أسرار بداية التدخل العسكري الفرنسي والدولي في ليبيا, واستنساخه علي دارفور ؟ بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
 
مقدمة :
 
نستعرض في هذه الحلقة , والتي تليها , أسرار بداية التدخل العسكري الفرنسي والدولي في ليبيا ؟ وكيف يمكن استنساخ هذا التدخل واسقاطه علي دارفور  ؟
 
 المعلومات الواردة في هذه المقالة ماخذوة من جريدتي ليبراسيون ولوفيجارو ! ويمكن الرجوع اليهما لمزيد من التفاصيل والشمارات !

 
الغرض الحصري من هذا الاستعراض , هو اظهار اهمية  تشبيك علاقات عمل بين قادة حركات دارفور الحاملة للسلاح  من جانب , والشخصيات السياسية  الفاعلة في اللوبيات المختلفة  في واشنطون وباريس , من الجانب الاخر ! علاقات العمل هذه , مع شخصيات اللوبيات الفاعلة , هي التي تسهل وتسرع الاهتمام الدولي , وتعيد دارفور الي شبكة الرادار الدولي  !
 
كما نشرح  في هذه المقالة كيف ان السيد برنارد هنري ليفي  كان الصاعق الذي فجر التدخل الدولي العسكري في ليبيا ! ويمكنه ان يفعل الشئ نفسه في دارفور , بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 !
 
الكورة الان في ملعب قادة حركات دارفور الحاملة للسلاح , للخروج من شرنقاتهم الوهمية , والسعي للتعرف علي السيد برنارد هنري ليفي  , وغيره من الشخصيات السياسية الفاعلة , في سبيل خدمة قضية دارفور النبيلة !
 
هل من قائد يثب ؟ ( جبريل ادم بلال ؟ ) ؟
 
دعنا نمسك الخيط من اوله !
 
برنارد هنري ليفي ؟
 
برنارد هنري ليفي ( 1948 )  سياسي وصحفي فرنسي مشهور , ومدير جريدة ليبراسيون الفرنسية ! يهتم  ليفي بالقضايا الانسانية , وقد زار دارفور عدة مرات ! وكتب عن محنة دارفور كثيرا من المقالات , المثيرة للجدل  ! وهو  , والاهم  , صديق شخصي للرئيس ساركوزي ! وتجد نمرة تلفون الرئيس ساركوزي المباشرة في حافظة تلفون ليفي المحمول !

سافر ليفي  مطلع  شهر مارس الي ليبيا لتغطية احداثها , لحساب جريدة ليبراسيون !

دعنا نتتبع كيف قاد ما حدث  للسيد ليفي في بنغازي  يوم الجمعة 4 مارس 2011 , الي قرار مجلس الامن رقم 1973 في نيويورك ,  يوم الخميس 17 مارس 2011 !

ذهب ليفي في يوم الجمعة 4 مارس 2011 لمقابلة , واجراء حوار مع السيد مصطفي عبدالجليل , وزير العدل المستقيل , وقائد ثورة ليبيا الوليدة ( رئيس  المجلس الوطني الانتقالي ) , في منزله في بنغازي !

فجاة , وبدون مقدمات استبدل ليفي قبعة الصحفي , ولبس قبعة السياسي الشعبي , في حديثه مع السيد مصطفي عبدالجليل ! لبس ليفي  قبعة الدبلوماسية الشعبية الموازية والسرية !

حاول  ليفي  اقناع السيد مصطفي عبدالجليل  وزملائه , علي اهمية السعي , كخطوة اولي ,للاعتراف , دوليأ ,  بالمجلس الوطني الانتقالي !   حتي يمكنه التعامل مع , واستقطاب دعم المجتمع الدولي ! وتسال ليفي عن امكانية ان يرسل السيد مصطفي عبدالجليل وفدا , رفيع المستوي , لمقابلة الرئيس ساركوزي , لهذا الغرض ! تحمس السيد مصطفي عبدالجليل للفكرة , وطلب من ليفي العمل , وفورأ , علي تفعيلها !

وافق الرئيس ساركوزي , علي التلفون , علي  مرافعة ليفي لاهمية  الاعتراف  الفرنسي  بالمجلس الوطني الانتقالي !  وطلب من ليفي الحضور مع الوفد الليبي لمقابلته فورأ ! كما طلب ساركوزي من ليفي اعداد مسودة خريطة طريق , ومسودة خطة عمل  , بالتشاور مع قادة المجلس الوطني الانتقالي , وارسالها له فورأ , وقبل وصول الوفد الي باريس  !

ماذا قال ليفي في مرافعته التلفونية من بنغازي , حتي اقتنع ساركوزي بوجاهة فكرة ليفي ! بل تحمس , وكثيرأ , لتفعيلها , وفورأ !

قال :

سيدي الرئيس !

 انتم مقدمون علي الانتخابات الرئاسية العام القادم !  واستطلاعات الراي , للاسف , ليست في مصلحتكم ! خصوصا بعد جليطة مام ( وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة , التي اقالها ساركوزي لصلاتها المشبوهة مع بلاطجة بن علي ) ! قيادة فرنسا لتحالف دولي لقهر القدافي ومنعه من ارتكاب مجازر في بنغازي , سوف يعطيكم زخما موجبأ في الشارع الفرنسي , خصوصأ وغالبية الشعب الفرنسي تمقت القدافي !

لقد هدد القدافي , في حالة انتصاره , بفتح الابواب لمشردي افريقيا , لغزو شوارع فرنسا وحوارييها ! والناخب الفرنسي قد سمع هكذا تهديدات مرعبة من القدافي , وانتابه الخوف والهلع !

 كما  هدد القدافي بقتل شعبه في بنغازي من زنقة الي زنقة , ومن بيت الي بيت ! والشعب الفرنسي قد سمع وشاهد القدافي يهدد بهذه المجازر في بنغازي ! ويعرف الشعب الفرنسي ان القدافي سوف يفعل تهديداته, استنادا لما قام به القدافي من مجازر في حق شعبه في الايام الماضية ! الشعب الفرنسي لا يريد مشاهدة رواندا ثانية علي حدوده الجنوبية ! الشعب الفرنسي لا يريد مشاهدة موجات الهجرة من الشعب الليبي الي شواطئ فرنسا , هربأ من المجازر القدافية !

سوف يصبح جنوب فرنسا , ليبيا ثانية !

ارحم الشعب الفرنسي , سيدي الرئيس , يرحمكم الله !

هذه فرصة ذهبية , سيدي الرئيس , لكي تقلب استطلاعات الراي في الشارع الفرنسي لمصلحتكم ! خصوصا ولم يبق علي الانتخابات الرئاسية الفرنسية سوي بضعة اشهر ! والفرص الذهبية لا تزورنا كل يوم , يا سيادة الرئيس !

سيدي الرئيس !

تعرف اكثر مني ان نجاح القدافي في سحق الثورة ضده , سوف يقوي ايادي ايران ! وسوف تشم ايران صناحها ! وربما قالت حرم علي راس اسرائيل !

اليهود في خطر , ويحتاجون اليك , سيدي الرئيس , لانقاذهم من هولوكست ثاني !  هولوكوست سوف يبدأه القدافي , بالتحالف مع ايران ضدهم !

 لو انتصر القدافي في حملته ضد بنغازي , فسوف يسترد السيطرة علي ليبيا ! وسوف يدفع انتصاره ايران لتدعم ثورة الشيعة في البحرين جهارا نهارا ! وربما وقعت البحرين , وبعدها المملكة العربية  السعودية !

ومن يعرف فربما لحقت اسرائيل بهما !

سيدي الرئيس :

اليهود في خطر من احتمالية  انتصار القدافي وتقوية ايادي ايران !

انقذهم وارحمهم , سيدي الرئيس , يرحمكم الله !

سيدي الرئيس :

امامك فرصة نادرة لتصبح قائد العالم الحر ! بحق الرب , لا تدعها تفلت من يديك !

كان ساركوزي يستمع الي كلمات ليفي ,  في التلفون , وكانه يستمع الي السيمفونية الخامسة لبتهوفين !
نجح ليفي في تسخين ساركوزي , حتي صار كتلة من اللهب المشتعل !

وبدأ ساركوزي يردد مع ود اللمين :

ويا يوم بكرة ما تسرع تخفف لى نار وجدى !

أشوفك . . .  يا ليفي …   بكرة فى الموعد   …  تصور  روعة المشهد!

بعدها وضع ليفي صديقه ساركوزي في جيبه  الشمال !

قصر الاليزيه قي باريس !

يوم الخميس الموافق 10 مارس 2011 , وفي القاعة الخضراء في الطابق الاول في قصر الاليزيه قي باريس , استقبل الرئيس ساركوزي ثلاثة من قادة المجلس الوطني الانتقالي , في معية ليفي ! لم يصدق قادة المجلس الوطني الانتقالي انفسهم , من الفرح والانبهار , وهم يستمعون للرئيس ساركوزي يعلن لهم خطة العمل وخريطة الطريق التي رسمها بمساعدة ليفي !

قال :

+ اعتراف فرنسي بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل حصري لدولة ليبيا الحرة !

+ ارسال سفير فرنسي الي بنغازي لتمثيل فرنسا لدي المجلس الوطني الانتقالي !

+ قصف فرنسي للمطارات الحربية  الواقعة  تحت سيطرة العقيد !

كما اخطر ساركوزي  قادة المجلس الوطني الانتقالي بانه قد اتصل , تلفونيأ , بكل واحد من الملوك والرؤساء العرب ( بأستثناء الرئيس البشير ؟ ) , وأخذ موافقة كل واحد منهم  ,  علي خطة العمل  , وخريطة الطريق المقترحة !

تنفس قادة المجلس الوطني الانتقالي الصعداء ! وايقنوا انهم في طريقهم للقضاء علي العقيد , واعلان النصر في ظرف ايام ! خصوصا وان ساركوزي قد تحصل علي موافقة الجامعة العربية والقادة العرب !

 وبداوا يحلمون …

اعلن قادة المجلس الوطني الانتقالي ,  وهم فرحون ,   التعهدات الفرنسية ,   للمجتمع الدولي , من خلال كافة وسائل الاعلام ,  الموجودة في القاعة الخضراء في قصر الاليزيه !

بعد ساعتين من  هذا الاعلان , هبط وزير الخارجية الفرنسي , الان جوبيه , في مطار بروكسل ! ساله الصحفيون عن تفاصيل خطة العمل وخريطة الطريق الفرنسية التي اعلنها قادة المجلس الوطني الانتقالي من علي كافة وسائل الاعلام , ومن داخل قصر الاليزيه ؟

تلعثم  وزير خارجية فرنسا , ولم يدر ماذا يقول ؟  

لم يكن وزير خارجية فرنسا علي علم بما طبخه ليفي مع ساركوزي  ؟

فتأمل ؟

العقبة الثانية امام ليفي هي ادارة اوباما !

اوباما الحائز علي جائزة نوبل للسلام , عازف عن بدء حربه الاولي في ليبيا  , وهو علي بعد 8 شهور قصيرة من بدء حملته الانتخابية لدورة  رئاسية ثانية ! ثم ان مستشاريه علي قلب رجل واحد ضد الدخول في معمعة ليبيا , ورمالها المتحركة !

عرف ليفي بحاسته السادسة , بان مصير حملة ليبيا سوف يكون الفشل الذريع , اذا اصر اوباما علي عدم المشاركة !
للاسف لا يعرف ليفي تلفون اوباما المباشر ! وليس بين الرجلين اي حميمية !

ما العمل ؟

اتصل  ليفي  (  مساء الخميس 10 مارس 2011 ) بصديقه ابراهام فوكسمان , المدير التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير ( ضد اليهود ؟ )  في واشنطون , طالبا المشورة والدعم ! نصح فوكسمان صديقه ليفي بمحاولة  التحدث مع , واقناع هيلري كلينتون , وسمانتا باور ( المستشارة في مجلس الامن الوطني الامريكي , والمقربة من اوباما ) , وسوزان رايس , المندوبة الدائمة لامريكا في الامم المتحدة ! ومن خلال هذا الثلاثي النسوي المرح , يمكنه الوصول الي اذان اوباما , والتاثير عليه !

يوم السبت 12 مارس 2011 , كان ليفي في جناح هيلري كلينتون في فندق وستن في باريس , وفي معيته محمود جبريل , ممثل المجلس الوطني الانتقالي الليبي !

لم يمر التيار الكهربائي بين هذا الثلاثي ! كانت هيلري اكثر من واضحة ! اكدت هيلري لمحمود جبريل ان اوباما لا يوافق علي المشاركة في التدخل العسكري في ليبيا ! وان وزير الدفاع الامريكي , روبرت جيتس , يري ان لا جدوي من فرض حظر جوي فوق ليبيا !

قضي الامر الذي كنتما فيه تستفتيان !  

ولكن وفي اثناء اجتماع ليفي مع هيلري في جناحها في فندق وستن في باريس , وقع  زلزال مدوي في الجامعة العربية في القاهرة … في يوم السبت 12 مارس 2011 !

في ذلك اليوم , ولاول مرة في تاريخ الجامعة العربية منذ تاسيسها قبل 66 عاما ( 1945 ) , ادانت الجامعة دولة من دولها الاعضاء ( ليبيا ) ! وجمدت عضوية ليبيا  في الجامعة ! ووافقت علي فرض حظر جوي فوق ليبيا لوقف الانتهاكات لحقوق الانسان , والمجازر البشرية  في ليبيا !

زلزال ان تتكلم الجامعة العربية عن انتهاكات حقوق الانسان في دولة عضو في الجامعة ! لان انتهاكات حقوق الانسان هي العملة السائدة في كل دولة من الدول الاعضاء في الجامعة ! قلبت الجامعة هوبة 180 درجة ! اعتادت الجامعة ان تصدر البيانات الهوائية الانشائية عن التضامن العربي , وعن حقوق الشعب الفلسطيني , وعن ارسال 50 الف دولار لمساعدة دارفور ! لم يحلم احد , وبالاخص ليفي , بان تتخذ الجامعة المخصية قرارا بهذه الثورية !

كان يوم السبت 12 مارس 2011 يوما مفصليا في تاريخ الجامعة العربية ! والحمد والشكر للشهيد بوعزيزي , ولكراهية الملوك والرؤساء العرب للعقيد اللذيذ !  

اختطف ليفي القفاز ! وقرر مراجعة هيلري بعد هذا القرار التكتوني! فعسي ولعل ؟

 عاود ليفي  الكرة مع هيلري , ورأس ,   في جناحها في فندق وستن في باريس , يوم الاحد  13 مارس 2011 !
ركز ليفي علي  قرار الجامعة العربية بفرض حظر جوي   فوق ليبيا ! كما اشار الي مسالة ايران , وتهديد  ايران لاسرائيل في حال انتصار القدافي ! كما اكد ليفي ان المشاركة الامريكية سوف تكون لعدة ايام , وفقط في البداية , لتنظيف الارض , وتدمير المنشات الحربية الليبية , التي ربما تعرقل فرض الحظر الجوي فوق ليبيا !

 وحاول تفنيد مزاعم هيلري  بان  الحظر الجوي ربما لا يكون  فاعلا  , كما ادعي بذلك  وزير الدفاع الامريكي ؟ قال  ليفي ان الحظر سوف يكون جويأ , وكذلك  ارضيأ ! بتدمير دبابات ومتحركات جيش القدافي , خصوصأ المتمركزة خارج بنغازي , وبقية المدن المحاصرة ! والمتحركة علي الطريق بين هذه المدن !

شعر ليفي بان هيلري تسبح علي نفس موجته ! وانها ربما حاولت اقناع اوباما بالمشاركة  في حملة ليبيا ! وودعها وهو متفائل  خيرا !

توكل ليفي علي الله ! وتلفن لسمانتا باور في واشنطون , والي سوزان رايس في نيويورك ! ردد ليفي علي مسامعهما ما قاله لهيلري , وهو في جناحها في فندق وستن !
نواصل في الحلقة القادمة !
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً