أنتفاضة النيم !! … بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
وثيقة عهد الخلاص الوطني !
 
 في يوم السبت 22 يناير 2011 , قدم السيد الامام وثيقة تحتوي علي عهد الخلاص الوطني ,  للرئيس البشير ! يحتوي عهد الخلاص الوطني علي الاجندة الوطنية , التي اتفقت عليها قوي الاجماع الوطني الشمالية  ( بأستثناء مولانا وحزبه ) !
 
 طالب السيدالامام بإقامة حكومة قومية انتقالية لتطبيق هذه الأجندة الوطنية  , في فترة انتقالية لا تتجاوز عامين .
 
هناك ملاحظات كثيرة علي وثيقة الاجندة الوطنية  , نختزل منها  اثني عشر  ,  فيما يلي :
 
اولا :
 
وثيقة الاجندة الوطنية ( الخلاص الوطني )  حزمة واحدة من الاستحقاقات الوطنية ! يجب التعامل معها  كحزمة واحدة ! ولا يمكن تجزئتها ! بمعني لا يمكن للمؤتمر الوطني قبول اجزاء منها , ورفض الباقي ! فاما نعم للحزمة , في اجمالها وتفاصيلها , واما لا لها ! ليست هناك منطقة وسطي !
 
الاجندة الوطنية ليست مول تجاري يختار المؤتمر الوطني ما يعجبه فيها , ويترك الباقي علي الرف ؟
 
ثانيأ :
 
ترفض وثيقة الاجندة الوطنية ( الخلاص الوطني ) الجمع بين حكومة قومية لتنفيذ الاجندة الوطنية من جانب , وحكومة ذات قاعدة عريضة لتنفيذ اجندة المؤتمر الوطني الانقاذية , من الجانب المقابل !
 
المطلوب , حصريأ , حكومة قومية لتنفيذ الاجندة الوطنية  !
 
ثالثأ :
 
يري السيد الامام أن تجاوب المؤتمر الوطني  مع هذه الأجندة الوطنية هو أفضل واقصر الطرق لنجدة الوطن , وحقن الدماء  . وفي حالة رفض المؤتمر الوطني لهذه الاجندة الوطنية , والحكومة القومية  , تضطر قوي الاجماع الوطني الشمالية لبدء انتفاضة النيم  …  أنتفاضة  شعبية مدنية وسلمية , غير محمية بالسلاح , للاطاحة بنظام الانقاذ !  كما حدث في ثورة اكتوبر , وانتفاضة رجب , وما حدث مؤخرأ في تونس , وما سوف يحدث غدأ في مصر واليمن وباقي ديكتاتوريات القمع العربية !
 
رابعأ :
 
من سلبيات  وثيقة الاجندة الوطنية أنها لم تحدد  فترة زمنية محددة لاستلام  الرد (  المكتوب )  , والكامل , والشامل ,  عليها  , من قبل المؤتمر الوطني ! حتي تستطيع قوي الاجماع الوطني الشمالية اتخاذ القرارات المناسبة , بنأء علي رد المؤتمر الوطني !
 
خامسأ :
 
المؤتمر الوطني  يؤمن بان  وثيقة الاجندة الوطنية لا تعدو ان تكون اسم الدلع لتفكيك نظام الانقاذ , وذهاب ريحه ! ومن ثم تسليم الرئيس البشير لمحكمة الجنايات الدولية , لمحاكمته !
 
 أذ تدعو وثيقة الاجندة الوطنية الي الالتزام بقرارات  مجلس الامن نمرة 1591 ونمرة  1593 , التي تؤيد أمر القبض الصادر ضد الرئيس البشير , وتحذر من مغبة  الإفلات من العقوبة !
 
وتعتبر قرارات  مجلس الامن اعلاه  , بأن افلات الرئيس البشير من المحاسبة  الجنائية , لا يعدو ان يكون  تقنين  للجرائم  , التي تشيب لها الولدان , والمتهم بارتكابها ,  الرئيس البشير!
 
وكما هو معروف حتي  للسيارة , فأن امر قبض الرئيس البشير  , وكيفية تعامل  وثيقة الاجندة الوطنية  معه , أما رفضأ أو قبولا , هو المبتدأ والخبر , ومرجعية نظام الانقاذ الحصرية ,  للتعامل مع وثيقة الاجندة الوطنية ,  أما رفضأ أو قبولا !
 
والحال هكذا , وهي فعلأ  هكذا , فلن  يقبل الرئيس البشير بأعطاء السيد الامام , وقوي الاجماع الوطني الشمالية   , ( بأستثناء مولانا وحزبه )   ,   السكين , لكي يتم ذبحه بها !
 
السكين هي قبول الرئيس البشير بوثيقة الاجندة الوطنية , في جملتها وتفاصيلها  !   خصوصأ  وهذه الوثيقة تقبل ( وأن كان بالمغتغت ودغمسيأ  )   بامر قبض الرئيس البشير !
 
هذه بديهية , في وضوح الشمس في رابعة النهار !
 
سادسأ :  
 
 كل الدلائل تشير الي ان المؤتمر الوطني سوف يتجاهل وثيقة الاجندة الوطنية  ! وسوف لن يرد عليها , ردأ قاطعأ  , (  ومكتوبأ )  , بقبولها أو رفضها !
 
ربما رد عليها ردأ ,  مدغمسأ , بالرفض !
 
وفي هذا السياق صرح القيادي بالمؤتمر الوطني ,  قطبي المهدي ( يوم الخميس 27 يناير 2011 )  :
 
(  أن أي طرح تقدمه المعارضة يجب أن يتوافق مع اتجاهات المؤتمر الوطني كشرط أساسي للحوار) !
 
كما صرح بأن :
 
 (  قضايا الدستور وارتفاع الأسعار والسلع وزيادة المحروقات وإطلاق سراح المعتقلين مسائل سياسية ليست لدى المعارضة دور فيها ولا يمكن الاستجابة لها في هذا الشأن ) !
 
ترجمة هذا الكلام بالعربي الفصيح  أن الاساس  والمرجعية الحصرية هي  الاجندة الانقاذية ( وليست  الاجندة الوطنية ) , وحكومة كرتونية صورية ذات قاعدة عريضة جرتقية , لتنفيذ الاجندة الانقاذية !
 
بكلمات اخري يقول السيد قطبي المهدي ( لا ) للاجندة الوطنية و( لا ) للحكومة القومية لتنفيذ الاجندة الوطنية !
 
ولكن هل تعتبر قوي الاجماع الوطني الشمالية  تصريح السيد قطبي  المهدي كرد قاطع  ونهائي ورسمي  من المؤتمر الوطني علي وثيقة الاجندة الوطنية ؟
 
سابعأ :
 
في سياق اخر , أكد الدكتور غازي العتباني رفض المؤتمر الوطني  لمبدأ الاقليم الواحد لدارفور , ورفضهم  تخصيص موقع لدارفور في مؤسسة الرئاسة , حسب ما طالبت به وثيقة  الاجندة الوطنية , وما تطالب به حركة التحرير والعدالة , قبل التوقيع علي اتفاقية سلام مع المؤتمر الوطني !
 
قيادي ثان  , بعد دكتور قطبي ,  من المؤتمر الوطني ,  يقول ( لا ) لوثيقة الاجندة الوطنية !
 
وعليه وبناء علي تصريحات دكتور قطبي ودكتور غازي اعلاه , يمكن القول بان المؤتمر الوطني قد رفض وثيقة  الاجندة الوطنية , وأن لم يؤكد ذلك الرفض كتابة  لحزب الامة !
 
ثامنأ :
 
ثم ماذا بعد رفض المؤتمر الوطني (  السكوتي   رسميأ )  لوثيقة الاجندة الوطنية !
 
في هذه الحالة يبقي لقوي الاجماع الوطني الشمالية ( باستثناء مولانا وحزبه ) خيار واحد لا ثاني له :
 
أنتفاضة النيم  …   المواجهة والمقاومة السلمية بالتذكرة التونسية  !
 
نقطة علي السطر !
 
وصل نظام الانقاذ الي السلطة بالقوة  ! وسوف يستميت في المحافظة عليها بالقوة !  الاحتفاظ بالسلطة  , لذاتها ,  اصبح الهدف الحصري لنظام الانقاذ ! نظام الانقاذ يعيش ثنائية  منطق سلطة القوة ، ومنطق قوة السلطة !  لم تعد السلطة   وسيلة لتحقيق  مجتمع الانقاذ الحضاري ! بل  غاية في حد ذاتها ، لن يجدعها نظام الانقاذ لحاملي اغصان النيم  المسالمين ! الا بعد ان يخرج الجمل من سم الخياط ؟
 
وفي هذا السياق , يذكرنا خالص جلبي بأن تأليه  الابالسة للقوة  مرض أموي  ! منذ أن رفع معاوية السيف فقال :
 
من لم يبايع هذا , وأشار إلى يزيد  ,  فله هذا  ,  وأشار إلى السيف!
 
وما زال السيف يتحكم في عقول ومفاهيم ابالسة الانقاذ , كما يردد دومأ الرئيس البشير !
 
 
تاسعأ  :
 
تسيطر اللا مبالاة والخوف ( المرضي من ابالسة الانقاذ ) علي الشارع السوداني !
 
 
كل المؤشرات تؤكد ان الشعب السوداني ليس بجاهز حاليأ لدفع استحقاقات  أنتفاضة النيم …  التذكرة التونسية ؟
 
ويبقي السؤال :
 
 متي يكون  الشعب السوداني مستعدأ  للتضحية , والوفاء باستحقاقات أنتفاضة النيم  …    التذكرة التونسية , والانتفاضة الشعبية السلمية ؟
 
هذا  هو السؤال … كما قال هاملت !
 
موعدنا الصبح لنعرف الاجابة علي هذا  السؤال !
 
ولكن   ربما لا يكون الصبح قريبأ ؟
 
الأ تذكرك الاية 49 من سورة يونس بحالة الامة السودانية بعد 21 سنة انقاذية :
 
لكل أمة أجل  !   إذا جاء أجلهم ,  فلايستأخرون ساعة ولايستقدمون !
 
( 49 – يونس )
 
الامم تموت , كما يموت الافراد !
 
 
عاشرأ :
 
متي  تدق صافرة النزال بالتذكرة التونسية , وبدء أنتفاضة النيم ؟
 
الله ورسوله اعلم في سودان الجن هذا ؟
 
لميوعة الموقف السياسي العام حاليأ , يمكن أن يحدث الشئ أو نقيضه ؟  شختك بختك  !
 
 أحد عشر :
 
ثم … يبقي السؤال المفتاحي  :
 
كيف نقنع  المؤتمر الوطني بأن الثمن الذي سوف يدفعه بقبوله  لوثيقة الاجندة الوطنية , اقل بكثير من الثمن الذي سوف يدفعه برفضه لها ؟
 
الاجابة علي هذا السؤال نأخذها من التجربة التونسية , التي لم تخترع العجلة !
 
قال التونسي :
عندما يدافع الناس عن حقوقهم , وحرياتهم , ويكونون مستعدين للتضحية ودفع ثمن التغيير , فإن الحاكم  المستبد يمكن أن يقبل بكل المطالب الشعبية في  15 دقيقة فقط  , هى الوقت الذى استغرقه خطاب الطاغوت بن علي قبل هروبه !
(   أستمرارية  )     المظاهرات والإحتجاجات الشعبية , رغم  القمع  
الذئبي من قوات مكافحة الشغب المسيسة , ورغم الخسائر  المهولة  في الانفس والارواح , سوف تقود حتمأ الي  إنتفاضة النيم  …  أنتفاضة  شعبية سلمية  , تكنس النظام المستبد الي مزبلة التاريخ !
ويتردد السؤال :
 
متي يكون الشعب السوداني مستعدأ  وجاهزأ  ,  كما الشعب التونسي , والشعب المصري ,  للتضحية واطلاق صافرة بداية  أنتفاضة النيم !
 
أثنا عشر :
 
هناك عدة عوائق  علي طريق أنتفاضة النيم !  يمكن ان نستعرض , علي سبيل المثال وليس الحصر , خمسة  منها كما يلي :
 
+ اوكامبو ,
 
+ الاسانسير ,
 
+ المرفعين ,
 
+ الكوزنة ,
 
+ مولانا
 
اوكامبو !
 
يستمر امر قبض الرئيس البشير الهاجس الاساس للرئيس البشير , وقادة المؤتمر الوطني , وأغلبهم في القائمة الخمسينية الاوكامبية ! وعليه فأن المؤتمر الوطني سوف يقيم وثيقة الاجندة الوطنية علي أساس موقفها من امر القبض : رفضأ أو قبولأ ؟
 
وبما أن وثيقة الاجندة الوطنية تقبل أمر القبض , وتصر علي عدم الافلات من العقاب ! فانها ومن قولة توت , مرفوضة من المؤتمر الوطني ! وليس ذلك فحسب , بل أن المؤتمر الوطني سوف يعتبر أنتفاضة النيم مسألة حياة او موت لقادته , وله ! أذ نجاحها يعني تنفيذ امر  القبض بواسطة الحكومة القومية ,التي سوف تستولدها أنتفاضة النيم !
 
وعليه فسوف يرفض المؤتمر الوطني وثيقة الاجندة الوطنية ! وسوف يستميت في القضاء علي انتفاضة النيم , ويمزق التذكرة التونسية شر ممزق !
 
دخل الموضوع حوش بانقا ! ولمس اللحم الحي ! واصبح الخيار :
 
 أما نحن أو هم ؟
 
أعطني عائقأ  امام انتفاضة النيم , أشد هولأ من هذا العائق   الاوكامبي ؟
 
الاسانسير !
 
نفذ المؤتمر الوطني معظم استحقاقاته المضمنة في الصفقة الشيطانية , التي أبرمها مع أدارة أوباما ! وسوف يتم استيلاد دولة جنوب السودان في سلاسة ويسر , وتعترف بها دولة شمال السودان !
 
ينتظر المؤتمر الوطني من ادارة اوباما ارجاع الاسانسير !
 
أرسل الرئيس البشير وزير خارجيته الي واشنطون , ليطلب أمرين , لا ثالث لهما , كمكافاة للمؤتمر الوطني , مقابل بيعه جنوب السودان , بدون مقابل  !
 
الامر الاول ان تعمل ادارة اوباما علي تجميد امر قبض الرئيس البشير , كما هو مضمن في الصفقة الشيطانية !
 
الامر الثاني ان تعمل ادارة اوباما أضان الحامل طرشة عندما يبدأ المؤتمر الوطني في قمع أنتفاضة النيم علي اساس مبدأ :
 
الدماء كل الدماء !
 
موافقة ادارة اوباما علي الامر الثاني اعلاه سوف يمثل عقبة كاداء علي طريق انتفاضة النيم !
 
المرفعين !
 
من يجرؤ علي ربط القيد الحديدي حول عنق المرفعين الانقاذي ؟ حتي لا يبوظ سير انتفاضة النيم ؟
 
 الاحتجاج  الشعبي الجماعي المتواصل والمستمر  , رغم القمع  الذئبي  الانقاذي … يمثل وضع القيد حول عنق المرفعين الانقاذي !
 
الضغوط الشعبية الجماعية المستدامة علي نظام الانقاذ  , سوف تشل حركة المرفعين الانقاذي ! لن يستطيع نظام الانقاذ أقامة سلخانات في كل مدن وقري شمال السودان ! الرأي العام الدولي سوف لن يسمح بذلك , خصوصأ بعد تجربة تونس الناجحة !
 
ولكن عامل المرفعين الانقاذي سوف يمثل حجر عثرة علي طريق انتفاضة النيم ! لخوف الشعب السوداني من مرافعين  نظام الانقاذ التي لا ترحم ! رأي الشعب السوداني  المرفعين  الانقاذي يقمع مسيرة سلمية لاعضاء من حزب الامة في طريقهم لصلاة   الجمعة , بعد سماعهم الاذان ! وكسر المرفعين الانقاذي يد الكنداكة , وضربها  علي رأسها في وحشية وذئبية يصعب وصفها , لانها تدابر أبسط المفاهيم والمعاني السودانية السمحة !
 
والضايق عضة الدبيب … يخاف من جرة الحبل !
 
نواصل مع عامل مولانا في الحلقة القادمة !
 
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً