أن نكون أو لا نكون … ولن نكون بالكيزان أو بأذنابهم .. بقلم: د. زاهد زيد
30 أغسطس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
لازلنا مع أصداء خطاب الفريق البرهان ، نستجلي ما قاله ، ونعلق عليه ، ونحاول أن نقرأ ما بين الكلمات والأسطر .
كثيرون أشاروا للنبرة العالية التي انتقد بها السيد البرهان صراحة أداء الجهاز التنفيذي والإشارة بعمومها للقطاع الوزاري ووصفه بالفشل ، والعجز ، وربما كان وراء ذلك أن يبرر لاستمرار الجيش في نهجه الحالي في تملك الشركات التي تحت يده ، وعدم تسليمها للقطاع المدني لأنهم ببساطة فاشلون .
ولا أريد ان أذهب مذهب من رأى أن كلام البرهان تمهيد للانقلاب على المدنية والاستيلاء على السلطة ، بل هناك من رأى أن البرهان يخطو نفس خطوات السيسي في مصر للانقلاب وعودة العسكر للحكم .
ولا أرى ذلك ، فليس من المعقول أن يفكر البرهان في ذلك وهو يرى ويسمع ويعرف أن ما أزال البشير هو ظرف ثابت وموقف لا يتزعزع من حكم العسكر .
الشعب الذي اسقط ثلاثة جنرالات في السابق وأزال جنرالين في أقل من أسبوع لن يكلفه الأمر غير أسبوع واحد ليقلب الطاولة على أي منقلب على السلطة مهما كان ، وهو أي المنقلب هذا لن يكون أقوى ولا أكثر عتوا من البشير .
لا أظن أن البرهان أو حتى أي واحد آخر في رأسه ذرة من العقل يفكر في الانقلاب على الأقل في الوقت الحاضر وربما لعقود أخرى ، وإلا كان كمن يركب عفريتا في ليل داج .
وحتى الكيزان اللئام مع شرههم للسلطة وشبقهم الشديد لها ، لم يتبق لهم من أمل إلا عبر إثارة الأزمات والفتن ، وتتلاشى آمالهم في العودة للحكم رويدا رويدا .
صحيح أن أوضاع البلاد الحالية في السودان وفي كثير من البلدان خاصة في أفريقيا تغري المغامرين في القوات المسلحة وتشجعهم على ركوب موجة الخطر والاقدام على النقلاب على السلطة الحاكمة ، تماما كما رأينا في دولة مالي منذ أيام قليلة .
ولكن لا مقارنة البتة بأوضاع بلادنا السياسية وما يجري في تلك البلاد الأخرى ، فنحن خرجنا لتونا من أسر الحكم العسكري الذي أذاقنا الأمرين .
والردة مستحيلة ، سواء للعسكر أو للكيزان اللئام ، والثورة كما يعلم الجميع محمية بقوة الشعب ، والشباب الجسور الذي ضحى بنفسه و لايزال على استعداد تام ليفدي نفسه بكل ما يملك من أجل الوصول بالبلاد لبر الأمان .
كل المحاولات لوأد الثورة فيما مضى كانت فاشلة ، والبرهان أول من يعلم ذلك .
يعلمه وعلمه يوم أن استطاع الشباب صنع المستحيل فأجبر الطاغية على التنحي وتنحى من أرادوا تنصيبه خلفا له ، وتتزحح الصف الإنقاذي حتى بلغ الأمر للبرهان ومن معه الآن من العسكر ، كل ذلك تم بالضغط الشعبي العارم ، وليس مبادرة ذاتية من القوات المسلحة .
يعلم البرهان كل ذلك وعلمه يوم أن أعلن عقب فض الاعتصام عن فض الشراكة بين العسكر والمدنيين ، وايقاف التفاوض معهم ، وكان انقلابا حقيقيا ، ما هي إلا ساعات وأجبر على التراجع عنه .
محاولات كثيرة جرت لعرقلة وصول المدنية وتحكمها في الدولة ، سواء من العسكر أو كيزان السوء ، كل ذلك لم يفلح في القضاء على هذه الثورة .
وإلى الآن لازالت المحاولات مستمرة ، تتشكل كل يوم في لون جديد ، وتظهر هنا وهناك ، والهدف واحد .
من منا لا يعرف فشل الحكومة ، ومن منا لا يعترف بعجزها ، ومن منا لا ينتقدها مشفقا وناصحا ، كل ذلك حاصل ومعروف ، لكن كل ذلك ليس سببا في أن نعود للمربع الأول ونرضى من الغنيمة بالاياب .
قد يفشل حمدوك ويذهب ، ولكن لا عودة للوراء ، نحن الأن من رجع منا هلك ومن صبر وصابر انتصر ، فحمدوك رجل جاء بأمر الثورة ولو يذهب سيذهب بأمرها ، وليس بأمر العسكر ولا الكيزان .
وحقيقة يتمنى كل سوداني أن تصدق النوايا ، وتصفو ، وأن يترك المعنيون اللعب من تحت الطاولة ، فهذا الشعب واع تماما لدوره ويعرف تماما كل ما يجرى فلا تنطلي عليه هذه المواقف .
والحق بين وواضح ، وبقليل من التجرد وفي اختصار شديد ، يجب أن ينسحب الجيش تماما من العمل السياسي وما يتبعه من عمل اقتصادي وتجاري ويركز على مهامه المعروفة .
هذا هو الطريق الصحيح والذي سيصل إليه الناس ، طال الزمن أو قصر ، بحمدوك أو بغيره .
” الجرجرة ” و” اللت والعجن ” في موضوع واضح كالشمس لا يحتاج إلا لصلابة المواقف ، وهذا ما نبهنا إليه حمدوك وحكومته .
فإن استمرالحال كما هو فالثورة قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها رغم أنوف الرافضين .
zahidzaidd@hotmail.com