أعتذر للجيش .. أم عثمان ميرغني ؟!

 


 

 

 

(1)

بعيد إنعقاد مؤتمر برلين لشركاء السودان و الذي إليه وجه صاحب حديث المدينة الأخ عثمان ميرغني سهام نقده غير المشفق ؛ فرديت عليه بمقال وصفته فيه "بالبهلواني" وهو نعت غير ملائم وينم عن افتقاري للحساسية المناسبة عند كتابتي لذلك العنوان ( و ليس مضمون المقال بطبيعة الحال)
مهما يكن التباين في الرؤى والإنتماءات والمنطلقات فإن إحترام قادة الكلمة الوطنيين من أمثال الباشمهندس عثمان ميرغني وغيره هو ما يؤسس لإعادة بناء الوطن الذي يسع و يتسع للجميع .
لذا اعتذر عنه و بكل صدق . !

(2)
كتب مالك صحيفة التيار مقالاً تحت عنون (الجيش و الاعلام) ، كما هو متوقع ؛ دافع فيه السيد عثمان ميرغني عن المؤسسة العسكرية السودانية ، و هذا حقه ، وهو موقف نحترمه و نتفهمه ايضاً.
لكن ما أثار حفيظة الناس هو تحميله لكل أخطاء الجيش السوداني قديماً و حديثاً لأفراد المؤسسة العسكرية الذين لا جمل و لا ناقة لهم فيما حدث و يحدث .
تبرير عثمان ميرغني بأن أخطاء الجيش السوداني مرجعها هنات فردية يتناقض مع حتى العرف العسكري . و هذا يدركه الذين درسوا الكليات العسكرية ( حتى ان كانت خارج السودان).

(3)
بكل لطف فهل يتكرم الاخ عثمان ميرغني أو مؤسسته العسكرية ان يجيبوا على اسئلتنا المشروعة التالية و غير البريئة : -

أ- عندما قام الجيش بالانقلابات في أعوام ١٩٥٨ ، ١٩٦٩، ١٩٨٩ هل ما حدث كان مجرد تصرف فردي من قبل عسكري عفوي مغامر أحب ملامسة ميكرون الاذاعة لتلاوة البيان الأول ؟؟

ب - عندما كان الجيش يقطع أوصال الاطفال و النساء و العجزة ( و ليس المتمردين) في جبال النوبة و دارفور و النيل الازرق و جنوب السودان سابقاً بالراجمات و بحمم و براميل الانتينوف هل كان مجرد تصرف فردي من قبل ضابط إشتاق لسماع موسيقى دوي الإنفجارات ؟

ت - عندما تقاعس الجيش عن حماية حدود البلاد و نتج عن تقاعسه إحتلال حلايب و الفشقة من قبل الجيشين المصري و الأثيوبي - على التوالي؛ هل كان مجرد إهمال فردي من قبل ملازم يافع ذهب الي الحج برفقة جدته السبعينية ؟؟

ث - عندما أدار الجيش إقتصاد موازي للاقتصاد الوطني المسكين ( رغم أنه يتقاضى رواتبه من وزارة المالية نهاية كل شهر ) و ذلك بإمتلاك الشركات التي تعمل في كل المجالات و دون أدنى ولاية من قبل وزير المالية و بذلك دُمر اقتصادنا الوطني و مازال يزداد دماراً و انهياراً؛ هل كان ذلك بسبب مجرد جشع فرد من أفراد الجيش ؟؟

(4)
نحن نوقر جيشنا الذي هو منا و نحن منه.
و حتى إن لم ندرس ( بالكلية الحربية السودانية) ؛ إلا أن نقدنا الحريص و المشفق قائم على مرتكزات وطنية و معرفية. و ليس على نسق تشجيع أندية كرة القدم.
لذا يجب على الجيش السودانى أن يلتزم بمهامه الدستورية.
على الجيش "المؤسسة" و ليس الأفراد أن يترك السياسة و التجارة، ليتفرغ لحماية البلاد و العباد من اي تربص خارجي .

صنفرة:-
عندما يخرج جيشنا من غرف السياسة المكيفة و يحرر أراضينا القابعة تحت الإحتلال المصري و الاثيوبي؛
نقول للمؤسسة العسكرية السودانية.. المجد لك .. عندها فلا حاجة لعبارة آسف !!.

د. حامد برقو عبدالرحمن

NicePresident@hotmail.com

 

آراء