموطنا -على الرغم من مغادرة الوطن فمازال متعلق به بدافع الحس القوي باﻻنتماء لوطن مازال ملكه مثل اﻻخرين ولو بعدت الشقة وهناك الكثير قيل في حق الوطن في الشعر والنثر والتراث وغيره من ابداعات اﻻنسان يجسد الحس والوﻻء للوطن يعبر من خﻻلها عن حب الوطن والتعلق به وحمايته والذود عنه بالغالي والنفيس ﻻن الوطن هو الذي يأويه وثرواته هي ملك له ولغيره من المواطنين ﻻفرق بين مواطن واﻵخر اﻻ بمعيار اﻻخذ والعطاء والحقوق والواجبات بحكم القانون ومن هنا يصبح واجب الدفاع عن الوطن عقيدة للمدنبين والعسكريين بالقدر الذي يحدده الدستور – هذا كان هو المفهوم في كل اﻻوطان بما فيها السودان قبل مجيء اﻻنقاذ والتي جاءت بما سمي بالمشروع الحضاري الذي كنا نظنه نظام واسلوب جديد لترقية وتطوير فهم الحس الوطني ولكن خاب ظننا من اول وهلة عندما ظهر فرز الكيمان وتبين للناس بان معيار اﻻنتماء للوطن تغبر بمقدار 180 درجة حيث شعر الناس بان هناك مواطنون جدد استولوا على مقدرات الوطن من سلطات من خﻻل التمكين في الوظائف والسلطات المطلقة التي ﻻتحدها قوانين وﻻضوابط مقابل تسريح عدد كبير من موظفي الدولة المدنيين والعسكريين ثم ومن خﻻل تلك اﻵليات مااسهل السيطرة على اﻻقتصاد وغيره من مرافق الدخل وكان ذلك هو اول مسمار في نعش الحس الوطني عندما شعر الناس بان الوطن اصبح في يد غيرهم وشرد الكثيرور من الموظغين والموظغات تحت زريعة الصالح العام وخربت من جراء ذلك بيوت بسبب فقد اﻻب واﻻم لوظيفتيهما وبدات موجات الهجرة القسرية في كل اﻻتجاهات حتى وصلنا لمرحلة اقامة المآتم في كندا واستراليا وشمل ذلك الكثير من الكوادر المؤهلة تأهيﻻ عاليا كانت البلد في اشد الحاجة له وكانت الكارثة ان كل مؤهﻻت من حل محل هؤﻻء هي الوﻻء للانقاذ وكانت النتيجة التي لم يحسبوا لها حساب هي التردي الذي طال كل مرافق الدولة و الخدمة ونحن اﻵن نحصد نتائجه الصفرية والسنين التي ضاعت من عمر السودان والمبالغ المهدرة والديون وفوق كل ذلك ما انتاب الحس والوﻻء للوطن من ضعف وتﻻشي بسبب الشعور بالغبن وحرمان السواد اﻻعظم من حقوقه الوطنية والتفرقة بين ابناء الوطن الواحد وبواسطة بني جلدتهم وبسبب اﻻعداد الكبيرة التي طلبت حق اللجوء وجوازات اللوتري وهو فعل لم يجرؤ حتى اﻻستعمار على فعله خﻻل حقبة اﻻستعمار حيث كان الناس على اﻻقل سواسية في الظلم مما صان غربزة الحس والوﻻء الوطني وجعل من تعاضد وتكاتف السودانيين شيئا ممكنا لتحرير السودان وبالفعل فان سؤال اديبنا الكبير الطيب صالح طيب الله ثراه (من اين جاء هؤﻻء) في محله ﻻنه ﻻيمكن ان يتجرأ فصيل من بني جلدتنا تحت اي حجة لحرمان بقية ابناء الوطن من حقوقهم الشرعية والتسبب في ضعف الحس الوطني وتﻻشيه لدى الكثيرين من المواطنين الم يسمع هؤﻻء بحس اﻻنتماء عندما قال ااشاعر اسماعيل حسن :لو ماجيت من زي ديل وااسفاي وامأساتي واذ لي – هل هؤﻻء الذين ذكرهم الطيب صالح في تساؤله من زي ديل؟ وكان قد تساءل هل هؤﻻء لعبوا زينا شليل وشركوا للطير والقمري وركبوا فوق السواقي واكلوا العصيدة وحصدوا القمح وطقوا الصمغ في شجر الهشاب ؟ ما اظنهم مارسوا ذلك فمن مارس تلك اﻻنشطة ﻻيمكن ان يحتكر الوطن ويجعل من بقية المواطنين جالية كبيرة في وطنها واسماعيل حسن قال :نقسم اللقمة بيناتنا كيف ينغرد فصيل باللقمة
ويترك بقية الشعب جياع هل ذلك من شيم الدين او حتى مروءة السودانيبن التي تربوا عليها هذ عيب والله في عرفنا قبل الدين الذي يقول (ويؤثرون على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة )
والشيء المحزن ان حصيلة كل ذلك كانت نتائج كارثية على الوطن والمواطنين والمصيبة الكبرى عدم اﻻعتراف بما وصلنا اليه ومازال البعض مصر بان الحال عال العال ولك الله ياوطني من ظلم ابنائك ومصير مجهول
sidahmedalkhidirosman@yahoo.com
/////////