بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية هذا بلاغ للناس
zorayyab@gmail.com
توطـــــئة:
• نواصل تبسيط فكرة ماذا يعني الاقتصاد في حياة الشعوب حتى نغرس غرسة لثقافة المعرفة الاقتصادية ومن ثمّ المالية، ولهذا سآتي لاحقاً على شرح مبسط لذلك لأننا نفتقر حقيقة إلى المعرفية الاقتصادية التي احتكرها كسر حربي المحللون الماليون والاقتصاديين الذين لم ينشروا الثقافة المالية والاقتصادية واستثني من ذلك وزير المالية الاسبق عبدالرحيم حمدي الذي يتعامل بوضوح وشفافية مع المواطن ، وكمدخا لذلك علينا أن نستصحب معاً تبسيط قراءة واقعنا الاقتصادي والمالي الحالي وأهداف الإجراءات التقشفية التي أقدمت عليها الحكومة رغم مرارتها ولتقبلها بواقعية رغم أنها جاءت على شكل صدمة صادمة للمواطن ولكنه العلاج وليس هناك علاج إلا ويكون مراً ولكنه العلاج لمرضٍ مزمن. ولذلك علينا أن نخلص إلى أن ما نحن فيه الآن تضمنه تقرير توقعات الطاقة لعام 2008(Energy Outlook) الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، التي توقعت أن يصل معدل سعر النفط الخام لـ100 دولار للبرميل الواحد في الفترة ما بين 2008 و2015، ثم يعود ليرتفع مرة أخرى إلى 120 دولاراً للبرميل الواحد عام 2030، وأن أسعار المواد الغذائية سترتفع مرة أخرى أيضاً، وذلك بسبب عودة الطلب عليها وبسبب التهديدات التي تواجه استمرارية الزراعة بما فيها تغير المناخ. وحينما بُح صوتنا من الدعوة إلى التركيز على الاقتصاد الحقيقي والذي يجب النهوض به وذلك بتأهيل البنى الزراعية والاستثمار في المشاريع الزراعية .
المتـــــن:
• بدأت الأزمات تترى وتتوالى منذ بداية عام 2008 وهذا التاريخ هو مفتتح الأزمة الغذائية التي نتج جزء منها عن ارتفاع أسعار الوقود. ولكن هذه الأخيرة بدأت تنخفض بحلول فترة الكساد العالمي في أواخر عام 2008 وعادت في نهاية المطاف إلى المستويات التي كانت عليها عام 2006. ولكن أسعار المواد الغذائية لا تزال في كثير من البلدان النامية أعلى مما كانت عندئذ. ولا أدري من هو هذا الاقتصادي النابغة الذي أعطى الانطباع بأننا بمنأى عن تأثيرات هذه الأزمات التي ضربت العالم وكذلك عدم تأثرنا بارتفاع أسعار النفط حيث اعتقد البعض أننا اصبحنا دولة نفطية!!
من مما لا شك فيه أنه نشأ الى جانب الازمة المالية أزمة أيجاد الحل وتصحيح المسار وتحصين الاقتصاد وحمايته سواء في بنائه الحقيقي أو ما سيقوم عليه من تعاملات مالية .ولو كانت الحكومة قد أدركت هذه المعضلة ولاحتاطت للأمر بخطوات تصحيحية تدريجية، وما كان تحليل الازمات المالية وتحديد اسبابها وانعكاساتها علينا، وأنها عندما تصل الى الاقتصاد الحقيقي تتحول الى ازمة اقتصادية فانها ستكون قاطرة ثقيلة تسحب وراءها سلسلة من أشد التاثيرات سلبا على الابنية الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية وتخترق هذه القاطرة بحكم التداخل الاقتصادي الدولي دول العالم كافة وتصل عرباتها الاخيرة الى دول بدأت دخول عالم الطاقة ومنها بلادنا رغم ضالة الانتاج. وأن خطأ الحكومة ينطوي على تطبيق الصدمة وليس التدرج.!!
1) ومن تأثيرات ذلك انخفاض الكفاءة الشرائية للعملة مقابل الدخول وما سيعقبه من انخفاض الطلب الذي يعتبر المحرك وقلب النشاط الاقتصادي في سياسات تحريره فتنخفض الاسعار وعندها تتكدس البضائع ولا تجد من يقبل على شراءها.
عندئذٍ تبدأ المؤسسات المنتجه بمحاولة ضغط الكلف وتسريع اجراء تسريح العمال والموظفين فيحدث انخفاض اخر في الدخول يعقبه انخفاض اخر للطلب وهكذا .
3) وعندما تعجز المؤسسات عن ضبط تكاليفها ولا تصل في ايراداتها حتى الى نقطة التعادل اي نقطة الكلف الثابته والمتغيرة وتدخل في دوامة الخسارة فان بقاءها في السوق سيصبح مشكوك فيه خصوصا اذا ما وصلت مرحلة الايرادات دون خط التكاليف الثابته فعندها تتكاثر قوائم المؤسسات المفلسه وتتكاثر معها أفواج العاطلين وأصحاب الحقوق الضائعة في هذه المؤسسات .
4) توقف مؤسسات الانتاج يضعف الطلب على الطاقة والمواد الخام اللازم للانتاج فتبدأ أسعارها في الهبوط ويضيق حجم صفقاتها ومن هذه النقطة بالذات تصل دوائر الازمة الى البلدان المنتجة للنفطحتى على قلته كما في حال بلادنا .
5) دول منتجة كثيرة خارج الاوبك ومنها بلادنا وحتى دول الاوبك لا تلتزم تماما بحصصها من الانتاج ) ستحاول الدولة لتعويض ما خسرته من ايرادات عامة فتعمد على رفع الدعم ولو بشكل غير معلن وهذه هي البوابة التي تطل منها الازمة بوجهها الكالح على أقتصاديات الدول التي تعتمد على ايراداتها وموازناتها على النفطية حيث لن يعطي البرميل المستخرج الا ثلث ما يعطيه من ايراد .
الحاشــية:
• ماهو الحقيقي وماهو المالي في الاقتصاد ؟ ولماذا تسميتين ؟ وماهي العلاقة بينهما؟ الاجابة على هذه الاسئلة مهمة جدا بعد ان حددنا موقع نشوء الازمة والمؤسسات الاولى التي تأثرت بها وذلك لكي نحدد خطورة الاثر النهائي للازمة وتداعياتها عندما تتجاور منطقة التعاملات المالية لتضرب الاقتصاد الحقيقي وهو الخطر الاكبر لتداعيات الازمة.
• إن الاقتصاد الحقيقي أو العيني real assets هو مايتعلق بالاصول العينية تشكل موارد حقيقية تشبع الحاجات مباشرة (سلع استهلاكية) او غير مباشرة سلع استثمارية) وهذا هو الاساس في تشكيل الثروة الحقيقية التي يتوقف عليها بقاء البشرية واستمرار تقدمها.)
6) وقد نشأ فوق هذه الاصول وبسبب ضرورة تداول مكونات هذا الاقتصاد بين الافراد ظهرت مكونات أخرى تعبر عن أجزاء الاقتصاد الحقيقي بشكل اعتباري وكان حق الملكية) هو من اول الارهاصات في هذا الاتجاه فمثلا يعبر سند الملكية العقاري (هو مجرد ورقة رسمية) عن حق الملكية الموجود في الاقتصاد الحقيقي) ارض او بناء) وبذلك فان هذا الحق يمكن ان يباع او يؤجر عن طريق سند الملكية وبذلك تنشأ معاملات فوق الاقتصاد الحقيقي بأدوات اصطلح على تسميتها بالاصول المالية ، ولم يتوقف تطور هذه الاصول على حق الملكية فقد بدأت تأخذ عادة احد شكلين الاول منها هو ما ذكرناه عن حق الملكية والثاني هو دائنية على مدين معين ( شركة او فرد) ، وقد تطور كلا الشكلين فالاصول الممثلة للملكية تطورت كثيرا بظهور اسهم الشركات المساهمة حيث يعبر السهم عن حق ملكيته في جزء من موجودات الشرآة ، آما تطورت الاصول المالية الخاصة بالمديونية بواسطة ألاوراق التجارية والسندات وقد رافق تطور آلا النوعين القابلية على ونشأت اسواق مالية خاصة لتداولها شكلت جزءا مهما(( Negotiability التداول من مجمل النشاط الاقتصادي وبلغت احجام المبالغ المتداولة فيها ارقاما هائلة وقد ادى ذلك الى رفع القيمة الاقتصادية لهذه الاصول لان بالامكان بيعها وشرائها متى ماشاء حاملها ومن الربط بين أخر نقطتين وهما :
1) تطور الاصول المالية الخاصة بالمديونية .
2) القابلية على تداول هذه الاصول فتكون لدينا الارضية التي نشأت عليها الازمة .
الهامـــــش:
• ان كافة ما أوردته هنا بخصوص الازمة المالية في الدول المختلفة وانعكاساتها على اقتصاديات وشعوب الدول وخاصة النامية والفقيرة ليس عمل خالص من عندي ، بل تم الحصول عليه من تقارير منظمات أممية ومقالات متخصصة وهي متاحة وفي متناول الجميع، وبالطبع لدينا جهابذة في علوم الاقتصاد والمال وعتبي عليهم أنهم لم يضيئوا شمعة ثقافة الاقتصاد والمال المعرفيين، وتنزيل علمهم للمواطن والمواطنة اللذان سيكتويان بنيران الاثار الاقتصادية والمالية وما يترتب عليهما من إجراءاىت تقشفية قد تكون صادمة إن لم ينصحوا الحكومة بالتدرج في العلاج المرحلي (Phases treatment) الذي يعتمد على سد الفجوة المالية عبر جول زمني بأسلوب الخطوة خطوة(Step by Step)، فهل يا ترى إن اتبعنا هاتين النظريتين كنا قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟!..كلنا مسئولون عما وصلنا إليه بل النخبة التي كان يفترض أن لا تنتقد فقط لتسجيل نقاط لتصفية حسابات حزبية بل واجبها أن تنصح وتقدم الحلول.
• كفاية كدا.. يقال أن آخر العلاج الكي، وكان يفترض العلاج بالتدرج ولكن أليس علقم يداوي، خير من مرض مستفحل يؤدي للتهلكة؟! أترك الاجابة للقاريء والقارئة .. واقعدوا عافية
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم