أكثر من مجرد اجتماع: قيادة قوي التغيير بجامعة افريقيا !! .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
23 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
(1)
في الاخبار ان البروفيسور هنود إيبا مدير جامعة أفريقيا العالمية استقبل ظهر الأحد ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٠م وفدا من الحرية والتغيير برئاسة إبراهيم الشيخ ، وهذه حادثة نادرة في تاريخ الحياة الجامعية السودانية ان يجتمع مدير جامعة بقيادة حزبية لمناقشة قضايا الجامعة، وبحضور إدارات متخصصة في الجامعة، وهو جزء من مظهر عام يتسم بالغرابة والغموض و فيه إشارات مثيرة للقلق، يمكن أن نوجزها في الآتي :
أولها : التدخل الحزبي السافر في شأن الجامعات وهذا أمر لم يسبق عليه أحد وتعتبر ظاهرة دخيلة وسالبة وتؤثر على إستقلالية الحياة الأكاديمية وصورة المؤسسات الجامعية، والتى تمثل عنصرا من عناصر البناء في المجتمع.
وثانيا : هذا الخدث فيه تجاوز لمؤسسات الدولة والجهاز التنفيذي، وأدوارهم التى حددتها المواثيق واللوائح، ومن الغريب ان يحدث ذلك من مؤسسات حزبية ظلت تملأ الأسافير والفضاءات بالاقوال عن الإلتزام بالمؤسسية.
وثالثا: هذا مؤشر على هشاشة الوزارات وعجزها عن حل إشكالات أكاديمية وإدارية، حتى تراكمت وكادت أن تعصف بالجامعة، حتى اضطرت الجامعات للدخول من البوابة الخلفية بحثا عن حق مسلوب. ورابعا: فإن الإجتماع يؤكد تأثير مجموعات تتحدث وتعمل بأسم قحت على إستقرار الجامعات وكثير من المؤسسات ونشير لمذكرة بروف المثنى مدير جامعة ام درمان الإسلامية، والتى فصل فيها أدوار ومساهمات تلك اللجان في إعاقة الإصلاح والتطوير.
وخامسا: تؤكد تداعيات هذا الإجتماع علي متانة البناء الإداري وقدرة الكفاءات في النظام السابق على إدارة المؤسسات وقيادتها ، فقد تطور المركز الإسلامي الأفريقي إلى جامعة عام ١٩٩١م، توفرت لها بنيات تحتية وموارد مالية، و تستوعب أكثر من ١٠ الف طالب وطالبة ، واليوم هذه الحكومة عاجزة عن إدارة هذه الجامعة..
(2)
ولكن للإجتماع أبعاد أخرى ذات أهمية، و أبرزها القضايا التي كانت محل النقاش، من حقوق مؤجلة الدفع للعاملين وأرض لدى طرف آخر وإستثمارات فيها تنازع مع رجل أعمال، وهذا نتاج متغيرات إدارية، ونتاج لتراجع سلطة القانون، و إلتزام المؤسسية، فقد ادت قرارات فطيرة تفتقر التبصر للتأثير على حسن سير الموارد، وأدى التنازع في السلطات لسوء التوظيف، أما النقطة الثانية، فإن قوى تحولت لمنصة محاصصة تناصر مجموعات وجماعات ولجان، ومع كل تحديات الوطن الكبيرة وقضايا المواطن، فإن هذه الوفد وجد طريقا للإلتقاء والطواف بجامعة واحدة من بين ٧٠ جامعة أخرى، هل للعلاقة الشخصية التي تربط بروف هنود مع مجموعة مجلس الوزراء وتلك مجموعة الصغيرة أثر في هذا اللقاء؟ ربما ذلك راجح..
هذه صورة من أشكال العبثية في المشهد السياسي السوداني وإستنزاف للطاقات والقدرات..
طوبى لأساتذة جامعة أفريقيا العالمية وإدارييها وشكرا للسابقين من المؤسسين والرواد.
ibrahim.sidd.ali@gmail.com