ألغام بحرية ..ليس إلا !!

 


 

مؤيد شريف
9 April, 2011

 


sharifmuayad@gmail.com <mailto:sharifmuayad@gmail.com>

** الثابت اليوم أن نظام الإنقاذ رسخّ في مخيلة العالم الغربي ، وجزء كبير من العالم العربي ، صورة للسودان كمنصة إنطلاق ، وحاضنة "آمنة" لجماعات العنف الجهادي ، وذلك من خلال سلوكه القديم إبان سيطرة الترابي ، وما إبتدرها من نشاطات ، قَّصد من وراءها جمع حركات الإسلام السياسي ، على إختلافاتها في الخرطوم ، وتحت رعايتها ، وتزَّعمها بشخصه بتأسيسه لما سُمي بالمؤتمر العربي الإسلامي ، وهو السلوك الذى إنتهى به لدعوة وتوطين أسامة بن لادن وجماعته في السودان أوائل التسعينيات .

** حاول النظام الإنقاذي ، وبعد إبعاده الترابي عن الحكم ، الإيهام بأوبته عن دعم جماعات العنف الديني . وتحت ضغط من المجتمع الدولي ، أبدت جيوب متنفذة ضمن النظام إستعدادها لمعاونة المجتمع الدولي في حربه على جماعات العنف الديني ، وذهب أبعد من ذلك بمبادرته لتبادل المعلومات والعناصر المطلوبة المُقيمة أو العابرة لأراضيه ، وتسليم الكثير منها تسليم اليد بالليد .

 ** غير أن شكوكا متعاظمة ، تدعمها وقائع على الأرض ، كانت ولاتزال تُحيط بمسلك النظام الإنقاذي ، وتُضعف صدقيته حيال إدعائه بالتخلي عن دعم حركات العنف الديني . شكوكا تتعلق بالدرجة الأولى بإرتباطات قديمة/مُتواصلة للنظام بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأشتات أحزاب دينية أخرى في المنطقة العربية ، لا تُخفي الإنقاذ علاقاتها بها ، بيد أنها تُنكر في العلن دعمها بالأسلحة والمعدات العسكرية .

 ** أوردت تقارير عديدة أن المسعى الإستخباراتي الإسرائيلي لرصد حركة الأسلحة والخلايا النشطة لحركة "حماس" عبر الأراضي السودانية لم يبدأ حديثا ، بل ترجع بداياته لأواخر العام 1990 م ، وجاء المسعى بعد التحقق والتثبت من تورط النظام السوداني في المساعدة والإسناد لحركة نقل الأسلحة الإيرانية بإتجاه قطاع غزة ، خاصة وقد أكدت التقارير إختراق إسرائيل لأنظمة الإتصال الخاصة بحماس ، وحصولها على معلومات تفصيلية تتعلق بحركة الأسلحة عبر الأراضي السودانية .

 
** إذا كانت الذاكرة الإخبارية تُخزن ثلاث أو أربعة حوادث لغارات إسرائيلية جوية مُستهدفةً إحباط عمليات نقل الأسلحة عبر الأراضي السودانية ، متضمنة العملية الأخيرة بمنطقة كلانييب على حواف مدينة بورتسودان الساحلية ، فإن التقارير تحدثت عن عشرات الغارات الإسرائيلية الجوية غير المُعلنة ، والتى غالباً ما كانت تقع في عرض البحر ، خارج أو داخل المياه الدولية السودانية ، مستهدفةً " قوارب صيد " مُحملة بالأسلحة الإيرانية في طريقها إلى غزة عبر الأراضي السودانية .

 ** تناولت تقارير صُحفية محلية (الصحافة – علوية مختار)" ظاهرة غامضة " تحدُّث على نحو مُتكرر في البحر الأحمر بحسب إفادات صيادي الأسماك ، ويشتكي الصيادون منها لتأثيراتها السالبة على عملهم ، سُميت بظاهرة "إنفجار الألغام البحرية" ، وهي في حقيقتها لم تك سوى عمليات قصف إسرائيلية لقوارب بحرية مُحملة بالأسلحة ، وإغراق للقوارب في البحر بحملها الثقيل ، وهو الأمر الذى يُوفر على نظام الإنقاذ السعي لتنظيف الميدان وإخفاء آثار الضربات وضرب تعتيم إعلامي كامل .

 ** تكاثُّف حركة نقل السلاح الإيراني عبر الأراضي السودانية لم تك ملحوظة إلا بعد حصول إيران على قاعدة عسكرية ، قريبة من ميناء "عصب" الإيريتري المُطل على ساحل البحر الاحمر ، وما تردد وقتها عن دور للنظام السوداني في تقديم ضمانات "خاصة" لإيريتريا في سبيل تسهيل تخصيص القاعدة الإيرانية بالقرب من الميناء الإيريتري المهم لمصلحة إيران .

 ** بعد وقوع غارات يناير من العام 2009 م على الأراضي السودانية ، حاول مصدر في "حماس" التقليل من أهمية شحنة الأسلحة المُستهدفة ، قاطعاً بأن حمولة الشحنة لم تك تتعدى أسلحة كلاشنكوف خفيفة ، غير أن الحقائق سريعاً ما تكشفت بعد إتضاح صور الإنفجارات الضخمة وأعداد الضحايا الكبيرة والمُقدرة بما يفوق المائة قتيل . ورجحت التقارير ان الشاحنات السبعة عشر المُدمرة كانت تنقُّل نسخاً معدلة من صواريخ "فجر 3 " الإيرانية الصُّنع ، مُفككةً على أجزاء لتسهُّل عملية النقل ، ومن ثمّ إعادة تركيبها بعد بلوغها غزة ، وهو الأمر الذى يُفسر وجود قتلى إيرانيين من بين القتلى . وصواريخ "فجر 3" المُطورة يبلغ مداها أكثر من 70 كلم ، وهو مدىً خطر يجعل عاصمة إسرائيل تحت تهديد نيران "حماس" ، ويهددُ أمنها على نحوٍ نادر الحدوث .

** مذهلة هي قدرة النظام السوداني على التكتم والتعتيم على الغارات الجوية الإسرائيلية ، خاصة تلك التى تحدث داخل مياهه الدولية ، أو الواقعة ضمن حدوده الوطنية . ويبرعُ النظام نفسه في تنظيف آثار الضربات وإخفاءها عن أعين الإعلام . وغارات يناير 2009 م سربتها وسائل إعلام غربية ، وجاءت التسريبات بعد شهرين كاملين من تاريخ وقوع الغارات ، وشهرين من التكتم لنظام أُنتهكت سيادة أراضيه في مرتين : أُولاها كمعبر غير شرعي لسلاح غير شرعي ، والثانية بطائرات لدولة أجنبية . والمذهلُ بحق : أن غارة إسرائيلية أخرى كانت قد إستهدفت قارباً مُحملاً بالأسلحة في عُرض البحر الأحمر وقعت في نفس يوم الغارات على الشاحنات السبعة عشر على الحدود السودانية – المصرية ، وهي الحادثة التى لم تتكشف تفاصيلها حتى اللحظة بسبب ما هو محتمل من غرقٍ للقارب في أعماق البحر الأحمر وإختفاء كل أثر له .

 

 

آراء