محمد صالح محمد
يا زولة.. يا أغنيةً لم تُكتب بعد، يا وجعاً يقطرُ عسلاً، ويا حنيناً يسري في دمي مسرى النفسِ في الجسد.
أكتبُ إليكِ اليوم والمسافات بيننا تتقنُ فنَّ التعذيب، أكتبُ وقلبي يرتجفُ كطائرٍ مبللٍ بالمطر يبحثُ عن مأوى في دفءِ عينيكِ اللتينِ تختصرانِ كلَّ محاسنِ الأرض.
يقولون فيكِ “فيكِ صور المحاسن” ولا يدركون أنهم بخسوكِ حقك؛ فأنتِ لستِ صوراً للمحاسن فحسب، أنتِ المحاسنُ ذاتها، أنتِ التجسيدُ الحيُّ لكلِّ ما هو طاهرٌ ونبيلٌ في هذا العالم الكئيب.
يا زولة يا ترياقاً لروحي المنهكة، إنَّ كلَّ تفصيلةٍ فيكِ تحكي قصةً من طهر. جمالكِ ليس مجرد ملامح إنه نغمةٌ شجيةٌ تتسللُ إلى أعمق نقاط الحزن فيَّ فتُحيلها ربيعاً. كم أشتاقُ لملامحكِ التي تُشبه طمأنينة الغروب، وكم أحنُّ لتلكَ الضحكةِ التي إذا انطلقت، تفتحت لها أزهارُ الكون، وكأنَّ الأرضَ تبتسمُ حين تبتسمين.
أعرفُ أنَّ هذا الحبَّ ينهشُ قلبي كشوقِ الأرضِ لقطرةِ غيثٍ في تموز، أعرفُ أنَّ الشجنَ يغلفُ قصيدتي حين أذكرك، لكنه شجنٌ محببٌ، شجنٌ لا يعرفُ إلا طريقَ العرفانِ بوجودكِ في حياتي. فكيف لا أحبكِ وأنتِ التي علمتني كيف تكونُ الرومانسيةُ صلاةً خاشعةً أمام محرابِ وجهك؟
يا “زولة” يا وجعي الجميل…
أقفُ اليومَ أمام طيفكِ عاجزاً و مقيداً بسلاسلِ الحنين التي لا تزيدني إلا عشقا. أنتِ يا من تحملين في ملامحكِ براءةَ الفجرِ وعمقَ الليالي الساهرة، أعاهدكِ أن يظلَّ اسمكِ تعويذتي حين يشتدُّ بيَ الضيق، وأن يظلَّ ذكركِ في قلبي عرفاناً لا ينتهي حتى وإن أرهقني الشوقُ وأبكتني الذكريات.
كلُّ شيءٍ فيكِ جميل، ليس لأنكِ كذلك فحسب، بل لأنَّ عينيَّ لا تُبصرانِ سواكِ ولا تتمنيانِ وطناً غيرَ قلبكِ الذي يسكنُ فيه كلُّ خيرٍ وكلُّ جمال.
وأنا لا أملكُ إلا أن أستودعَ اللهَ هذا الحبَّ الذي ينمو في صدري كشجرةِ زيتونٍ مباركة، لا يضرُّها جفاءُ المسافات ولا تعبُ الأيام.
يا زولة سأظلُّ أكتبُ اسمكِ في دفاترِ الروح، وأرسمُ ملامحكِ في ذاكرةِ قلبي حتى إذا ما غابَ الحضور، ظلَّ العطرُ باقياً، وظلَّ الحنينُ بوصلةً لا تضلُّ طريقها إليكِ أبداً.
دمتِ لي نبضاً ودامت فيكِ كلُّ صورِ المحاسنِ التي لا تكتملُ الحياةُ إلا بها ودُمتِ أنتِ.. ذلكَ الجمالَ الذي أحتفي به في صمتي وأهتفُ به في صلاتي وأحملهُ معي إلى حيثُ تأخذني أقداري
binsalihandpartners@gmail.com
