عندما نشبت الثورة ضد البشير في عام 2018 كان موجوداً في بنك السودان من العملات الصعبة فقط 60 ألف دولار ..
وفي مقر إقامة البشير كانت هناك 25 مليون دولار منها 5 مليون دولار ذهبت لعبد الحي يوسف ..
وقتها سحب المواطنون أموالهم من البنوك وحدث هرج ومرج فأوقف المخلوع البشير السحب من البنوك وحدد له سقفاً محدداً ، فسارع وقتها الشيخ الكوز محمد هاشم الحكيم بايداع 50 مليون في حسابه في بنك الخرطوم وذلك لايقاف وتيرة الإنهيار ولكنه فوجئ في ثاني يوم أنه لا يستطيع سحب أمواله بسبب عدم وجود سيولة ، وقد تملك الشيخ الغضب وصرف البركاوي بالجملة للبشير وزمرته وتمنى سقوطهم وزوال حكمهم ، ولم يتمكن من إستراد نقوده إلا بعد أن وصول الدكتور حمدوك لرئاسة الحكومة ..
ولو كان هناك سبباً وجيهاً ، ومقبولاً ، لقلت أن السبب هو الأموال الموجودة بالعملة الصعبة في بنك السودان هي التي أغرت الفريق البرهان بتنفيذ الإنقلاب …
في ليلة الإنقلاب كان يوجد في البنك المركزي في السودان أكثر من 2 مليار دولار أمريكي وذلك غير الذهب ، وكانت هذه الأموال في شكل نقدي أو virtual حيث يمكن عبر (token) الوصول إليها في البنوك الأجنبية مع التصرف فيها ، ومعظم الأرصدة الخارجية لبنك السودان موجودة في الإمارات ولذلك كانت حظوظ بالإنقلابيين بالوصول إليها ليس بالأمر الصعب خاصة أن دولة الإمارات دعمت إنقلابهم من ناحية التخطيط أو التبني …
والسبب في تراكم هذا الرصيد هو التوقف عن فتح إعتمادات شراء الدقيق والغاز والمحروقات والدواء بسبب الحصار الذي فرضه الناظر ترك على موانئ شرق السودان ..
وبعض هذه الأموال تخص صناديق مساعدات خارجية ومنظمات دولية وبعض المنح الموجة لقطاع التعليم وبرنامج ثمرات والصحة ، فليس كل المال الذي استولوا عليه يخص السودان ، لذلك كان تفكير الانقلابيين أشبه بتفكير لصوص المصارف والذين يعتقدون أن أموال البنوك هي ملك للحكومة ..
ويقول الدكتور جبريل إبراهيم وهو الذي قاد عملية السطو على هذه الأموال أن هذه الأموال تحت الحفظ والصون وبين ايادي أمينة وسوف يصرف منها على الشعب السوداني بكل وضوح وشفافية ، وأعتقد أنه يقصد بذلك المكون العسكري والذين بدأوا بالفعل في عملية ضخ محدودة لسلعتي السكر والدقيق ، وأعتقد أن الإستمرار في ذلك الضخ يعتمد على مدي الأموال المتبقية بحوزتهم وبحسب المصروفات المستعجلة مثل شراء الذمم وتمويل المليشيات التي ساندت إنقلابهم ، فربما تطلب الولايات المتحدة من دولة الإمارات تجميد حسابات بنك السودان في دولة الإمارات إذا رفض المكون العسكري تسليم السلطة …
أما الأموال النقدية من العملة الصعبة والمتبقية داخل السودان فقد حافظت على ثبات سعر الصرف حتى هذه اللحظة ، ولكن الذي فات على المجلس العسكري أن الأثر السلبي المستقبلي لما قاموا به قد يتضح قريباً في حالة تراجع بعض الدول عن عملية إعفاء الديون ، ولذلك من المتوقع جداً أن نعيش التجربة الإقتصادية التي عاشها السودانيون في آواخر ايام حكم البشير ، فما زال الإنقلابيون في أول طريقهم ولكن العزلة الدولية المترقبة والحصار سوف تقضى على كل ما اكتنزوه أو سرقوه من أموال.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم